وقائع هامة... وخلاصات مؤجلة

2017-05-03 08:31:00

المشهد السياسي هذا الأسبوع، يزدحم بأحداث تستدعي الكتابة عنها، فهذا الأسبوع هو أسبوع فلسطيني بامتياز.

الرئيس الفلسطيني يُستقبل في البيت الأبيض، في اجتماع كثرت الرهانات عليه، وانقسم المحللون بشأنه، بين من يراه مفصليا في أمر الملف الفلسطيني الإسرائيلي، ومن يراه كغيره من عشرات الاجتماعات التي لم تحقق شيئا، سوى الدوران في الحلقة المفرغة.

في زمن الربيع العربي والانشغالات الملحة والمتعددة، فإن مجرد عرض القضية الفلسطينية يعتبر إنجازا لا يستهان به، أما اذا نُظر للأمر من زاوية الحلول، فأقصى ما يمكن توقعه هو انطلاق مسيرة سياسية كاستئناف الزيارات والاتصالات والمفاوضات، أما النتائج فلا أحد بما في ذلك رئيس البيت الأبيض يضمنها. وكلها أيام قليلة حتى نقرأ العنوان والمكتوب لنرى ما سيحدث بالضبط.

لقاء عباس ترامب الذي أقترح تأجيل تقويمه الى ما بعد توفر الأخبار عنه، يشبهه الى حد ما ولكن باتجاه آخر حفلة عرس سياسية نظمتها حركة «حماس»، تحت عنوان "البرنامج السياسي الجديد". وفي أيامنا هذه فإن من يجيد استخدام وسائل الإعلام المفتوحة والمتعطشة لأي خبر، بوسعه ان يسترعي انتباها واسعا وهذا ما حدث ليلة أمس.

على نحو أولي قيل إن حماس تراجعت عن موقفها المبدأي في أمر الدولة، فقبلت ان تكون على حدود العام 1967، وما دامت تعتبر هذه المبادرة مرحلية على طريق استكمال تحرير فلسطين من البحر الى النهر، فقد سجلت حماس على نفسها تراجعاً لن يستقبل بإيجابية في السوق السياسي، الذي لم ولن يرتوي من التنازلات الفلسطينية وتجربة أوسلو خير شاهد على ذلك.

لقد استمعت الى الصديق خالد مشعل وهو يتحدث بإسهاب عن سنتين كبيستين جرى فيهما اعداد البرنامج الجديد، وعن مشاركة خبراء في القانون الدولي في صياغاته ومضامينه، مع إشادة ملفتة بالترجمة المتمكنة الى اللغة الإنجليزية، كي يقرأ العالم كله كيف تطورت حماس ونضجت وتغيرت إلى الأفضل.

اللغة في السياسة مهمة، ولكنها لا تتجاوز العشرة بالمائة، لأن التسعين المتبقية لاجتياز الامتحان، تعتمد على السلوك، فالذين قرأوا وترجموا النص الذي أعلن سيسلطون الاف الأضواء الكاشفة على السلوك الممارس منذ اليوم، وحكاية «حماس» ليست مع العالم، فهي معترف بها كقوة أمر واقع لا مجال لتجاهلها، قصة حماس في الواقع هي أولا مع غزة، وبنفس القدر مع الفلسطينيين جميعا.

في أمر غزة تتحدد علامات حماس بمدى نجاحها في حل المعضلات التي يكابدها الغزيون، حتى وصل صراخهم وأناتهم الى مسامع العالم، قبل أن يصل البرنامج الجديد ... ومع الفلسطينيين فالأمر المفصلي متصل بالوحدة أي إنهاء الانقسام. بعد عشر سنوات من إستفحاله لن يكترث الناس للغة العموميات مهما كانت جذابة وبليغة، بل ينتبهون أكثر الى ما يلمسونه على الأرض، فالانقسام يتكرس ويتجذر، والمعاناة تستبد وتتواصل، ولم يعد مهما ان ينصرف الناس للإجابة عن سؤال من المسؤول.

كنت دائما وانا محاور قديم لأصدقائي في حماس، أنصح بالاعتدال والمرونة والابتعاد عن التصادم مع المعادلة الدولية، حتى لو كانت ظالمة، وحين سئلت عن تقويمي الأولي لما سمي برنامج حماس الجديد، فجوابي انه خطوة مهمة وجدية للانتقال من منطق الى آخر، إلا أن الطريق الذي يسمى بالصحيح في أمر عدم التصادم مع المعادلة الدولية، ما يزال طويلا ويحتاج الى خطوات أكبر وأكثر وأفدح.

ولأن هذا الأسبوع كما وصفته بحق أسبوعا فلسطينيا بامتياز، فإن لإضراب الاسرى مكان بارز فيه، ولقد شدني نجاح الاضراب الذي عُمل من أجلهم ...

مطالب الأسرى محقة وعادلة، وهي من النوع الذي يمكن تلبيته، أما التفاعل الشعبي مع الإضراب فقد كانت رسالته أعمق من ذلك، رسالة سياسية كفاحية بالغة القوة... فهل هناك من يقرأ جيدا؟؟

أحداث هذا الأسبوع جميعاً تتحد في أمر واحد يجدر الانتباه إليه، وهي أن خلاصاته الفعلية مؤجلة وتستدعي الترقب كي نحسم في أمر النتائج.