هل الصيام مفيد للجهاز الهضمي وما الأخطاء الشائعة في الإفطار والسحور؟
أكد اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والمناظير الدكتور نزيه نخلة أن الصيام في شهر شهر رمضان يحمل فوائد صحية مهمة للجهاز الهضمي، إذا تم الالتزام بأسس التغذية السليمة خلال فترتي الإفطار والسحور، محذراً في الوقت ذاته من الأخطاء الشائعة في العادات الغذائية التي قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من تحقيق الفائدة المرجوة من الصيام.
جاء ذلك خلال حديثه مع الطبيب الدكتور أشرف سلامة في برنامج “صحتك بتهمنا” الذي يبث عبر شبكة راية الإعلامية، حيث تناول الحوار تأثير الصيام على الجهاز الهضمي، والفئات التي يمكنها الصيام بأمان، إضافة إلى الأخطاء الغذائية التي يقع فيها كثير من الصائمين.
الصيام فرصة لراحة الجهاز الهضمي
وأوضح الدكتور نخلة أن الصيام يمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة وإعادة التوازن بعد أشهر طويلة من العمل المتواصل في هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية.
وبيّن أن الجهاز الهضمي يتعامل طوال العام مع كميات مختلفة من الطعام والشراب، ما يؤدي إلى تراكم بعض الفضلات والمواد الزائدة أو الخلايا التالفة داخل الأنسجة، مشيراً إلى أن ساعات الصيام الطويلة خلال النهار تمنح الجسم وقتاً كافياً للتخلص من هذه التراكمات وإعادة تنظيم عملياته الحيوية.
وقال إن الجسم خلال الصيام يتوقف عن عمليات الهضم والامتصاص لساعات، وهو ما يسمح للجهاز الهضمي بالتركيز على عمليات أخرى مثل التخلص من السموم وإعادة تنظيم إفراز الهرمونات والإنزيمات الهاضمة.
وأضاف أن هذه العملية تسهم في تجديد الخلايا داخل الجهاز الهضمي، خاصة في الأمعاء الدقيقة التي تشهد نشاطاً كبيراً في عمليات الهضم والامتصاص، ما يجعلها أكثر عرضة لتلف الخلايا وتجددها بشكل مستمر.
الكبد والمعدة والأمعاء أكثر الأعضاء استفادة
وأشار نخلة إلى أن جميع أعضاء الجهاز الهضمي تستفيد من الصيام، إلا أن بعض الأعضاء تكون استفادتها أكبر من غيرها، وعلى رأسها الكبد والمعدة والأمعاء الدقيقة.
وأوضح أن الكبد يلعب دوراً أساسياً في التخلص من الدهون والمواد الضارة التي قد تتراكم فيه نتيجة النظام الغذائي غير الصحي، مشيراً إلى أن الصيام يساعد الكبد على إعادة ترتيب عملياته الحيوية وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي.
أما المعدة والأمعاء الدقيقة، فهما المسؤولتان عن الجزء الأكبر من عمليات الهضم والامتصاص، وبالتالي فإن حصولهما على فترة راحة من الطعام يتيح لهما استعادة التوازن وتجديد الخلايا المتضررة.
عدد ساعات الصيام كافٍ لتحقيق الفائدة
وحول تأثير طول ساعات الصيام، أوضح نخلة أن الفائدة الصحية لا تتطلب ساعات صيام طويلة جداً، مشيراً إلى أن فترة الصيام التي تتراوح بين 10 و14 ساعة تقريباً تعد كافية لإعطاء الجسم فرصة لإعادة ترتيب عملياته الحيوية.
وأضاف أن الهدف الأساسي من الصيام ليس الامتناع الطويل عن الطعام بقدر ما هو إعطاء الجسم فرصة للراحة والتنظيم الداخلي.
فئات يُنصح بعدم صيامها
ورغم الفوائد الصحية للصيام، شدد الطبيب على أن بعض المرضى ينبغي عليهم تجنب الصيام حفاظاً على صحتهم، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض حادة في الجهاز الهضمي.
وأوضح أن من أبرز الحالات التي يُنصح فيها بعدم الصيام:
المرضى المصابون بقرحة نشطة في المعدة أو الاثني عشر.
من يعانون من استفراغ شديد أو إسهال حاد يسبب فقدان السوائل.
المرضى المصابون بالتهابات حادة في المرارة أو الكبد.
المصابون بتشمع الكبد في المراحل المتقدمة.
بعض مرضى السرطان في المراحل المتقدمة التي تسبب ضعفاً شديداً في الجسم.
وأشار إلى أن قرحة المعدة النشطة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة في حال الصيام، مثل النزيف أو حدوث ثقب في جدار المعدة، وهو ما يستدعي الإفطار حتى يتم العلاج الكامل.
الصيام مفيد لمرضى الكبد الدهني
وتطرق نخلة إلى ظاهرة انتشار الكبد الدهني بين فئات مختلفة من المجتمع، موضحاً أنها تنتج غالباً عن زيادة الوزن وقلة الحركة وارتفاع مستويات الدهون والسكري.
وأكد أن الصيام قد يكون فرصة جيدة لمرضى الكبد الدهني لتحسين حالتهم الصحية، شريطة الالتزام بنظام غذائي صحي خلال الإفطار.
وقال إن العلاج الأساسي للكبد الدهني يعتمد على تغيير نمط الحياة، مثل تقليل الدهون والسكريات وخفض الوزن وزيادة النشاط البدني، وهي أمور يمكن تحقيقها بسهولة خلال شهر رمضان إذا تم الالتزام بعادات غذائية صحيحة.
جرثومة المعدة والصيام
وبخصوص جرثومة المعدة (Helicobacter pylori)، أوضح نخلة أنها بكتيريا تصيب المعدة وغالباً ما تنتقل في سن الطفولة عبر الطعام أو الشراب الملوث.
وبيّن أن معظم المصابين بهذه الجرثومة لا يعانون من أعراض، حيث يعيش نحو 90% منهم دون مشكلات صحية واضحة، بينما قد يعاني البعض من التهابات أو قرحة في المعدة.
وأكد أن وجود الجرثومة بحد ذاته لا يمنع الصيام، إلا إذا كانت قد تسببت في قرحة نشطة أو التهاب حاد في المعدة.
القولون العصبي والصيام
وأشار الطبيب إلى أن مرضى القولون العصبي قد يستفيدون أيضاً من الصيام، لأن أعراض هذا المرض ترتبط بشكل كبير بنوعية الطعام وكميته.
وأوضح أن معظم المصابين بالقولون العصبي يشعرون بالراحة خلال ساعات الصيام، بينما تظهر الأعراض غالباً بعد الإفطار إذا تم تناول الطعام بكميات كبيرة أو بنوعية غير صحية.
أخطاء شائعة على مائدة الإفطار
وفيما يتعلق بالعادات الغذائية خلال رمضان، حذر نخلة من ثلاثة أخطاء رئيسية يرتكبها كثير من الصائمين، وهي:
السرعة في تناول الطعام بعد الإفطار
اختيار أطعمة دسمة وغنية بالدهون والبهارات
تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة
وأوضح أن إدخال كميات كبيرة ومتنوعة من الطعام إلى المعدة بعد ساعات طويلة من الصيام يشكل ضغطاً كبيراً على الجهاز الهضمي، الذي يحتاج إلى وقت لإفراز العصارات والإنزيمات اللازمة للهضم.
التدرج في الإفطار هو الحل
ونصح نخلة الصائمين باتباع أسلوب التدرج في الإفطار، بدءاً بتناول التمر أو الماء، ثم الانتظار لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل تناول الشوربة، وبعد ذلك يمكن تناول الوجبة الرئيسية بكميات معتدلة.
كما شدد على أهمية مضغ الطعام جيداً وتناول الوجبات ببطء، ما يساعد الجهاز الهضمي على أداء وظيفته بكفاءة.
أهمية وجبة السحور
وأكد الطبيب أن وجبة السحور تلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي وتزويد الجسم بالطاقة والسوائل اللازمة خلال ساعات الصيام.
وأوضح أن السحور يساعد على تقليل الشعور بالعطش والجفاف، كما يوفر الألياف والسوائل التي تساعد في الوقاية من الإمساك وتحسين عمل الجهاز الهضمي.
وحذر من إهمال السحور، لأن ترك المعدة فارغة لفترة طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بقرحة المعدة أو اضطرابات الهضم.
الصيام الصحي يحتاج إلى سلوك غذائي سليم
وفي ختام حديثه، شدد نخلة على أن الصيام يحمل فوائد صحية كبيرة إذا تم الالتزام بأسس التغذية السليمة، مؤكداً أن كثيراً من مشكلات الجهاز الهضمي لا تعود إلى الصيام نفسه، بل إلى العادات الغذائية غير الصحية خلال شهر رمضان.
وأشار إلى أن الاعتدال في الطعام والتدرج في الإفطار والاهتمام بالسحور تشكل مفاتيح أساسية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والاستفادة من فوائد الصيام.