خاص | شهيد لقمة العيش عمر السدة.. عائلته تعلن التفاصيل وتطالب بالتحقيق
تعيش عائلة السدة حالة من الحزن والانتظار بعد وفاة الشاب عمر السدة من قرية جيت قضاء نابلس، الذي توفي إثر إصابة تعرض لها أثناء عمله في أم الفحم، وفق ما أفاد شقيقه يونس السدة، الذي تحدث عن تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة شقيقه، والاتصالات التي أجراها مع أسرته قبل انقطاع أخباره.
وقال يونس في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إن عمر اتصل يوم الخميس بوالدته ووالده وأخبرهما بأنه تعرض للسقوط أثناء عمله، موضحًا أنه كان يقوم بأعمال مرتبطة بالسلالم عندما سقط وتعرض لإصابة في منطقة الفك والوجه.
وأضاف أن عمر تحدث مع والدته عبر مكالمة فيديو، وحاول طمأنتها على وضعه الصحي، فيما طلب والده منهما أن يحضرا إليه لإعادته إلى المنزل، إلا أن عمر أبلغهما بأنه سيطلب من صاحب العمل نقله ومساعدته.
وبحسب رواية شقيقه، عاود عمر الاتصال في اليوم التالي، وأخبر والدته بأنه يشعر بالتعب، وأنه لم يجد من يقوم بنقله أو مساعدته، قبل أن ينقطع الاتصال به بصورة كاملة.
يومان أو ثلاثة قبل وصول خبر الوفاة
وأوضح يونس أن العائلة بقيت في انتظار أخبار عمر، قبل أن يصلها نبأ وفاته بعد نحو يومين أو ثلاثة من آخر اتصال معه، مشيرًا إلى أن الأسرة علمت بالخبر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أشخاص تواصلوا معها وأبلغوها بوجود شاب في منطقة أم الفحم.
وقال إن العائلة لا تزال تفتقر إلى معلومات كاملة حول ما جرى لعمر خلال الفترة التي أعقبت إصابته، متسائلًا عن سبب عدم إبلاغ الأسرة أو الجهات المعنية بحالته، وما إذا كان قد تلقى المساعدة الطبية اللازمة في حينه.
وأضاف أن العائلة لا تعرف حتى الآن بصورة واضحة هوية صاحب العمل الذي كان عمر يعمل لديه، وأنها تنتظر نتائج التحقيقات التي من شأنها تحديد المسؤوليات وكشف ملابسات الحادث.
التحقيق والتشريح لتحديد سبب الوفاة
وأشار يونس إلى أن جثمان عمر نُقل من مكان الحادث إلى المستشفى لإجراء التشريح، وأن العائلة تنتظر التقرير الطبي وتقارير الشرطة لمعرفة السبب الدقيق للوفاة وما إذا كانت الإصابات التي تعرض لها أثناء العمل هي التي أدت إلى وفاته.
وأوضح أن الأسرة تنتظر أيضًا الإجراءات المتعلقة باستلام الجثمان وإتمام مراسم الدفن، وأن التواصل بشأن ذلك يجري عبر الجهات المختصة والارتباط، وفق ما أُبلغت به العائلة.
لا تواصل مباشر من أم الفحم مع العائلة
وقال يونس إن العائلة لم تتلقَّ، حتى وقت المقابلة، تواصلًا مباشرًا من جهات في أم الفحم بشأن الحادث، مشيرًا إلى أن الصحفي سميح أبو سمرة الشعلان كان من بين الأشخاص الذين ساعدوا في نقل صورة ما حدث، وتابع القضية وأبلغ العائلة ببعض التفاصيل.
وأضاف أن معلومات نشرت حول وجود عمر في المنطقة وعمله لدى أشخاص هناك، وأنه لم تكن، بحسب ما وصل إلى العائلة، مشاكل مع أي من الأشخاص الذين كان يعمل لديهم، إلا أن الصورة الكاملة لا تزال مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات الرسمية.
عائلة السدة: قضية عمر تمس آلاف العمال الفلسطينيين
ولفت شقيق عمر إلى أن ما حدث لا يتعلق بعمر وحده، بل يعكس، من وجهة نظره، المخاطر التي قد يتعرض لها العمال الفلسطينيون الذين يتوجهون إلى أماكن عملهم بحثًا عن لقمة العيش.
وقال إن العامل الفلسطيني قد يجد نفسه أمام مخاطر متعددة، خصوصًا عندما يعمل بعيدًا عن عائلته وفي ظروف لا تتوافر فيها، بحسب قوله، ضمانات كافية للوصول إلى المساعدة في حال وقوع إصابة أو حادث عمل.
وأضاف أن بعض العمال يعملون دون تصاريح، الأمر الذي قد يجعل العامل، بحسب روايته، مترددًا في طلب المساعدة أو التوجه إلى الجهات الرسمية خوفًا من تبعات وضعه القانوني.
وتساءل يونس عن سبب عدم نقل شقيقه إلى المستشفى أو إبلاغ الشرطة والجهات المختصة فور وقوع إصابته، أو التواصل مع عائلته، مؤكدًا أن هذه الأسئلة تنتظر إجابات من خلال التحقيق.
مطالب بكشف ملابسات الحادث وحماية العمال
وتطرح وفاة عمر السدة، وفق ما جاء في المقابلة، مجموعة من الأسئلة المتعلقة بظروف إصابته، والوقت الذي قضاه بعد الحادث، ومدى حصوله على الإسعاف والرعاية الطبية، إضافة إلى مسؤولية صاحب العمل والأشخاص الموجودين في المكان عن الإبلاغ عن الحادث وطلب المساعدة.
وأكد شقيقه أن العائلة تنتظر نتائج التحقيق والتشريح قبل معرفة التفاصيل الكاملة للواقعة، مشددًا على أهمية الوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
وتأتي القضية في سياق الحديث المتكرر عن ظروف العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل، والمخاطر التي قد يواجهونها أثناء العمل أو خلال التنقل، وسط دعوات إلى توفير الحماية والإسعاف لهم عند تعرضهم لحوادث أو إصابات، بصرف النظر عن ظروف عملهم.
وبينما تواصل العائلة إجراءات استلام جثمان عمر وإتمام مراسم دفنه، تبقى الأسئلة حول الساعات والأيام التي أعقبت إصابته معلقة بانتظار ما ستكشفه التقارير الطبية والتحقيقات الرسمية.
واختتمت المقابلة بالتأكيد على أن وفاة عمر السدة تمثل فاجعة لعائلته، فيما يأمل ذوو الضحية في معرفة الحقيقة الكاملة حول ظروف وفاته ومحاسبة المسؤولين، إن أثبت التحقيق وجود تقصير أو مخالفة.