خاص| نزاع عمل مفتوح في الأونروا احتجاجاً على تقليص الرواتب.. وتدهور الخدمات يهدد اللاجئين

2026-01-18 22:56:14

خاص - راية

قال مدير ملف الأونروا في دائرة شؤون اللاجئين، كنعان الجمل، إن الاتحاد العام لاتحادات العاملين المحليين في وكالة الأونروا أعلن دخولَه في نزاع عمل مفتوح مع إدارة الوكالة، احتجاجاً على القرارات الأخيرة التي اتخذها المفوض العام، والمتعلقة بتقليص ساعات العمل وخفض الرواتب بنسبة تصل إلى 20%.

وأضاف الجمل في حديثٍ لإذاعة “راية” أن هذه الإجراءات تأتي في ظل أزمة مالية حادة تعصف بالوكالة، إذ تقدر العجز المالي منذ بداية العام وحتى الشهر المقبل بحوالي 200 مليون دولار، نتيجة عدم التزام بعض الدول المانحة بدفع مستحقاتها تجاه الأونروا، رغم الدعم السياسي الذي حصلت عليه الوكالة مؤخراً عبر تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لتفويضها لثلاث سنوات قادمة.

وأوضح الجمل أن الأونروا اتخذت سلسلة من الإجراءات لتخفيض فاتورة المصروفات، بهدف الاستمرار في تقديم خدماتها إلى أشهر أخرى، إلا أن ذلك يتم في ظل استهداف مباشر من دولة الاحتلال، الذي يسعى لشيطنة الوكالة وإغلاقها، عبر سن قوانين في الكنيست الإسرائيلي، إضافة إلى إجراءات ميدانية في القدس وقطاع غزة.

وأشار الجمل إلى أن الاحتلال أقدم مؤخراً على إغلاق ستة مدارس في شرق القدس ومقرات الوكالة، كما داهم عيادة الزاوية في البلدة القديمة وأغلقها لمدة 30 يوماً قابلة للتجديد، معتبراً أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولات “إعدام الأونروا” ووقف خدماتها.

ولفت الجمل إلى أن الأونروا قامت أيضاً بإنهاء عقود عدد من الموظفين، من بينهم 570 موظفاً من قطاع غزة الذين عبروا إلى مصر في بداية الحرب، وتم إيقاف رواتبهم بسبب عدم تمكنهم من العودة لأداء عملهم، بالإضافة إلى وقف عمل ما بين 23 و25 من حراس الأمن في الأردن واستبدالهم بشركة حراسة.

وأكّد أن هذه الإجراءات تأتي في وقت يعاني فيه العاملون في الأونروا من أزمة مالية حادة، حيث يعتمدون على الرواتب لإعالة مئات الأسر، وتعتبر الوكالة ثاني أكبر جهة تشغيل في الأراضي الفلسطينية بعد السلطة الفلسطينية.

وبين الجمل أن القرار بتقليص ساعات العمل إلى 30 ساعة أسبوعياً وخفض الرواتب إلى 80% (خصم 20%)، يعد سابقة خطيرة، خاصة أن الأيام التي لا يعمل فيها الموظفون لا تُدفع رواتبهم، وفقاً لقوانين الأمم المتحدة. وأضاف أن تقليص أيام العمل إلى ثلاثة أيام فقط سيؤثر بشكل مباشر على العملية التعليمية والخدمات الصحية والإغاثية في المخيمات الفلسطينية.

وأكد أن هذه الإجراءات تتزامن مع إجراءات الاحتلال التي تستهدف الأونروا، وخاصة في قطاع غزة، حيث تمنع إدخال المساعدات اللازمة، وتعرقل تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك توفير الكرفانات للمتضررين في ظل الظروف العاطفة.

وأشار الجمل إلى أن هذه الإجراءات تُعد “مقدمة” لتفريغ الأونروا داخلياً، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على مستقبل الوكالة وخدماتها في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات.

وأفاد الجمل بأن مطالبهم الأساسية تتلخص في:

• التوقف الفوري عن القرارات المتعلقة بتقليص ساعات العمل وخفض الرواتب.

• عودة الموظفين إلى أعمالهم، باعتبار أن وجودهم في مواقعهم هو دعامة لبقاء الوكالة.

• الضغط على الدول المانحة لترجمة الدعم السياسي إلى دعم مالي فوري يضمن استمرار عمل الأونروا.

• دعوة الأمم المتحدة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الوكالة، ووقف أي إجراءات تهدف إلى إغلاقها أو تدميرها.

وذكر الجمل أن دولة الاحتلال تتنكر للاتفاقيات الدولية التي وقعتها مع الأونروا منذ عام 1967، وتستهدف المؤسسات الأممية بشكل مباشر، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود من القيادة الفلسطينية والبعثة الدولية والأمم المتحدة لوقف هذه السياسات.

وقال الجمل إن النقاشات مستمرة مع إدارة الأونروا للتراجع عن هذه القرارات، وأن الهدف هو أن يكون نزاع العمل قصيراً وأن يتم التوصل إلى اتفاق سريع يضمن استمرار الخدمات، خاصة في ظل تدهور الوضع في المخيمات الفلسطينية، وارتفاع الحاجة للخدمات التعليمية والصحية والإغاثية.

وشدد على أن أي تصعيد أو استمرار في تقليص الخدمات سيؤثر بشكل مباشر على آلاف اللاجئين، خاصة في ظل ظروف الحرب والاحتلال، داعياً إلى الوصول إلى حل عاجل يحفظ حقوق الموظفين ويضمن استمرار عمل الأونروا.