خاص | موسم الزيتون.. قيود عسكرية واعتداءات ومخاوف على المحصول
قال مدير التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، إن الإعلام الإسرائيلي تداول خلال الأيام الماضية معلومات منسوبة إلى جيش الاحتلال تفيد بمنع الفلسطينيين من الوصول إلى مناطق مصنفة باعتبارها «أراضي دولة» خلال موسم قطف الزيتون، وحصر الوجود الفلسطيني في الأراضي الخاصة أو المناطق التي لا تخضع، وفق التصنيف الإسرائيلي، لإجراءات استيطانية.
وأوضح داوود في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الهيئة، عند مراجعة المواقع الرسمية للإدارة المدنية وجيش الاحتلال التي تنشر عادةً مثل هذه التعليمات، لم تجد حتى الآن تعليمات جديدة بهذا الخصوص.
وأشار إلى أن التعليمات المنشورة رسمياً تتعلق بالتعليمات السنوية الخاصة بموسم الزيتون، والتي تحدد المناطق القريبة من المستوطنات والأماكن التي يسمح للفلسطينيين بالوصول إليها، والمناطق التي تفرض فيها قيود على الوصول.
لا تعليمات رسمية جديدة حتى الآن
وبيّن داوود أن وسائل إعلام إسرائيلية رئيسية نشرت المعلومات المتعلقة بمنع الفلسطينيين من الوصول إلى «أراضي الدولة»، مرجحاً أنها استندت إلى معلومات من الجيش، إلا أن الجيش، وفق إفادته، لم ينشر حتى الآن تعليمات واضحة ومرفقة بخرائط تتعلق بإجراءات جديدة لموسم الزيتون.
وقال إن الهيئة تنتظر نشر الخرائط والأوامر الرسمية حتى تتمكن من متابعتها من الناحية القانونية، مؤكداً أن ما تم تداوله إعلامياً لم يتحول، حتى لحظة إجراء المقابلة، إلى تعليمات رسمية منشورة يمكن التعامل معها قانونياً.
ماذا يعني القرار إذا صدر رسمياً؟
وحول التداعيات المحتملة في حال صدور القرار فعلياً، أوضح داوود أن ذلك سيعني فرض قيود إضافية على قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مساحات من أراضي الزيتون، ولا سيما الأراضي المصنفة من قبل الاحتلال باعتبارها «أراضي دولة».
وأشار إلى أن مساحة هذه الأراضي في الضفة الغربية تقدر، وفق ما ذكره، بما بين 1.2 مليون و1.4 مليون دونم، وهي أراضٍ قال إن سلطات الاحتلال صنفتها على مدار سنوات الاحتلال باعتبارها «أراضي دولة»، ما أتاح، وفق وصفه، التعامل معها ضمن ما يسمى بالأموال الحكومية أو غير المنقولة وتخصيص أجزاء منها لأغراض الاستيطان.
منع الاستصلاح ثم تصنيف الأراضي «أراضي دولة»
وقال داوود إن أحد الشروط التي استندت إليها سلطات الاحتلال في كثير من حالات تصنيف الأراضي باعتبارها «أراضي دولة» يتعلق بعدم استصلاحها أو زراعتها.
وأضاف أن هذه السياسة، بحسب قراءته، تقوم على توظيف تفسير لقانون عثماني قديم كان يهدف إلى تشجيع المواطنين على استصلاح الأراضي واستخدامها، بينما أدى تطبيق هذا التفسير خلال الاحتلال، وفق قوله، إلى حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضٍ ثم تصنيفها لاحقاً باعتبارها أراضي دولة بدعوى عدم استصلاحها.
وأوضح أن معظم المساحات المصنفة «أراضي دولة» هي أراضٍ غير مستصلحة وغير مزروعة، في حين تقدر المساحات التي توجد فيها أشجار زيتون وقام الفلسطينيون باستصلاحها وزراعتها بنحو 5% إلى 7% من إجمالي المساحات المعلنة «أراضي دولة».
وأشار إلى أن هذه النسبة هي الأكثر عرضة للتأثر في حال منع الفلسطينيين من الوصول إليها، وخصوصاً في محافظتي جنين وطوباس.
مساحات واسعة لا يصل إليها المزارعون أصلاً
ولفت داوود إلى أن الجزء الأكبر من الأراضي المصنفة «أراضي دولة» غير مستصلح أصلاً، كما أن جزءاً كبيراً منها يقع بالقرب من المستوطنات، ما يجعل وصول الفلسطينيين إليها محدوداً بالفعل نتيجة الإجراءات والقيود التي يفرضها جيش الاحتلال في تلك المناطق.
وبالتالي، فإن أي تعليمات جديدة تمنع الوصول إلى هذه الأراضي المزروعة قد تنعكس بصورة مباشرة على المزارعين الذين يعتمدون على موسم الزيتون للوصول إلى أشجارهم وقطف محصولهم.
موسم زيتون صعب وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين
وحول توقعاته لموسم الزيتون الحالي، قال داوود إن المزارع الفلسطيني يواجه منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إلى جانب القيود العسكرية، تحدياً إضافياً يتمثل في تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وأوضح أن المستوطنين، بحسب قوله، انتشروا خلال السنوات الثلاث الماضية في الأراضي والسهول والمناطق المفتوحة، وفرضوا قيوداً على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وأضاف أن الهيئة تتوقع استمرار هذه الإجراءات خلال الموسم الحالي، مع احتمال اشتدادها، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم وقطف محصول الزيتون.
ترتيبات لمساندة المزارعين وحمايتهم
في المقابل، أشار داوود إلى أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان كثفت خلال الشهرين الماضيين إجراءات التنسيق والترتيب بهدف تقديم المساعدة والمساندة للمواطنين خلال موسم الزيتون.
وأوضح أن هذه الترتيبات تشمل محاولة تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتقديم المعونة والحماية والمساندة لهم في ظل المخاطر التي قد يواجهونها خلال الموسم.
وأكد أن الهيئة تتعامل مع الموسم الحالي باعتباره موسماً يحمل مخاطر واستمراراً للإجراءات والقيود، لكنها تعمل في الوقت ذاته على توفير أكبر قدر ممكن من الدعم للمزارعين والتخفيف من الصعوبات التي قد تواجههم.
موسم الزيتون بين القيود العسكرية وضغوط المستوطنين
ويأتي موسم الزيتون هذا العام، وفق إفادة داوود، في ظل طبقات متعددة من القيود التي تؤثر في قدرة المزارعين الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم، بدءاً من الإجراءات العسكرية وصولاً إلى الاعتداءات والقيود التي ينسبها إلى المستوطنين.
وبينما تنتظر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صدور أي خرائط أو أوامر رسمية جديدة بشأن «أراضي الدولة»، يبقى مصير المساحات المزروعة بالزيتون مرتبطاً بمدى إمكانية وصول أصحابها إليها، وقدرتهم على استكمال موسم القطاف في ظل الظروف الأمنية والإجراءات المفروضة على الأرض.