باحث لراية: جولة ثالثة من القتال بين واشنطن وطهران قادمة ولكن
أكد الكاتب والباحث في الشؤون السياسية فراس ياغي، أن التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة انهيار مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها قبل نحو ثلاثة أسابيع، مشيراً إلى أنه لم تصدر حتى الآن مواقف رسمية من الطرفين تؤكد إلغاء الاتفاق أو الانتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
وأوضح ياغي في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن جذور التصعيد ترتبط بالخلاف حول آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، حيث حاولت الولايات المتحدة فرض مسار جديد لعبور السفن عبر المياه الإقليمية العُمانية، خلافاً لما تنص عليه مذكرة التفاهم، التي تمنح إيران مهلة 60 يوماً لتنظيم حركة الملاحة داخل المضيق تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين.
وأضاف أن إيران تصدت لمحاولات عبور السفن وفق المسار الذي أرادت واشنطن فرضه، ما دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربات عسكرية، في محاولة لإرسال رسالة بأن مضيق هرمز ليس خاضعاً بالكامل للسيطرة الإيرانية، بينما تؤكد الوقائع الميدانية استمرار سيطرة طهران على حركة الملاحة، مع اقتصار العبور حالياً على المسار الشمالي الذي حددته السلطات الإيرانية.
وأشار ياغي إلى أن عدداً من دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، لا ترغب في بقاء إيران صاحبة النفوذ الكامل في المضيق، وتسعى إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع المواجهات، إلا أنه اعتبر أن هذا السيناريو غير مرجح في المرحلة الحالية.
وأوضح أن مذكرة التفاهم لم تكن اتفاقاً شاملاً بين الطرفين، وإنما جاءت كآلية لخفض التصعيد، في ظل إدراك واشنطن أن ظروفها الداخلية لا تسمح بخوض حرب واسعة مع إيران، إلى جانب رغبة دول المنطقة في تجنب انفجار إقليمي شامل.
وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، رأى ياغي أن إسرائيل فقدت زمام المبادرة في الملف الإيراني، معتبراً أن القرار الفعلي بات بيد الولايات المتحدة، بينما يقتصر الدور الإسرائيلي على رفع الجاهزية تحسباً لأي رد إيراني محتمل. وأضاف أن التدخل الأمريكي جاء أساساً نتيجة فشل الخطة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها خلال المواجهة مع إيران.
ولفت إلى أن نتائج الحرب لم تُحسم بعد، وأن المشهد الحالي يقتصر على إدارة تداعياتها، خاصة فيما يتعلق بملفي مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، وهما الملفان اللذان سيحددان شكل المرحلة المقبلة.
ورجح ياغي عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة الحوار بوساطة أطراف إقليمية ودولية، مؤكداً أن استئناف المفاوضات لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي، بل يهدف إلى احتواء التصعيد وكسب الوقت، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
وختم بالقول إن واشنطن لن تسعى إلى توسيع الحرب لتشمل المنطقة بأكملها في الوقت الراهن، إلا أنه توقع اندلاع جولة ثالثة من التصعيد مستقبلاً في إطار محاولات تثبيت نتائج المواجهة الحالية، محذراً من أن أي مواجهة واسعة قد تقود إلى حرب إقليمية شاملة ذات تداعيات كبيرة على المنطقة بأسرها.