خاص | حراك سياحي خجول يعود إلى فلسطين وسط تحديات مالية ومخاوف

2026-01-06 11:51:05

أكد المستشار السياحي المعتمد طوني خشرم، أن الحركة السياحية في فلسطين بدأت تشهد عودة محدودة وخجولة خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار، بعد فترة طويلة من الشلل شبه الكامل الذي أصاب القطاع منذ اندلاع الحرب.

وأوضح خشرم في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية أن مؤسسات وكنائس ومكاتب سياحية في الخارج استأنفت اتصالاتها مع مزودي الخدمات السياحية في الأراضي المقدسة، في تطور وصفه بالإيجابي، مشيراً إلى أن التواصل انقطع كلياً خلال فترة الحرب.

وأضاف أن بعض الوفود التي كانت قد دفعت تكاليف رحلاتها مسبقاً قبل السابع من أكتوبر قررت العودة، في حين تمكنت وفود أخرى من استعادة تغطية التأمين على السفر بعد أن أعادت شركات التأمين الخارجية قبول إصدار بوالص تأمين للمنطقة.

وأشار إلى أن تشجيعاً ملحوظاً صدر عن مؤسسات دينية مسيحية وإسلامية لتنظيم رحلات حج وزيارات دينية، بالتزامن مع عودة بعض شركات الطيران إلى مطارات قريبة مثل مطار اللد وعمان وقبرص، إلا أن هذا الحراك بقي محدوداً ولم يرقَ بعد إلى انتعاش فعلي.

وبيّن خشرم أن الأشهر الماضية شهدت ما وصفه بـ”موسم سياحي خفيف”، حيث عادت بعض الحافلات السياحية للعمل، واستأنف عدد من الأدلاء السياحيين والمطاعم ومحال التحف الشرقية نشاطهم، فيما لا تزال الفنادق في مرحلة إعادة الاستعداد والتجهيز بعد فترة إغلاق طويلة.

وحول التوقعات المستقبلية، أوضح أن الحجوزات المسجلة حتى الآن تتركز بشكل أساسي في شهري آب وأيلول من عام 2026، مع نسب حجز محدودة تتراوح بين 20 و25% في شهر نيسان ورمضان المقبل، مؤكداً أن هذه الحجوزات ما زالت “على الورق” وتحتاج إلى استقرار سياسي وأمني لترجمتها على أرض الواقع.

وسلط خشرم الضوء على التحديات المالية التي تواجه القطاع، مشيراً إلى أن إعادة تشغيل الفنادق والحافلات السياحية تتطلب استثمارات تتراوح بين 10 و15 ألف دولار كبداية، وقد تصل في بعض الحالات إلى مئات آلاف الدولارات، في وقت لا تزال فيه البنوك الفلسطينية متحفظة على منح قروض للقطاع السياحي منذ السابع من أكتوبر.

وأوضح أن توقف القروض يشكل عائقاً كبيراً أمام إعادة إنعاش القطاع، خاصة أن السياحة تعتمد بشكل أساسي على التسهيلات البنكية لتغطية تكاليف الوفود السياحية الكبيرة، مطالباً سلطة النقد والبنوك بإعادة النظر في سياساتها مع بدء تحسن نسبي في الأوضاع.

وأشار إلى أن خسائر القطاع السياحي خلال العامين الماضيين تجاوزت مليار دولار، وأن السياحة كانت تشكل نحو 15% من الناتج المحلي الفلسطيني، ما يجعل حجم الضرر كبيراً وصعب التعويض في المدى القريب.

وفي ختام حديثه، توقع خشرم أن يكون عام 2026 عاماً “تحفظياً” للقطاع السياحي، داعياً المستثمرين إلى الحذر في التوسع أو ضخ استثمارات كبيرة في ظل استمرار التوترات في الضفة الغربية، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الأمل ما زال قائماً بعودة السياحة تدريجياً وانتعاش القطاعات المرتبطة بها.