خاص| 35 عامًا من العمل والدفاع عن النساء.. مركز المرأة للإرشاد يواجه تحديات الحرب والعنف
في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، تتفاقم الأعباء الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي تواجهها النساء الفلسطينيات، وسط ارتفاع معدلات العنف والنزوح وتراجع منظومات الحماية الاجتماعية والقانونية.
ومع اتساع دائرة الأزمات، تجد آلاف النساء أنفسهن أمام مسؤوليات مضاعفة تتعلق بإدارة شؤون الأسرة والرعاية اليومية، إلى جانب مواجهة آثار الفقر وفقدان الأمان والاستقرار، في وقت تتعقد فيه ظروف الوصول إلى الحماية القانونية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، قالت مديرة عام مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، رندة سنيورة، إن النساء الفلسطينيات يواجهن اليوم أوضاعًا “بالغة القسوة” في ظل استمرار الحرب والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
وأضافت سنيورة، في لقاء خاص لـ"رايــــة"، أن الحرب انعكست بشكل مباشر على حياة النساء، خاصة مع تصاعد حالات النزوح في شمال الضفة الغربية واستهداف التجمعات البدوية، إضافة إلى استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
وأوضحت أن النساء يتحملن أعباء مضاعفة داخل الأسرة، تشمل رعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن الظروف السياسية والمعيشية الصعبة.
وأكدت أن دائرة العنف اتسعت خلال الفترة الأخيرة، ولم تعد تقتصر على العنف الأسري فقط، بل امتدت إلى المجتمع ومقدمي الخدمات، في ظل استغلال بعض النساء وابتزازهن مقابل الحصول على مساعدات أو خدمات إنسانية.
وأشارت سنيورة إلى أن سياسات الاحتلال في القدس المحتلة، بما تشمل من هدم للمنازل وتضييق على الحركة ولمّ الشمل والتصاريح، فاقمت معاناة النساء، خاصة المتزوجات من الضفة الغربية والمقيمات في القدس.
وقالت إن العديد من النساء يضطررن لتحمل العنف الأسري خوفًا من فقدان حضانة الأطفال أو خسارة حق الإقامة ولمّ الشمل، في ظل تعقيدات قانونية ناتجة عن اختلاف الأنظمة القضائية بين الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وبيّنت أن المركز يعمل منذ 35 عامًا على تقديم الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية للنساء المعنفات، إضافة إلى توفير الحماية للنساء المهددات بالقتل أو المعرضات لخطر شديد.
وشددت سنيورة على أن غياب قانون شامل لحماية الأسرة من العنف يمثل أحد أبرز التحديات، مؤكدة أن القوانين الحالية لم تعد قادرة على توفير حماية كافية للنساء أو ردع مرتكبي العنف.
كما أشارت إلى أن المركز يواصل العمل المجتمعي والمناصرة القانونية والدولية، عبر توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق النساء الفلسطينيات، خاصة في قطاع غزة، والعمل مع المؤسسات القاعدية والشبابية لتعزيز الوعي المجتمعي والدفاع عن حقوق النساء.