فيلم "نازا" يزلزل إسرائيل.. خبير لراية: شهادات الجيش تنسف رواية الاحتلال وتوثق حرب الإبادة في غزة
أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي، محمد القيق، أن الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا" -الذي أعده المخرجان يوفال أبراهام وراشيل زور، ويعتمد على شهادات حية لعشرات الجنود وضباط الاستخبارات حول آليات استهداف المدنيين واستخدام الذكاء الاصطناعي في غزة- أحدث زلزالاً عصف بالمؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل.
وأوضح القيق، في حديث لإذاعة "راية"، أن خطورة الفيلم تكمن في مصدره وزاويته، حيث صدر عن يهود أنفسهم وضباط خدموا في جيش الاحتلال، مما يقطع الطريق أمام محاولات الاحتلال نفي تهمة الإبادة الجماعية أو وصف الانتقادات بمعاداة السامية.
وأشار إلى أن الوثائقي يوجه ضربة قاصمة لجهود الحكومة الإسرائيلية في تلميع صورتها دولياً، ويسلبها القدرة على تكذيب التقارير الحقوقية والدولية، مبيناً أن هذه الشهادات الحية ستشكل مصدراً أساسياً لملفات إدانة قضائية أمام المحاكم الدولية.
وعلى الصعيد الداخلي، لفت القيق إلى أن الفيلم حطم الصورة الوردية للجيش الإسرائيلي باعتباره "جيشاً إنسانياً لا يقهر"، وكشف للشارع الإسرائيلي أن الجيش استخدم تقنيات متطورة -مفترض تخصيصها للطب والزراعة- في ارتكاب أبشع عمليات الإبادة الجماعية ضد المدنيين والأطفال والنساء، مما أفقدهم الثقة في كفاءة ومهنية القيادة العسكرية.
وحول ردود الفعل الرسمية وإعلان رئيس الأركان إيال زامير فحص اتخاذ إجراءات قانونية وطلب المساعدة من الشاباك للتحقيق في تسريب معلومات سرية، اعتبر القيق أن هذه الخطوة تهدف إلى "صرف الانتباه إلى مربع آخر" وحصر النقاش في إطار "تسريبات أمنية" وليس في مضمون الإدانات بالابادة، تماماً كما تجنب الجيش فتح تحقيقات جدية بملفات السابع من أكتوبر ومسؤولية المستوى السياسي وعنصر الإجرام المتفق عليه إسرائيلياً ضد الفلسطينيين.
ورغم حجم الفضيحة، استبعد القيق أن يفتح الفيلم باباً واسعاً ومستمراً لمحاسبة الجيش، مبيناً أن "مؤسسة الجيش في العقلية الإسرائيلية مقدسة" باعتبارها الحامي للمستوطنين،
وتوقع أن يتم لملفة القضية وإغلاقها خلال أيام قليلة لتجنب اهتزاز ثقة الشارع المطلقة بالمنظومة العسكرية، مع احتمالية توجيه اللوم لاحقاً لبعض الشخصيات السياسية أو الجنرالات لامتصاص الغضب، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد السياسي والانتخابات القادمة.