المحامي عبادي لراية: قانون إسرائيلي جديد يمهد لإعدام أسرى غزة
أثار قانون إسرائيلي جديد يتعلق بمحاكمة فلسطينيين من قطاع غزة، بينهم من تصفهم إسرائيل بـ”مختطفي النخبة”، موجة واسعة من التحذيرات القانونية والحقوقية، وسط مخاوف من استخدامه لتمهيد الطريق نحو إصدار أحكام بالإعدام بحق أسرى فلسطينيين، عبر محاكم عسكرية خاصة تفتقر – بحسب مختصين – إلى الحد الأدنى من معايير العدالة.
وقال المحامي حسن عبادي من حيفا، إن القانون الجديد “يشكل سابقة تاريخية” في إسرائيل، كونه يعتمد مبدأ “الأثر الرجعي” في التشريع، وهو أمر لم يكن معمولا به سابقا في القوانين الإسرائيلية، موضحا أن القوانين عادة تسري على الوقائع المستقبلية لا على أحداث وقعت بالفعل.
وأوضح عبادي في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن القانون ينص على إنشاء محكمة عسكرية خاصة في القدس لمحاكمة متهمين فلسطينيين على خلفية أحداث السابع من أكتوبر، مشيرا إلى أن التهم الموجهة إليهم لا تقتصر على القتل، بل تشمل أيضا مزاعم تتعلق بالتعذيب وارتكاب انتهاكات جنسية خلال الفترة الممتدة بين 7 و10 أكتوبر.
وأضاف أن القانون يتضمن “ثغرات خطيرة”، أبرزها السماح بالإدانة استنادا إلى الإفادات أو الاعترافات فقط، دون الحاجة إلى أدلة مادية مباشرة، خلافا لما هو معمول به في القوانين الإسرائيلية المعتادة التي تشترط وجود أدلة عينية داعمة.
وأشار إلى أن الشهادات التي جرى الحصول عليها من معتقلين فلسطينيين “أخذت تحت الضغط والتعذيب”، على حد وصفه، ما يثير شكوكا كبيرة حول قانونية تلك الإفادات وقيمتها القضائية.
جلسات تبث عبر الإعلام والمتهمون يغيبون عنها
وبحسب عبادي، فإن المحاكمات المقترحة ستكون ذات طابع إعلامي غير مسبوق، حيث ستبث الجلسات عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، في حين يقتصر الحضور داخل المحكمة على عائلات الإسرائيليين والجهات اليمينية المؤيدة.
وفي المقابل، أوضح أن المتهمين الفلسطينيين لن يحضروا معظم الجلسات بشكل مباشر، بل سيشاركون عن بعد، باستثناء الجلسة الأولى أو جلسات تقديم الإفادة، وهو ما اعتبره مخالفا للقانون الإسرائيلي ذاته الذي ينص على ضرورة حضور المتهم جلسات المحاكمة المتعلقة بالتهم الجنائية الخطيرة.
وأكد عبادي أن الهدف من هذه الترتيبات هو “إضفاء صبغة قانونية شكلية” على محاكمات تفتقر فعليا إلى ضمانات المحاكمة العادلة.
هيئة قضائية خاصة من قضاة عسكريين واحتياط
وفيما يتعلق ببنية المحكمة، أوضح عبادي أن الهيئة القضائية ستتكون من ثلاثة قضاة، على أن يكون أحدهم رئيسا لمحكمة عسكرية أو قاضيا رفيع المستوى، بينما يتم استدعاء القضاة الآخرين من قوات الاحتياط، سواء كانوا ضباطا سابقين أو قضاة مدنيين يتم تجنيدهم خصيصا لهذه المهمة.
وأضاف أن النيابة العامة والحراسة الأمنية الخاصة بالمحكمة سيتم تشكيلها أيضا بقرارات خاصة، ما يعكس – بحسب قوله – “طبيعة استثنائية وغير اعتيادية” لهذا الجسم القضائي.
وأشار إلى أن هذه الخطوات “تتنافى مع القانون المحلي الإسرائيلي، وكذلك مع القوانين والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والمحاكمات العادلة”.
توقعات بأحكام إعدام ومنع أي صفقات تبادل
وحول طبيعة الأحكام المتوقعة، قال عبادي إن الأجواء السياسية والقانونية السائدة تشير إلى أن الأحكام قد تكون “إعدامية بشكل مباشر”، لافتا إلى أن القانون يتضمن بنودا تمنع الإفراج عن أي مدان، حتى في إطار صفقات تبادل أسرى مستقبلية.
وأضاف أن “من تتم إدانته بموجب هذا القانون سيكون حكمه نهائيا، دون إمكانية للتحرير أو الإفراج”، معتبرا أن ما يجري هو “محاكمات صورية مرسومة النتائج مسبقا”.
وختم عبادي حديثه بالتأكيد على أن القانون قد يواجه التماسات أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، بسبب ما وصفه بـ”الخلل القانوني الكبير” الذي يشوبه.

