خاص | إسرائيل تتنصل من اتفاق غزة ومخاوف من تصعيد جديد

2026-05-12 10:49:13

اتهم رئيس تحرير وكالة الصحافة الفلسطينية، محمد أبو قمر، الاحتلال الإسرائيلي بمواصلة التهرب من تنفيذ التزاماته ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبرا أن تل أبيب تعمل على تهيئة الأجواء السياسية والإعلامية لتصعيد جديد عبر تحميل حركة حماس مسؤولية تعثر الاتفاق.

وقال أبو قمر في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن إسرائيل تتبع منذ أكثر من 200 يوم “سياسة المماطلة والتضليل” في تنفيذ البنود المتعلقة بتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية.

وأوضح أن المعابر ما زالت تعمل بوتيرة محدودة، وأن أعداد الشاحنات التي تدخل إلى القطاع لا ترقى إلى الحد الأدنى المطلوب، مشيرا إلى أن البيانات اليومية الصادرة عن وزارة الاقتصاد في غزة تؤكد ذلك، رغم الادعاءات الإسرائيلية بأن المساعدات تدخل “بالشكل المطلوب”.

وأضاف أن وجود الوسطاء والجهات الدولية، بما فيها مركز التنسيق الأمريكي، يجعل من السهل التحقق من حقيقة الأوضاع على الأرض، مؤكدا أن “كل التقارير الأممية تتحدث بوضوح عن الحاجة لإدخال مزيد من المساعدات إلى قطاع غزة”.

اتهامات بتهيئة الأجواء لتصعيد عسكري

ورأى أبو قمر أن إسرائيل تستخدم وسائل إعلامها لتوجيه الرأي العام نحو دعم أي تصعيد محتمل في غزة، لافتا إلى أن إعادة توجيه إنذارات الإخلاء لبعض المناطق السكنية واستمرار الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، يعكسان توجها واضحا نحو التصعيد.

وأشار إلى أن ملفات عديدة ما زالت عالقة، من بينها توسيع ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، واستمرار سقوط شهداء بشكل شبه يومي، إضافة إلى عرقلة الحركة عبر معبر رفح، ومنع إدخال اللجنة الإدارية إلى القطاع.

وقال إن الاحتلال “يريد القفز مباشرة إلى ملف نزع سلاح المقاومة”، عبر تصوير نفسه على أنه ملتزم بالاتفاق، بينما تتهم حماس بعرقلة التنفيذ، بهدف تهيئة الظروف السياسية لأي خطوات أو خيارات مقبلة.

انتقادات لنيكولاي ملادينوف

وفي سياق متصل، انتقد أبو قمر ما وصفه بـ”تجاوز” المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف لدوره، بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن استعداده لإعلان يفيد بأن تل أبيب لم تعد ملزمة باتفاق وقف إطلاق النار، بحجة أن حماس تنتهكه.

وقال إن ملادينوف “خرج عن سياق مهمته الأممية”، موضحا أنه نقل قبل أكثر من شهر رسالة إلى حركة حماس تدعوها إلى نزع السلاح، متجاوزا – بحسب وصفه – الملفات الأساسية المتعلقة بتحسين الأوضاع الإنسانية وإعادة الإعمار.

وأضاف أن مهمة ملادينوف الأصلية كانت تتمثل في متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف على ملفات الإعمار وتحسين الواقع الإنساني، إلا أنه “تبنى بشكل مباشر مطالب الاحتلال المتعلقة بنزع السلاح”.

وتساءل أبو قمر عن أسباب عدم ضغط ملادينوف لإدخال اللجنة الإدارية إلى غزة أو تحسين ملفات الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء وإدخال مستلزمات الإيواء وتحسين الظروف المعيشية.

وأكد أن “الواقع داخل قطاع غزة يثبت أن أيا من الوعود المتعلقة بتحسين الخدمات لم ينفذ حتى الآن”، معتبرا أن الحديث عن عرقلة حماس للاتفاق “بعيد عن الواقع الميداني”.