رئيس بلدية البيرة لراية: أوامر عسكرية إسرائيلية تحاصر المدينة من عدة اتجاهات

2026-08-31 12:28:45

قال رئيس بلدية البيرة المهندس منيف طريش، إن الأمر العسكري الإسرائيلي المتعلق بوضع اليد على أراضٍ في منطقة جبل الطويل يثير العديد من علامات الاستفهام، مؤكداً أن الأراضي المستهدفة مملوكة لمواطنين فلسطينيين ومسجلة رسمياً بأسمائهم، فيما يُمنع أصحابها منذ سنوات من الوصول إليها أو استخدامها.

وأوضح طريش، خلال حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الجانب الإسرائيلي يبرر الأمر العسكري بأغراض أمنية وعسكرية، إلا أن واقع المنطقة، وفق قوله، يشير إلى أن الأمر يأتي في سياق مخطط أوسع لتوسيع المستوطنات المحيطة بمدينة البيرة ومحاصرتها ومنع أي توسع مستقبلي لها.

وأشار إلى أن جزءاً من الأراضي المستهدفة مزروع بالعنب من قبل أحد المستوطنين، فيما أقيم مصنع استيطاني على جزء آخر منها، إلى جانب وجود قاعدة عسكرية في المنطقة، الأمر الذي يطرح، بحسب طريش، تساؤلات حول مبررات إصدار أمر جديد لوضع اليد على أراضٍ مغلقة أصلاً أمام الفلسطينيين.

ولفت رئيس بلدية البيرة إلى أن الأمر العسكري صدر في شهر أيار/مايو 2025، رغم نشره في الفترة الأخيرة، معتبراً أن تأخر الإعلان عنه لمدة تقارب عاماً يزيد من علامات الاستفهام بشأن توقيته والهدف منه.

مخطط استيطاني متواصل

وقال طريش إن البلدية رصدت خلال الفترة الماضية وضع نحو أربع أو خمس كرفانات في التلة الشرقية لجبل الطويل، بما يبدو، وفق تقديره، مؤشراً على محاولة إقامة بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

وأضاف أن ما يحدث لا يمكن فصله عن سلسلة من الأوامر العسكرية التي طالت مناطق مختلفة من محيط مدينة البيرة، مشيراً إلى أن البلدية تسلمت، منذ تولي المجلس البلدي الحالي مهامه قبل نحو ثلاثة أشهر، أكثر من أربعة أوامر عسكرية أخرى.

وأوضح أن من بين هذه الأوامر ما يتعلق بشارع D.C. ومصادرة أراضٍ على جانبيه، إضافة إلى أراضٍ تقع شرق شارع نابلس القديم المؤدي إلى مخيم الجلزون، وأمر آخر يتعلق بشق طريق باتجاه مستوطنة بيت إيل وصولاً إلى شارع رقم 60.

ورأى طريش أن النظر إلى هذه الأوامر بصورة شاملة يكشف عن محاولة لإنشاء سلسلة من المستوطنات والطرق المحيطة بمدينة البيرة، بما يؤدي إلى محاصرة المدينة ومنع توسعها العمراني مستقبلاً.

البلدية تتحرك قانونياً ودولياً

وأكد رئيس بلدية البيرة أن البلدية بدأت إجراءات قانونية للاعتراض على الأمر العسكري الخاص بجبل الطويل، بالتعاون مع المواطنين أصحاب الأراضي والجهات الفلسطينية المختصة.

وقال إن البلدية تواصلت مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بهدف توثيق الاعتداءات والإجراءات المتعلقة بالأراضي، كما تعاقدت مع محامٍ لتقديم الاعتراضات القانونية، مشيراً إلى أن عدداً من أصحاب الأراضي تقدموا بالفعل باعتراضات، بمشاركة البلدية.

وفي إطار التحرك الدولي، أوضح طريش أن البلدية تواصلت مع السفارة الأميركية لإطلاعها على التطورات، خصوصاً أن جزءاً من الأراضي المستهدفة تعود ملكيته إلى مواطنين فلسطينيين يحملون الجنسية الأميركية.

كما تواصلت البلدية، بحسب طريش، مع جمعية أبناء البيرة في الولايات المتحدة، وزودتها بأسماء أصحاب الأراضي، بهدف حشد الدعم والضغط لدى المشرعين الأميركيين في الولايات التي ينحدر منها هؤلاء المواطنون.

جبل الطويل وذاكرة تاريخية مرتبطة بالكويت

وتطرق طريش إلى الخلفية التاريخية لمنطقة جبل الطويل والمستوطنات المقامة في محيطها، موضحاً أن أجزاء من الأراضي كانت مملوكة لبلدية القدس العربية قبل عام 1967.

وأشار إلى أن مشروعاً كان قد طُرح في تلك الفترة لإقامة منتجع صيفي للأشقاء الكويتيين في المنطقة، قبل أن تحول حرب عام 1967 دون تنفيذ المشروع.

وأوضح أن السلطات الإسرائيلية قامت لاحقاً بتأجير الأراضي لجمعية استيطانية، وهو ما دفع الجانب الفلسطيني إلى اللجوء للقضاء الإسرائيلي، مشيراً إلى أن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية في حينه ميّز بين الأراضي المسجلة باسم بلدية القدس والأراضي المحيطة بها، وأقر بحق الفلسطينيين في استخدام وزراعة الأراضي المحيطة.

وبحسب طريش، كانت الأراضي المحيطة بالمستوطنة جزءاً من المخطط الهيكلي لمدينة البيرة، قبل أن يجري إخراج المنطقة من المخطط خلال فترة الإدارة الإسرائيلية للبلدية.

تقلص حدود البيرة مقابل النمو السكاني

وأكد طريش أن مدينة البيرة كانت من أكثر المدن الفلسطينية تأثراً بالسياسات الاستيطانية، موضحاً أن مساحة المدينة ومخططها الهيكلي تقلصا بصورة كبيرة، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في عدد السكان.

وقال إن حدود مدينة البيرة كانت تبلغ نحو 12 ألف دونم عام 1967، في وقت كان عدد سكانها يتراوح بين 10 و11 ألف نسمة، بينما تجاوز عدد السكان اليوم 90 ألف نسمة، في حين تقلصت مساحة المخطط الهيكلي للمدينة إلى أقل من 11 ألف دونم.

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجهها المدينة، في ظل استمرار مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات والطرق الالتفافية حولها.

وشدد طريش على أن الإجراءات الإسرائيلية في جبل الطويل لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حادثة منفصلة، وإنما ضمن سلسلة متواصلة من الإجراءات التي تستهدف الأراضي الفلسطينية ومحيط مدينة البيرة.

وأكد أن البلدية ستواصل تحركها القانوني والدولي للدفاع عن أراضي المواطنين، ومتابعة ملف الأوامر العسكرية ومصادرة الأراضي، بالتعاون مع أصحاب الأراضي والجهات الفلسطينية والدولية ذات الصلة.