حديث شخصي عن التجربة
١-أخاف من الشيخوخة؛ لو شاخ نصّي سأموت فوراً، فرح حياتي مرتبط بشباب نصّي؛ النصّ الشاب كما أفهمه هو أن يظلّ نصّي على قيد المفاجأة والانبهار بالأشياء والميل للخرق والمغامرة، والرغبة الدائمة في اكتشاف مناطق جديدة، وقول الأشياء بطريقة حرة والمشي مع العفوية.
٢- لا أستطيع أن أكتب الشعارات، ولا أستطيع أن أعيشها أيضاً؛ أنا من جيل تمرّد على الشعارات، وركل الكلاشيهات بقدمه، وذهب عنيداً إلى التقاطات فنية إبداعية صادقة وصادمة، لا تهادن ولا تسقط في العاطفة المفرطة.
٣- لا أستطيع أن أكتب دون تفاصيل؛ التفاصيل الدقيقة هي البطلة الدائمة لقصصي، لا أستطيع أن أكتب المشهد القصصي دون أن أحفر أسفله، ودون أن أراقب تردّداته وأقيس صداه، ودون أن أطير فوقه لأراه من فوق، بحثاً عن آهات أو أنّات فاتتني..
٤- الأقرب إلى قلبي الكتابة الأدبية؛ إذ هي أنا، بكامل حطامي وتأملاتي وانطباعاتي الحرّة، ولم يكن التعليم يوماً ما حلماً لي، لم يكن أبداً خياراً، كان حكاية اضطرار مريرة؛ إذ إنّ تخصصي الجامعي في اللغة العربية لم يتح لي خيارات أخرى.
٥- علاقتي بالعائلة والمجتمع علاقة مضطربة ففي الوقت الذي أرفض بعض قيم العائلة فإني أصوّر، محتفياً، مساحات الحنين والألفة والحميمية داخل العائلة، وأرفض قوانين العائلة، ولا أشارك في أعيادها، لكنّني لا أستطيع مقاومة الكتابة عن الأصالة؛ فهي حاضرة في كتاباتي دوماً.
أبحث عن الأصالة في كلّ المواقف؛ الأصالة طبعاً بالمعنى الإنساني المرن المتأثر بأحداث العالم والمحترِم لخصوصيتي.