الرجوب لراية: مخطط “الحدائق التوراتية” في البستان تصعيد خطير يهدف لاقتلاع 120 مقدسيًا من جوار الأقصى
أكد مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب أن إخطار الاحتلال بهدم 14 منزلًا في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى يمثل خطوة تصعيدية جديدة ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في أكثر المواقع حساسية بمحاذاة المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الهدف المعلن هو إقامة ما تسمى “حدائق توراتية” على أنقاض بيوت المقدسيين.
وقال الرجوب في حديث لإذاعة “راية” إن قوات الاحتلال اقتحمت الحي وأبلغت العائلات بقرارات هدم فورية خلال 21 يومًا، من دون إتاحة أي مجال للاعتراض أو المرافعة أمام المحاكم. وأوضح أن المنازل المهددة تؤوي نحو 120 مواطنًا بين أطفال ونساء وكبار سن، وأن بعض العائلات تقيم في المكان منذ أكثر من خمسين عامًا.
وأضاف أن سكان الحي تكبدوا خلال السنوات الماضية عشرات آلاف الدولارات من المخالفات والغرامات وأتعاب المحامين، لافتًا إلى أن بلدية الاحتلال شريك أساسي في تنفيذ مخططات الاستيلاء على الأراضي وتسليمها للجمعيات الاستيطانية تمهيدًا لمشاريع تهويدية.
وتابع: “الاحتلال يريد تشريد عائلات كاملة فقط ليقيم متنزهات للمستعمرين في سلوان”.
وبيّن الرجوب أن حي البستان يضم نحو 1500 مقدسي في قرابة 120 منزلًا، وأن 80 بالمئة من هذه المنازل مهددة بأوامر هدم فورية بموجب ما يسمى “قانون كمنتس”. وأشار إلى أن الاحتلال هدم منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 35 منزلًا في الحي، كما أخطر بالاستيلاء على ستة دونمات مطلع كانون الثاني 2026 للغرض ذاته.
ولفت إلى خطورة الأساليب التي يستخدمها الاحتلال، موضحًا أنه يهدم المنازل ثم يمنع أصحابها من إزالة الركام أو استغلال الأرض، ليعود لاحقًا ويدّعي أنها “أراضٍ فارغة” تمهيدًا لمصادرتها مؤقتًا قبل تحويلها إلى أمر واقع دائم.
وحول مصير العائلات، قال الرجوب إن المقدسي يواجه خيارين أحلاهما مرّ: إما هدم منزله بيده أو انتظار جرافات الاحتلال التي ستنفذ الهدم على نفقته. وأكد أن الواقع المعيشي بعد الهدم سيكون قاسيًا، في ظل ارتفاع إيجارات المنازل داخل القدس إلى ما بين 7 و8 آلاف شيكل، وهي مبالغ تفوق متوسط دخل الأسر المقدسية.
ووصف الرجوب ما يجري بأنه “مرحلة الحسم” في القدس، موضحًا أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية والدولية لتمرير مشاريع استيطانية مؤجلة مثل مخطط “نسيج الحياة”، والبناء في منطقة E1، وشق الطرق الاستيطانية، إضافة إلى تصاعد الانتهاكات في المسجد الأقصى من اقتحامات وطقوس تلمودية وتحريض علني من قادة اليمين المتطرف.
وشدد على أن القدس تحولت إلى ساحة دعاية انتخابية لقادة الاحتلال، وعلى رأسهم بن غفير وسموتريتش، الذين يضخون الأموال لتسريع التهويد وطرد الفلسطينيين، محذرًا من أن ردود الفعل الخافتة تشجع الاحتلال على الذهاب إلى خطوات أكثر خطورة.
ودعا الرجوب إلى موقف غير مسبوق محليًا وعربيًا وإسلاميًا لوقف المخططات التي تستهدف الوجود الفلسطيني والمقدسات، مؤكدًا أن ما يحدث في حي البستان ليس حدثًا معزولًا بل جزء من معركة شاملة على هوية القدس ومستقبلها.

