مالك زبن في "ضيف الراية": الطبيب الفلسطيني قادر على المنافسة عالميا
أكّد البروفيسور مالك زبن، عميد كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية واستشاري جراحة الدماغ والأعصاب والعمود الفقري في مستشفى ابن سينا التخصصي، أن الطبيب الفلسطيني يمتلك من الكفاءة والقدرات ما يؤهله للمنافسة على المستوى العالمي، مشدداً على أهمية الاستثمار في التعليم الطبي والبحث العلمي باعتبارهما ركيزة أساسية لتطوير القطاع الصحي في فلسطين.
جاء ذلك خلال استضافته في بودكاست "ضيف الرايـــة"، برعاية شركة جوال، حيث استعرض البروفيسور مالك زبن مسيرته العلمية والمهنية التي بدأت من بلدة عنبتا بمحافظة طولكرم، مروراً بدراسة الطب في جامعة القدس، وصولاً إلى استكمال دراساته العليا في المملكة المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في علوم الأعصاب وعمل لأكثر من عقدين في مؤسسات أكاديمية وطبية بريطانية مرموقة.
وقال زبن إن رحلته لم تكن سهلة، خاصة في ظل الظروف السياسية الصعبة التي رافقت سنوات دراسته الجامعية خلال الانتفاضة الثانية، مشيراً إلى أن تلك المرحلة أسهمت في صقل شخصيته وتعزيز قيم الصبر والانضباط والمثابرة التي يحتاجها الطبيب في مسيرته المهنية.
وأضاف أن الفضل في توجيهه نحو دراسة الطب يعود إلى عائلته ومعلميه، وعلى رأسهم والده الراحل الذي كان يعمل معلماً ومديراً للمدرسة، مؤكداً أن الاستماع إلى نصائح الأهل والمعلمين كان أحد العوامل الرئيسية في نجاحه الأكاديمي والمهني.
التعليم الطبي في فلسطين يتطور
وتحدث زبن عن واقع التعليم الطبي في فلسطين، مؤكداً أن كليات الطب الفلسطينية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، سواء على صعيد المناهج الحديثة أو دمج الطلبة مبكراً في التدريب السريري داخل المستشفيات.
وأوضح أن الجامعة العربية الأمريكية اعتمدت نظام التعليم الطبي المدمج الذي يربط العلوم الأساسية بالممارسة السريرية منذ السنوات الأولى للدراسة، ما يساعد الطلبة على فهم الحالة المرضية بصورة أكثر شمولية ويعزز جاهزيتهم المهنية.
وأشار إلى أن الطالب الفلسطيني أثبت كفاءة عالية في مختلف المحافل الأكاديمية، مؤكداً أن خريجي كليات الطب الفلسطينية قادرون على المنافسة في الجامعات والمؤسسات الصحية العالمية.
البحث العلمي ضرورة وطنية
وشدد زبن على أن البحث العلمي لم يعد ترفاً أكاديمياً، بل أصبح ضرورة وطنية لتطوير الواقع الصحي والتعليمي، معرباً عن سعادته بالتطور الذي تشهده الجامعات الفلسطينية في هذا المجال.
وقال إن مشاركة الباحثين الفلسطينيين في الدراسات العلمية المحكمة والمؤتمرات الدولية تمثل مؤشراً إيجابياً على التقدم الحاصل، داعياً إلى مواصلة الاستثمار في مراكز الأبحاث وتطوير البنية التحتية العلمية.
كما تحدث زبن عبر شبكة رايـــة الإعلامية، عن إدخال تقنيات التعليم الافتراضي والذكاء الاصطناعي إلى برامج التعليم الطبي، بما يتيح للطلبة التعامل مع حالات سريرية افتراضية تحاكي الواقع وتمنحهم خبرات إضافية قبل الاحتكاك المباشر بالمرضى.
قصة إنسانية تركت أثراً عميقاً
وخلال اللقاء، استعرض زبن إحدى الحالات الطبية التي تركت أثراً كبيراً في مسيرته المهنية، لشاب فقد القدرة على الحركة نتيجة نزيف ناتج عن ورم في الحبل الشوكي.
وأوضح أن التدخل الطبي والتأهيل المكثف ساعدا المريض على استعادة جزء من قدرته على الوقوف والحركة، مؤكداً أن مثل هذه القصص تعزز إيمان الطبيب بأهمية الأمل والإصرار لدى المرضى وعائلاتهم.
وأضاف أن العلاقة القائمة على الثقة بين الطبيب والمريض تشكل عنصراً أساسياً في نجاح العلاج وتحقيق نتائج إيجابية.
الخلايا الجذعية.. حلم علمي مستمر
وكشف زبن عن اهتمامه الكبير بأبحاث الخلايا الجذعية، والتي شكلت محوراً رئيسياً في دراساته وأبحاثه العلمية خلال سنوات عمله في بريطانيا.
وأوضح أن حلمه يتمثل في الوصول إلى تطبيقات سريرية ناجحة للخلايا الجذعية لعلاج إصابات الحبل الشوكي وأمراض الدماغ والتنكس العصبي، مؤكداً أن الأبحاث في هذا المجال تسير بخطوات متقدمة، لكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها كعلاج روتيني.
وحذر من الانسياق وراء أي ادعاءات علاجية لا تستند إلى أدلة علمية موثقة، داعياً المرضى إلى الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة واستشارة المختصين.
العودة إلى الوطن
وعن قرار العودة إلى فلسطين بعد أكثر من عشرين عاماً في بريطانيا، قال زبن إن الحنين إلى الوطن والعائلة والرغبة في خدمة المجتمع الفلسطيني كانا من أبرز الدوافع وراء هذه الخطوة.
وأضاف أن العمل مع الطلبة والأطباء الشباب، والمساهمة في تطوير التعليم الطبي والخدمات الصحية داخل الوطن، يمنحه شعوراً بالرضا لا يضاهيه أي نجاح مهني آخر.
وأكد أن هدفه يتمثل في تخريج أطباء يمتلكون المعرفة العلمية والمهارات المهنية والقدرة على التفكير النقدي والبحثي، ليكونوا سفراء لفلسطين في مختلف أنحاء العالم.
واختتم زبن حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الطب في فلسطين واعد، وأن الاستثمار في الإنسان الفلسطيني سيبقى العامل الأهم في تحقيق المزيد من الإنجازات العلمية والطبية.
بودكاست "ضيف الرايـــة" برعاية شركة جوال، يقدّم مساحة إنسانية ومهنية مفتوحة لسرد الحكايات الفلسطينية، وتسليط الضوء على شخصيات تركت أثرًا حقيقيًا في المجتمع، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمقابلات الإعلامية.