داوود لراية: منح المستوطنين حق التملك الفردي يشكلان تحولا خطيرا
حذّر مدير التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، من خطورة القرارات التي صادق عليها كابينت الاحتلال مؤخراً، مؤكداً أنها تمثل نقلة نوعية في مسار الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر منح الإجراءات الاستيطانية غطاءً قانونياً رسمياً وفق التشريع الإسرائيلي.
وأوضح داوود، في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن خطورة هذه القرارات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في تحويل ممارسات الاحتلال التي كانت تُنفذ سابقاً دون إعلان رسمي إلى قرارات حكومية معلنة، ما يمنحها طابعاً قانونياً دائماً يصعب التراجع عنه.
وأشار إلى أن من أبرز هذه القرارات، الشروع في تسجيل الأراضي في الضفة الغربية ورفع السرية عن سجلاتها، بما يسمح للمستوطنين بالوصول إلى معلومات تفصيلية عن ملكيات الأراضي وورثتها، خصوصاً في المناطق المصنفة (ج)، بهدف تسهيل عمليات التملك المباشر من قبل المستوطنين الأفراد، بعد أن كانت محصورة سابقاً بالشركات الاستيطانية.
وبيّن داوود أن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة، إذ تفتح المجال أمام المستوطنين لملاحقة أصحاب الأراضي وورثتهم، وخاصة الغائبين، في محاولة للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية بوسائل قانونية ظاهرية.
وفي السياق ذاته، تطرق داوود إلى اعتداءات الاحتلال المتصاعدة على الحرم الإبراهيمي الشريف، مشيراً إلى أن عام 2025 شهد قرارات غير مسبوقة شملت نزع صلاحيات بلدية الخليل ووزارة الأوقاف عن إدارة الحرم، ومنحها لمجلس ديني تابع للإدارة المدنية، إلى جانب إصدار أوامر استملاك لمساحات من محيط الحرم، في خطوة تمهّد لإلغاء اتفاقية الخليل الموقعة عام 1997.
كما حذّر من تداعيات قرارات تتعلق بالمواقع الأثرية، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى توسيع صلاحيات سلطة الآثار الإسرائيلية لتشمل الضفة الغربية، بما يعني فرض ضم إداري فعلي، قد يُستخدم ذريعة لتنفيذ عمليات هدم جديدة للمباني الفلسطينية في مختلف المناطق المصنفة (أ، ب، ج).
وأكد داوود أن مشاريع القوانين الإسرائيلية لا تعترف بالتقسيمات الإدارية المعمول بها وفق اتفاقيات أوسلو، بل تتعامل مع الضفة الغربية باعتبارها «يهودا والسامرة»، في تجاهل كامل للوجود الفلسطيني والاتفاقيات الدولية، محذراً من أن هذه السياسات تشكل تهديداً مباشراً لما تبقى من الأرض الفلسطينية.