خصومات الحكومة على رواتب غزة تفجر أزمة

2017-04-05 08:52:00

 

خاص- رايــة:

أثار قرار الحكومة اجراء خصومات على رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة دون غيرهم، امس الثلاثاء، أزمة عارمة وردود فعل غاضبة في اوساط المواطنين كما الفصائل- بما فيها حركة فتح- داخل القطاع. 

وعبرت حركة فتح في قطاع غزة عن رفضها القرار الحكومي، فيما اعلنت قيادات في اقاليم الحركة عن استقالات جماعية احتجاجا على القرار، وفق ما افاد مراسلنا. 

وأعلنت فتح عن اجتماع طارئ ستعقده ظهر اليوم الاربعاء لبحث سبل الرد على القرار الحكومي، فيما نظم عدد من الموظفين وقفة احتجاجية ضد القرار في ساحة الجندي المجهول وسط قطاع غزة. 

وابدت الفصائل في غزة رفضها لقرار الحكومة. واعتبرت فصائل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب وحركة المبادرة الوطنية ان القرار غير قانوني وغير مقبول.

وقالت الجبهة الشعبية في بيان لها إن قرار الخصم ينذر بنتائج كارثية ويعزز الانقسام والفصل، معتبرة ان تبرير الحكومة خطوتها بالأزمة المالية، "عذرا أقبح من ذنب".

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض ان المسوغات التي تقدمها الحكومة تتراوح بين ردة الفعل على ما قامت به حماس من تشكيل لجنة ادارية وبين تحميل الموظفين وعائلاتهم في غزة عبء الحصار المالي التي تدعيه.

واضاف العوض  أن "هذا اﻻجراء سيتقاطع دون شك مع مساعي سلخ غزة ووضعها على مسار طريق مختلف عن طريق المشروع الوطني"، وفق تعبيره. 

وفي اول رد لحركة حماس قال الناطق باسمها لمراسل رايـة، إن خطوة الحكومة إن "المقصود من خطوة الحكومة هو اضافة ازمة جديدة لأزمات القطاع، حتى تنفجر الأوضاع بغزة في وجه حركة حماس"، على حد وصفه. 

واتهم برهوم الحكومة بافتعال الأزمة والتخطيط لها مسبقا "بدليل أنها استهدفت في غزة ولم يحدث أي شيء في الضفة الغربية". 

بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غسان الشكعة إن اقدام الحكومة على "الخصومات الكبيرة" على رواتب موظفي غزة بحجة الحصار المالي، كان قراراً مُفاجئاً للجميع، معتبراً أن لا سند قانوني لهذا الاجراء، "لأنه حق مكتسب للمواطن وليس منة" من الحكومة بحيث تقتطع جزءاً منه حيناً ثم تعيده حيناً آخر.

وأضاف الشكعة في حديث لـ"راية"، أنه "حتى لو افترضنا الضائقة المالية التي تواجهها الحكومة"، فإنه يجب عليها أن توضح للمواطن سبب اقدامها على ذلك حتى يكون جزءاً من القرار، مؤكداً أن تبريير الحكومة الذي صد امس على لاسان الناطق باسمها غير مفهوم وليس كافياً.

وكانت حكومة الوفاق الوطني أعلنت امس أن الخصومات على رواتب الموظفين في قطاع غزة تأتي ضمن إجراء مؤقت لن يطال تحويلات الشؤون الاجتماعية والمعونات الإنسانية، مبينة أن الخصومات طالت العلاوات وجزءً من علاوة طبيعة العمل، لكنها لم تمس الراتب الأساسي.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف محمود، إن "ضغوطات تمارس على القيادة الفلسطينية ومنها الضغوط المالية المتمثلة بتقليص الدعم بنسبة تفوق الـ70%، أدت إلى تطبيق مثل هذا الإجراء".

في حين أشارت تقديرات المراقبين والخبراء الاقتصاديين الى ان القرار جاء على خلفية سياسية ردا على خطوة تشكيل حماس ل "ادارة جديدة في غزة"، وليس كما ادعت الحكومة انه بسبب الأزمة المالية لدى السلطة. 

وقال المُحلل السياسي طلال عوكل لـ"راية"، إن الغموض الذي خيم على مضمون بيان الحكومة خلق تخوفات شديدة لدى جميع الموظفين بأن "رقابهم تحت المقصلة"، مشيراً إلى أنه كان يتوجب على الحكومة إصدار بيان مُسبق لإطلاع الموظفين على أسباب الخصم ومدته إن كان مؤقتا، وكذلك إمكانية استعادة الخصم من عدمه.

وتساءل عوكل: "ما ذنب موظفي السلطة في اللجنة التي شكلتها حماس؟"، مشدداً على اعتقاده بوجود ضغط مباشر على المواطنين وليس حماس بفعل "تقدير الحكومة الخاطئ".

ويرى أن "القرار من شأنه أن يخلق شعوراً اجتماعياً عاماً بأن هناك تهميشاً من قبل السلطة لكل قطاع غزة وليس لحماس فحسب؛ خاصة أن تلك الخطوة لا تحمل بعداً سياسيا بين "طرفي الانقسام إنما آخراً شعبيا واسعاً"، بحسب المُحلل السياسي.

وبالحديث عن توقعاته للمُستقبل القريب، قال إن المؤشرات تدلل على أن "القادم أسوأ"، "فالناس تنتظر مصالحة أو تفعيل لدور الحكومة بغزة ودعمها لاقتصاد غزة، وليس خطوة غير مسبوقة بحق المواطن".

ويعتقد عوكل أن الحكومة تتوقع بخطوتها تلك خروج المواطنين في الشوارع ضد حركة حماس، مستدركاً: "لكن لا أتصور حدوث هذا؛ بسبب قناعة الناس بتهميش الحكومة لغزة، وإن حدث فسيحتجون ضد الحكومة".