خاص | 18 مستوطنة جديدة تعمق مخطط فصل مدن وقرى الضفة الغربية
حذر الباحث الحقوقي والناشط في مواجهة الاستيطان بشار القريوتي، من أن قرار الحكومة الإسرائيلية إنشاء 18 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية يمثل خطوة متقدمة ضمن مشروع يهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة الغربية وفرض واقع ميداني جديد يخدم مخططات الضم والتوسع الاستيطاني.
وقال القريوتي، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن ما يجري في الضفة الغربية لا يقتصر على إنشاء مستوطنات جديدة، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية وتكريس الوجود الاستيطاني في مختلف المناطق، مستغلة الأوضاع الأمنية والتطورات السياسية الراهنة.
وأوضح أن المستوطنات الجديدة تتركز بشكل ملحوظ في شمال الضفة الغربية ووسطها، وهي مناطق يعتبرها الاحتلال ذات أهمية استراتيجية، كونها تشكل نقاطًا فاصلة بين المحافظات والتجمعات الفلسطينية، الأمر الذي يسهم في تقطيع أوصال الضفة الغربية وإضعاف التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني ترافق خلال الفترة الأخيرة مع الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة فوق التلال والمرتفعات، إضافة إلى شق طرق التفافية مخصصة للمستوطنين، ما أدى إلى تضييق الخناق على القرى والتجمعات الفلسطينية.
وأكد القريوتي أن العديد من البؤر الاستيطانية التي أقيمت بصورة غير قانونية تم تحويلها لاحقًا إلى مستوطنات معترف بها من قبل السلطات الإسرائيلية، بعد منحها تراخيص رسمية وميزانيات وبنية تحتية وشوارع أمنية، ما يعزز من فرص توسعها مستقبلاً.
ولفت إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت إنشاء عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، رغم وجود قرارات قضائية في بعض الحالات بإزالتها، إلا أنها غالبًا ما تعاد إقامتها بدعم من وزراء وأحزاب يمينية متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية.
وأضاف أن الهدف من هذه السياسات يتمثل في فرض وقائع جديدة على الأرض، وتحويل القرى الفلسطينية إلى مناطق معزولة ومحاصرة، في وقت تتزايد فيه القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وتتعاظم سيطرة المستوطنين على الأراضي الزراعية والمراعي والمرتفعات.
ورأى القريوتي أن تصاعد المشاريع الاستيطانية يرتبط أيضًا بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، حيث تسعى الحكومة الحالية إلى كسب دعم التيار الاستيطاني والمستوطنين من خلال توسيع الاستيطان ومنحهم المزيد من الصلاحيات والنفوذ في الضفة الغربية.
وحذر من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى واقع أكثر صعوبة للفلسطينيين خلال السنوات المقبلة، خاصة في المناطق الواقعة وسط الضفة الغربية وشمال رام الله وجنوب نابلس، والتي تشهد بشكل شبه يومي اعتداءات للمستوطنين تشمل مصادرة الأراضي، وإحراق الممتلكات، والاعتداء على المواطنين.
وأشار إلى أن عدداً من التجمعات الفلسطينية باتت تعيش تحت ضغط متواصل نتيجة وجود بؤر استيطانية أقيمت بالقرب من الأحياء السكنية، فيما اضطرت بعض العائلات إلى مغادرة منازلها وأراضيها بسبب الاعتداءات المتكررة والمخاوف الأمنية.
وأكد أن تصاعد عنف المستوطنين وتوسع الاستيطان يشكلان تحدياً كبيراً أمام الوجود الفلسطيني في العديد من المناطق الريفية والزراعية، داعياً إلى تحرك دولي فاعل لوقف التوسع الاستيطاني وحماية السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم.