خاص | "صندوق صمود سنجل".. حملة شعبية واسعة لتعويض المتضررين

2026-05-14 11:05:11

شهدت بلدة سنجل شمال شرق رام الله حالة من التضامن الشعبي الواسع عقب الهجوم الذي شنه مستوطنون على البلدة ومحيطها، وأسفر عن سرقة مئات الأغنام واستشهاد الطفل يوسف كعابنة وإصابة عدد من المواطنين، في اعتداء وصفه الأهالي بأنه “منظم ومخطط له مسبقاً”.

وقال الصحفي محمد غفري من سنجل، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن حملة التبرعات التي أطلقتها البلدية جاءت بشكل سريع وعفوي، لكنها استندت إلى تجربة طويلة من التضامن المجتمعي في البلدة مع ضحايا اعتداءات المستوطنين.

وأوضح غفري أن المستوطنين نفذوا الهجوم منذ ساعات الصباح الباكر، وكانوا على دراية بمواقع الأغنام والمنازل المستهدفة، مشيراً إلى أن “الجيش والشرطة الإسرائيلية كانا شريكين فعليين في عملية السرقة”، وفق تعبيره، بعدما وفر الاحتلال الحماية للمستوطنين ومنع الأهالي من الوصول إلى المناطق المستهدفة.

وأضاف أن المستوطنين تعمدوا استعراض الأغنام المسروقة أمام الأهالي في بلدات سنجل وجلجليا، في محاولة “لقهر المواطنين والمزارعين”، ما دفع أهالي البلدة إلى الرد عبر حملة شعبية واسعة جرى تنظيمها ببث مباشر من أمام بلدية سنجل.

وأشار إلى أن الحملة شهدت تفاعلاً لافتاً من مختلف أنحاء فلسطين، بما في ذلك مساهمات من قطاع غزة والقدس وقرى وبلدات مجاورة مثل ترمسعيا والمغير والمزرعة الشرقية ودير دبوان ورمون، إضافة إلى مشاركة واسعة من المغتربين وأبناء البلدة.

وأكد غفري أن الحملة لم تقتصر على جمع التبرعات، بل رافقها حضور ميداني واسع لشباب البلدة الذين تصدوا للمستوطنين وحاولوا حماية المنازل والأراضي، رغم إطلاق النار وانتشار قوات الاحتلال.

ولفت إلى أن عدداً من المشاركين كانوا من العمال العاطلين عن العمل ونساء مسنات وأطفال، حيث حرص الجميع على تقديم ما يستطيعون دعماً للمتضررين، في مشهد عكس حجم التضامن الشعبي ورفض الاعتداءات المتكررة.

وانتقد غفري غياب التدخل الرسمي الفاعل لحماية القرى الفلسطينية من اعتداءات المستوطنين، مؤكداً أن الأهالي يعتمدون بشكل أساسي على المبادرات الشعبية ولجان الحماية المحلية التي تواصل عملها رغم المخاطر والاعتقالات والخسائر الاقتصادية.

وختم بالتأكيد على أن ما جرى في سنجل يمثل نموذجاً لوحدة المجتمع الفلسطيني وقدرته على التكاتف في مواجهة الاعتداءات، مشيراً إلى أن الرسالة الأبرز من الحملة كانت أن الفلسطينيين “يحمون بعضهم بعضاً ويقفون إلى جانب المتضررين مهما كانت الظروف”.