درس العميل أبو ليلة البليغ

2017-05-23 09:16:23

اعترافات العميل أشرف أبو ليلة مُنقذ عملية اغتيال الأسير المحرر مازن فقها المُبعد من مدينة طوباس الى قطاع غزة، تثير أسئلة كبيرة خاصة بعد النظر الى السيرة الذاتية للقاتل أبو ليلة الذي عمل في صفوف كتائب القسام.

العميل أبو ليلة أظهر "بطولة" دموية أثناء انقلاب حركة حماس العسكري على السلطة الوطنية، وقتله العديد من عناصر الأمن الفلسطيني بعد تكفيرهم وتخوينهم عبر فتاوى الفتنة والانقسام، ويوكد أن التشدد في التعامل مع الفلسطيني يحمل في الاتجاه الثاني تهاون مع الاحتلال يصل لدرجة التعاون والتخابر وقد يؤدي الى انقلاب 180 درجة كما حدث مع الشهيد فقها القائد في حركة حماس وجهازها العسكري وقتله على يد قسامي سابق.

لطالما كان العميل أبو ليلة بطلا في عيون البعض من ضحايا ثقافة التكفير والتخوين، مما جعل حركة حماس تتهاون في عقابه على قتل عناصر السلطة الفلسطينية، والتهاون في قتله مواطن فلسطيني مسيحي يدعى رامي عياد، ضمن ثقافة سائدة شكلت خسارة فلسطينية كبيرة ومكاسب جمة للاحتلال.

في المعادلة الفلسطينية هناك عدو رئيس هو الاحتلال يجب ان تتجه له كل عناصر القوة الفلسطينية، لوقف الاستيطان وطرد الاحتلال ومنع جرائمه ضد الانسان والأرض الفلسطينية، وهناك علاقة أخرى داخلية يجب ان لا تتجاوز مرحلة الخصومة السياسية ضمن ضوابط وطنية لا تصل للقتل أو الايذاء المادي او المعنوي، فكل طرف له معتقداته السياسية التي تحمل الصواب والخطأ، وأبرز أشكال ذلك تعديل حركة حماس ميثاقها ومنعها اطلاق الصواريخ من غزة بقوة السلاح لتجنب عدوان اسرائيلي، وكذلك اعتراف رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل بأن الانقلاب الحمساوي كان خطأ سياسي.

المصالح متحركة والثوابت في السياسة واضحة تتمثل في الوحدة الوطنية وحفظ المقدسات وحرمة الدماء وحصانة الحقوق العامة والخاصة، لذلك مطلوب اعادة تقييم الأشخاص المتطرفين في العلاقات الداخلية الفلسطينية، ومنع الخطاب المتشدد بين الفلسطينيين، لأن التجربة تقول كل متطرف مع أبناء شعبه هو أقرب للأعداء.

أمام التحديات الوطنية الكبيرة يجب اعادة النظر في رجال مرحلة الانقسام، واستخلاص العبر من الاخطاء المرتكبة، وتصحيح الأفكار، واعلاء خطاب التسامح، والاسراع نحو انهاء حقبة الانقسام السوداء قبل أن تغرق سفينة الوطن.. وحينها لن ينجو أحد.