مقابلة الرئيس والمجلس المنشود

2017-04-06 06:14:00

قرأت بتفحص سطور المقابلة التي نُشرت أمس في "ے" مع الرئيس محمود عباس، ومن تجربتي مع الرئيس فإنني أقرأ تصريحاته وخطاباته ليس من السطور وانما من بينها.

في هذه المقابلة قرأت تصميماً من جانبه على عقد المجلس الوطني الفلسطيني في أقرب وقت، وأقرب وقت وفق قواميس الطبقة السياسية الفلسطينية، قد يمتد شهوراً وأحيانا سنوات، غير أنني أوافق ليس فقط على عقد المجلس بقوامه الحالي بصفتي عضواً فيه، بل وأيضاً أن يعقد في رام الله ليس فقط لتعذر عقده خارج الوطن، بل لأننا بحاجة لتكريس الوطن حاضنة لنا ولمؤسساتنا.ورغم كل المعوقات، تقع على عاتقنا مسؤولية جعله نقيضا للمنفى وملاذا لكل فلسطيني في أي مكان سواء تسنى له الحضور اليوم او غدا او بعد غد.

لماذا المجلس؟

إذا كان مجرد استنساخ للصيغة الحالية، التي أوصلت منظمة التحرير الى ما هي عليه الآن، من تفكك وجمود وانعدام الدور، فلا لزوم لهذا التكرار الذي لا يقنع احداً ولا يعدّل مساراً ولا يستعيد نفوذاً.

امّا اذا كان المجلس يحمل جديداً في الصيغة والقيادات ووظائف المؤسسات، فالأمر بحاجة الى تحضير مسبق، وما زال الوقت مناسباً لذلك. ففي ما يخص بنية المجلس ذاته، فإن لم يكن قابلا لاصلاح جذري، فهو محتاج لترميم مقدور عليه، مثل تعويض الذين قضوا، وتجديد عضوية النقابات والاتحادات وكذلك الفصائل، وعلى نفس القواعد التي اختير فيها من نسميهم بالمستقلين، وهم في الواقع ليسوا كذلك، يمكن اختيار الجدد منهم، ولدينا خبرة في هذا الامر ساهمت في تشكيل مجالس وطنية، ان لم تمثل جميع من يستحقون العضوية فكانت الأقرب الى تمثيل كل الفلسطينيين.

المجلس الجديد بقوامه الحالي ينبغي أن يجد صيغة للتخلص من ظاهرة الخلود القيادي، فأين نستطيع تسويق حيوية الشعب الفلسطيني وديموقراطيته، وعندنا أعضاء في اللجنة التنفيذية يمنع الاقتراب منهم وقد اكملوا عقودا في المنصب. وأين نسوّق كلمة التجديد حين تجلس مجموعة صغيرة في غرفة في فندق، لتقرر من سيأتي عضوا ومن لا يأتي، وتسوق هذه البدعة اللاديموقراطية للعالم، على انها ثمرة توافق بين حملة اللابندقية وأصحاب الشرعية المتوارثة بالاستيلاء والاستحواذ والتشبث؟

وأين نبيع برلمان الشعب الفلسطيني، الذي يمثل ما يقارب من عشرة ملايين فلسطيني، حين يكون ممثلوه مجرد زائرين للوطن ضيوفا على الموائد، زوارا للأقارب، مصفقين للقول ونقيضه؟

وأين نسوق حداثة مؤسساتنا حين يعقد برلمان الشعب دوراته عند الضرورة، كتجديد الشرعية شكلا لا مضموناً، وحين يتخذ المجلس المركزي قرارا بانعقاده كل ثلاثة اشهر، ونجد من يمنع انعقاده لسنتين او ثلاثة؟

ثم اين مراجعة المواقف السياسية بعد كل الذي حدث منذ أوسلو وحتى يومنا هذا، وقبل ذلك من اول مستوطنة أقيمت على ارضنا، حتى المستوطنة الجديدة التي ستقام، وبعد ان شبعنا قولا بأن أوسلو ماتت، وحل الدولتين مات، ولم يبق على قيد الحياة الا هياكل مؤسسات بمسميات دون أفعال؟

ما أقوله يقوله كل الفلسطينيين، ومن يظن ان أحداً يرضى عن واقع منظمة التحرير، حتى الذين يقبعون في واجهتها، فهو يبيع نفسه وهما بل انه لا يصدق نفسه.

لم يفت الوقت على عقد مجلس يفاجئ يأس الفلسطينيين من قلة كفاءة مؤسساتهم، ويفاجئ الذين لا يخجلون من تهميشهم حد الاعتراف به والتعود عليه، بما هو أكثر نجاعة من كل ما سبق.

هل بوسعنا عقد مجلس بهذا الشكل والمضمون، أم نعود الى الدائرة إياها التي تبدأ وتنتهي عند نقطة واحدة؟ الوضع الوطني لا يحتمل استنساخا حرفيا للجمود والتآكل، بل يدعو وبإلحاح الى التخلص من ذلك، وعند الفلسطينيين عقول لو قالت ما عندها لصرنا بألف خير.