خاص | "المواطن أسامة" يمثل فلسطين في سباق الأوسكار لأفضل فيلم دولي

2026-09-03 18:18:55

أعلنت وزارة الثقافة الفلسطينية اختيار فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسون، لتمثيل فلسطين في منافسات جائزة الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم دولي في دورتها التاسعة والتسعين، والمقرر إقامتها عام 2027.

وجاء اختيار الفيلم عقب جلسة تقييم وتداول نظمتها وزارة الثقافة، استنادًا إلى توصية لجنة متخصصة ومستقلة من العاملين في قطاع السينما الفلسطيني، قامت بتقييم الأعمال المقدمة وفق المعايير الفنية والمهنية المعتمدة.

ويحكي الفيلم قصة الصحفي والمصور الفلسطيني أسامة العشي، الذي بقي في شمال قطاع غزة بعد نزوح أعداد كبيرة من السكان والصحفيين إلى الجنوب، في ظل الظروف الخطرة التي فرضتها الحرب.

وقال مخرج الفيلم أحمد حسونة إن فكرة العمل بدأت من واقع الصحفيين الذين وجدوا أنفسهم خلال الحرب أمام مسؤوليات تتجاوز طبيعة عملهم الإعلامي، موضحًا أن أسامة لم يكن مجرد صحفي يوثق الأحداث، بل كان في الوقت ذاته مواطنًا يعيش تفاصيل الحرب ويواجه ظروفها اليومية مثل بقية سكان القطاع.

وأضاف حسونة في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الصحفي الفلسطيني خلال الحرب كان مستهدفًا بشكل مباشر، ما جعل العمل الصحفي في شمال قطاع غزة بالغ الخطورة على الصحفي وعائلته، مشيرًا إلى أن الفيلم لم يتناول الصحفي باعتباره مجرد شخص يعمل في الميدان، وإنما باعتباره إنسانًا ومواطنًا يعيش الحرب بكل تفاصيلها.

الصحفي.. مواطن يعيش الحرب

وأوضح المخرج أن الفيلم يركز على الجانب الإنساني في حياة أسامة، ولا سيما تجربته كأب لأول مرة خلال الحرب، وما فرضته هذه الظروف من مسؤوليات وضغوط إضافية عليه.

وأشار إلى أن أسامة يحاول توفير احتياجات طفله في وقت يعاني فيه شمال قطاع غزة من نقص حاد في المواد الأساسية، بما في ذلك الطعام والحليب والاحتياجات اليومية، الأمر الذي يجعل تجربته نموذجًا لمعاناة المواطن الفلسطيني في القطاع.

وأكد حسونة أن الفيلم لا يقدم الصحفي بمعزل عن محيطه، بل يضعه في قلب المجتمع الذي يعيش الحرب، حيث يواجه النزوح وفقدان العمل ونقص الغذاء والخوف على أسرته، إلى جانب المخاطر التي ترافق عمله في الميدان.

السينما الفلسطينية تنقل قصصًا مختلفة إلى العالم

وقال حسون إن السينما الفلسطينية تتميز بخصوصية قصصها وتجاربها، نظرًا للظروف السياسية والإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون، مؤكدًا أن صعوبة فصل السينما الفلسطينية عن الواقع السياسي والحياة اليومية في فلسطين تجعل الأعمال السينمائية وسيلة مهمة لنقل الرواية الإنسانية الفلسطينية إلى العالم.

وأضاف أن قضية الصحفي الفلسطيني أصبحت أكثر أهمية خلال الحرب، في ظل الدور الذي لعبه الصحفيون والمصورون في نقل ما يجري داخل قطاع غزة، رغم المخاطر الكبيرة التي تعرضوا لها.

وأشار إلى أن اختيار «المواطن أسامة» لم يكن قائمًا فقط على كونه فيلمًا عن صحفي، بل لأنه يقدم شخصية إنسانية تعيش تفاصيل الحرب مثل أي مواطن آخر، مع التركيز على الضغوط التي تواجه الأسرة والحياة اليومية في ظل استمرار الحرب.

«شوفونا.. ما زلنا في حرب»

وحول الرسالة التي أراد إيصالها من خلال الفيلم ومشاركته في سباق الأوسكار، قال حسونة إن الهدف كان تقديم معاناة غزة من زاوية إنسانية مختلفة، بعيدًا عن الصور التقليدية للقصف والدمار.

وأضاف أن الرسالة الأساسية للفيلم تتمثل في مطالبة العالم بالنظر إلى الفلسطينيين وحياتهم اليومية، قائلًا: «شوفونا.. ما زلنا في حرب».

وأوضح المخرج أحمد حسونة أن الحرب، حتى عندما تتراجع حدة بعض مشاهدها، لا تتوقف آثارها على حياة الفلسطينيين، مؤكدًا أن سكان قطاع غزة ما زالوا يعيشون تداعياتها يوميًا، وأن المعاناة مستمرة بأشكال مختلفة.

من غزة إلى الأوسكار

ويأتي اختيار «المواطن أسامة» لتمثيل فلسطين في فئة أفضل فيلم دولي في وقت تسعى فيه السينما الفلسطينية إلى إيصال القصص الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون إلى جمهور عالمي أوسع.

ويضع الفيلم تجربة الصحفي الفلسطيني في قلب قصة إنسانية تتجاوز حدود المهنة، لتقدم نموذجًا لمواطن يحاول الحفاظ أسامة على أسرته وحياته في واحدة من أكثر البيئات خطورة وصعوبة.

وأكد حسونة أن وصول الفيلم إلى الأوسكار يمثل فرصة لإيصال صوت غزة وقصص سكانها إلى العالم، معربًا عن أمله في أن تصل رسالته الإنسانية إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين.

وبذلك ينتقل «المواطن أسامة» من تجربة إنسانية محلية داخل قطاع غزة إلى منصة سينمائية دولية، حاملاً معه قصة صحفي ومواطن وأب يعيش الحرب ويحاول، رغم كل الظروف، مواصلة حياته وتوثيق ما يجري من حوله.