التنسيق الأمني وإضراب الأسرى " نعم للجوع لا للركوع "

2017-05-08 06:11:00

حاولت إسرائيل بكل الوسائل التشويش على زيارة الرئيس محمود عباس للبيت الأبيض وكان من بين تلك الوسائل موضوع رواتب الأسرى ، ومن خلال وضعهم جميعا ً في خانة واحدة واتهامهم بالإرهابيين الذين قتلوا إسرائيليين، وكذلك موضوع التحريض.

وأعترف بأنني لم الاحظ خط هجوم فلسطيني مضاد مع أن بإمكان الإعلام الرسمي الفلسطيني أن يركز على الممارسات الإسرائيلية بشأن حقوق الإنسان والتي تشكل خرقا ً فاضحا للمعاهدات والمواثيق الدولية كالإعتقالات الإدارية والعقوبات الجماعية وتدمير الحقول الزراعية والتطهير العرقي كما هو الحال في الأغوار والقدس وإقامة السجون والمعتقلات للفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة خلافا ً لمعاهدة جنيف الرابعة وغير ذلك. وكذلك التركيز على التحريض الذي تتضمنه الكتب المدرسية الإسرائيلية الذي هو في متناول يد كل باحث. وخلاصة القول هي أن علينا أن نأخذ زمام المبادرة ونصرخ بملء أفواهنا لكي نرد وندحض الإتهامات الإسرائيلية ونضع إسرائيل في قفص الإتهام لا المشتكي.

لقد كان هناك إسرائيليين قتلوا فلسطينيين بدم بارد وحكموا بفترات سجن رمزية مع معاملة خاصة مثل خصم ثلث مدة الحكم ، واحتجازهم في ظروف مميزة والسماح لهم بأخذ إجازات والخروج من السجن لزيارة ذويهم وقضاء الوقت معهم ، فهل ركز إعلامنا على ذلك وهل أعددنا الملفات لعرضها على الرأي العام العالمي وصرخنا وقلنا بأن إسرائيل لم تقطع عنهم مخصصات التأمين الوطني ( التي لا تختلف عن مخصصات الأسرى) وأنها بذلك تشجع غيرهم على قتل الفلسطينيين.

لقد أبدع الإسرائيليون في تطبيق مقولة " ضربني وبكى ، وسبقني واشتكى " ولقد آن الأوان لأن نتعلم منهم.

اليوم تكون قد مضت ثلاثة أسابيع على إضراب الأسرى عن الطعام ، وهذا الإضراب لم يأت ترفا ً ولا بطرا ً وإنما جاء بعد أن نفد صبر الأسرى وبعد أن أصبحت حياتهم جحيما ً لا يُطاق ، وبعد أن تمادت إدارة السجون في إساءة معاملتهم والتنكر لحقوقهم الأساسية التي تكفلها لهم كل المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى ، وبعد أن استجابت إدارة السجون الإسرائيلية لنداءات التحريض ضد الأسرى للإنتقام منهم وقتلهم بالموت البطيء في فترات اعتقالهم.

وفي إطار فضح الممارسات غير القانونية للإحتلال فإنه لا بد من الإشارة إلى انعدام المحاكمات القانونية للمعتقلين لأنها تخضع لنظام المحاكم العسكرية التي لا تخضع لحكم القانون والتي ينحاز فيها القاضي صراحة إلى جانب النيابة ويهدد المعتقلين ومحاميهم بإيقاع العقوبات المشددة عليهم إن لم يقبلوا بالصفقات الجائرة التي تعرضها النيابة العسكرية للإحتلال على المحامين بحيث لم يعد للمحامين أمام المحاكم العسكرية أي دور قانوني سوى مساومة النيابة العسكرية ومحاولة الحصول على صفقة أفضل. ولو أن جميع القضايا التي تعرض أمام المحاكم العسكرية للإحتلال تمت وفقا لقانون أصول المحاكمات والبينات لطال أمدها ولأرهقت القضاء العسكري للإحتلال ولاضطرتهم للتخلي عن الكثير من القضايا التي لا بينات لديهم فيها ضد المعتقلين. ولعله آن الأوان لتتم مراجعة هذا الموضوع وإعادة النظر في مجمل موضوع التعامل مع المحاكم العسكرية الإسرائيلية فور انتهاء إضراب الأسرى.

بعد ثلاثة أسابيع من إضراب الأسرى تُصبح حياة العديد منهم معرضة للخطر لا سيما كبار السن والمرضى ومع ذلك فإنه لا تبدو أية ملامح في الأفق بأن هذه الأزمة ستنفرج ، ولا يجوز الإنتظار لا سمح الله إلى وقوع بعضهم شهداء لمعركة البطون الخاوية ، ولا بد من أجل نصرة الأسرى من ممارسة الضغط على سلطات الإحتلال لإرغامها على الإستجابة لمطالب الأسرى العادلة ، سواء من خلال قنوات الإتصال الموجودة حاليا ً من خلال ما يسمى بالتنسيق الأمني أو من خلال الفعاليات الوطنية النضالية في الشارع.

إن توظيف موضوع التنسيق الأمني في نصرة قضية الأسرى لهو من أهم الوسائل التي يمكن أن تأتي بالنتائج. ولا شك بأن تعليق التنسيق الأمني أو تخفيض وتيرته أو حتى مجرد التلويح بذلك ، لكفيل بأن يأتي بالنتائج الإيجابية في موضوع الأسرى الذي لا يجوز أن يكون محصورا ً في أسر المعتقلين بل يجب أن يكون موضع اهتمام وانشغال الرأي العام الفلسطيني بكل أطيافه ومكوناته.

وإلى جانب ذلك لا بد من الحراك الجماهيري على نقاط التماس مع الإحتلال ولا بد من عدم التعرض للجماهير وترك هامش للحركة الجماهيرية في إطار الإحتجاجات السلمية على غرار الإنتفاضة الأولى التي فازت باحترام وتعاطف العالم لتخليها عن استخدام السلاح الناري واقتصارها على أسلوب النضال الشعبي السلمي اللاعنفي.

فلتكن قضية الأسرى هي قضية الحكومة كما هي قضية الشعب ، وحين أقول قضية الحكومة فلا أقصد أن يحضر رموز الحكومة إلى خيام الإعتصام ترافقهم الكاميرات ووسائل الإعلام ، وإنما أن تستخدم الحكومة كل الوسائل المتاحة لها بما في ذلك ما ذكرته آنفا ً لنصرة الأسرى ووضع حد لمعاناتهم ، قبل فوات الأوان وحدوث ما لا تحمد عقباه.

وتحية لأسرانا في موقفهم الإنساني الذي تبنى أرقى أسلوب للإحتجاج اللاعنفي وهو الإضراب عن الطعام لينالوا حقوقهم الأساسية المشروعة وشعارهم " نعم للجوع لا للركوع ".