خاص | استشاري جلدية يحذر من "الإكسوزوم": لا دليل علمي على فعاليتها

2026-07-13 20:13:40

حذر استشاري الأمراض الجلدية والتجميل والليزر ورئيس اللجنة الإعلامية في جمعية الأمراض الجلدية الفلسطينية، د. إيهاب صيام، من انتشار ما يعرف بـ"حقن الإكسوزوم" في عدد من العيادات ومراكز التجميل، مؤكداً أن هذه المنتجات غير مرخصة للحقن داخل الجسم، وأن استخدامها بهذه الطريقة يفتقر إلى الأدلة العلمية، وقد يعرض المرضى لمضاعفات صحية غير معروفة.

وأوضح صيام، خلال حديثه عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الإكسوزومات هي حويصلات دقيقة تفرزها خلايا الجسم بصورة طبيعية، وتؤدي وظائف بيولوجية مهمة، منها نقل المعلومات بين الخلايا، والمساهمة في المناعة والتئام الجروح، إلا أنها قد ترتبط أيضاً ببعض الأمراض عند اختلال توازنها، وهو ما يجعل التعامل معها يحتاج إلى ضوابط علمية دقيقة.

منتجات خارجية وليست للحقن

وأكد أن المنتجات المتداولة في الأسواق تحت اسم "الإكسوزوم" قد تكون ذات مصادر بشرية أو نباتية أو حيوانية أو مصنعة، لكنها مسجلة لدى الجهات الصحية العالمية كمستحضرات للاستعمال الخارجي فقط، وليس كمواد معدة للحقن داخل الجلد.

وقال إن الترويج لحقن هذه المنتجات باعتبارها علاجاً لتجديد البشرة أو إزالة التجاعيد أو علاج حب الشباب أو التصبغات أو تساقط الشعر لا يستند إلى أدلة علمية موثوقة، مشدداً على أن الجهات الصحية لم تعتمد حتى اليوم أي استخدام علاجي لها بهذه الصورة.

"حقن كريم داخل الجسم"

وشبه صيام عملية حقن الإكسوزوم بحقن مادة كريم داخل الجسم، موضحاً أن المنتج المسجل للاستعمال الخارجي لا يجوز تحويله إلى مادة تحقن داخل الجلد.

وأشار إلى أن بعض الجهات أو الأشخاص غير المختصين، إضافة إلى بعض الممارسين، يقومون باستخدام هذه المنتجات بطريقة مخالفة لترخيصها، محذراً من أن المسؤولية القانونية والطبية تقع على من يقوم بعملية الحقن، وليس على الشركة المنتجة.

مضاعفات مجهولة وتكلفة مرتفعة

وأوضح أن الخطورة لا تكمن فقط في احتمالية حدوث مضاعفات لدى بعض المرضى، وإنما في غياب الدراسات العلمية طويلة الأمد التي توضح كيفية تفاعل هذه المواد داخل جسم الإنسان بعد أشهر أو سنوات من حقنها.

وأضاف أن الطب الحديث يعتمد على أدوية خضعت لتجارب ودراسات ممتدة، تتيح للطبيب معرفة فوائدها ومضاعفاتها المحتملة، بينما لا تتوفر مثل هذه البيانات فيما يتعلق بحقن الإكسوسوم، ما يجعل استخدامها مخاطرة غير مبررة.

وأشار صيام إلى أن بعض المرضى يدفعون مبالغ كبيرة مقابل هذه الحقن، رغم وجود علاجات مثبتة علمياً وذات نتائج أفضل وبتكاليف أقل بكثير، مؤكداً أن علاج كثير من الأمراض الجلدية، مثل حب الشباب، لا يحتاج إلى هذه الإجراءات المكلفة.

حملة توعوية لمواجهة المعلومات المضللة

وأكد أن جمعية الأمراض الجلدية الفلسطينية أطلقت حملة توعوية تهدف إلى توفير معلومات طبية دقيقة للمواطنين، في ظل الانتشار الواسع للمحتوى غير العلمي على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يروج لعلاجات ومنتجات غير مثبتة، مستخدماً صوراً دعائية وأساليب تسويقية مضللة.

"أجهزة فحص البشرة"... خدعة تسويقية

وفي سياق آخر، انتقد صيام انتشار ما يعرف بـ"أجهزة فحص البشرة" في بعض العيادات والصيدليات ومراكز التجميل، مؤكداً أنها لا تمتلك أي قيمة تشخيصية معترف بها علمياً.

وأوضح أن هذه الأجهزة ليست سوى كاميرات مزودة بإضاءة مختلفة، تُستخدم لإقناع المراجعين بشراء مستحضرات تجميل ومنتجات معينة، دون أن تكون قادرة على تشخيص نوع البشرة أو تحديد عمرها البيولوجي أو تقييم حالتها الصحية كما يروج لها.

وأضاف أن معظم أطباء الجلدية ينصحون باستخدام مستحضرات بسيطة وضرورية فقط، مؤكداً أن كثيراً من المرضى لا يحتاجون إلى إنفاق مئات الشواقل شهرياً على الكريمات ومستحضرات العناية بالبشرة.

دعوة للنقابات لمواجهة الممارسات المضللة

وأشاد صيام بقرار نقابة الصيادلة الفلسطينية منع استخدام أجهزة "فحص البشرة" داخل الصيدليات، داعياً نقابات الأطباء وأطباء الأسنان وباقي النقابات الصحية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لمنع الممارسات التي تضلل المرضى أو تستغلهم تجارياً.

وأكد أن رسالة المهن الطبية تقوم على علاج المرضى وفق أسس علمية، وبأقل تكلفة ممكنة، وليس تحميلهم أعباء مالية مقابل إجراءات لا تستند إلى دليل طبي.

وفي ختام حديثه، دعا المواطنين إلى استقاء المعلومات الطبية من المصادر العلمية الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الترندات والإعلانات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن الطبيب المختص هو المرجع الأول لتقييم الحاجة إلى أي علاج أو إجراء تجميلي.