خاص | شكاوى بلا اتهامات.. أهالي أبو فلاح يوثقون اعتداءات المستوطنين

2026-09-29 09:30:27

تواصل قرية خربة أبو فلاح، كما يقول مسؤول ملف المتابعة القانونية والدفاع عن الأراضي فيها إبراهيم حمايل، توثيق الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون وأراضيهم، في ظل ما وصفه بتصاعد هجمات المستوطنين وتراجع استجابة الشرطة الإسرائيلية للشكاوى المقدمة من الأهالي.

وقال حمايل، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، إن أهالي القرية قدموا أكثر من 155 شكوى، تنوعت بين بلاغات واتصالات هاتفية وشكاوى خطية قدمت لدى مراكز الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب تسجيل عدد من الشكاوى لدى الارتباط الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذه الملفات أرفقت بالصور ومقاطع الفيديو ووثائق الملكية وغيرها من الأدلة.

وأوضح أن الاعتداءات، بحسب ما وثقه الأهالي، لا تقتصر على حادثة واحدة، وإنما تشمل اعتداءات على المنازل والمركبات، والرعي في الأراضي الزراعية، والاقتراب من منازل المواطنين، وقطع الأشجار وتجريف الأراضي، إضافة إلى محاولات إقامة بؤر استيطانية في محيط القرية.

توثيق لسد ذرائع "عدم العلم"

وأكد حمايل أن الهدف من تقديم الشكاوى لا يقتصر على المطالبة بملاحقة المعتدين، وإنما يهدف أيضًا إلى توثيق الاعتداءات رسميًا لدى الجهات الإسرائيلية والفلسطينية المختصة، حتى لا تتمكن الجهات الرسمية الإسرائيلية لاحقًا من القول إنها لم تكن على علم بما يجري.

وأشار إلى أن أهالي قرى فلسطينية لجأوا في السابق إلى المحاكم الإسرائيلية، وأن ممثلين عن أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية كانوا، بحسب قوله، يدفعون أحيانًا بعدم وجود شكاوى أو توثيق رسمي للاعتداءات.

وقال إن الأهالي في خربة أبو فلاح اختاروا لذلك اعتماد سياسة التوثيق المستمر وتقديم الشكاوى، "لسد الذرائع" أمام الجهات الإسرائيلية التي قد تدعي عدم معرفتها بحجم الاعتداءات أو طبيعتها.

أكثر من 100 شكوى مغلقة

وحول مصير الشكاوى المقدمة، قال حمايل إن المتابعة خلال الفترة الأخيرة أظهرت إغلاق عدد كبير منها بعد فترة وجيزة من تقديمها.

وأضاف أن أكثر من 100 بلاغ موثق، تحمل أرقام شكاوى رسمية، إلى جانب عدد مماثل أو قريب منها لدى الارتباط الفلسطيني، لم تفضِ، وفق متابعته، إلى توجيه لائحة اتهام بحق أي مستوطن أو إلى اعتقال أي مستوطن على خلفية تلك الاعتداءات.

ووصف حمايل ذلك بأنه مؤشر، من وجهة نظره، على غياب المحاسبة الفعلية للمستوطنين، معتبرًا أن الاعتداءات تجري في سياق أوسع من الإجراءات والسياسات التي تؤثر على القرى الفلسطينية وأراضيها.

اللجوء إلى المحكمة العليا

وأكد حمايل أن أهالي خربة أبو فلاح لن يوقفوا مسار التوثيق وتقديم الشكاوى، بالتوازي مع التحرك القانوني أمام المحاكم الإسرائيلية.

وأوضح أن المحكمة العليا الإسرائيلية منحت جهات إنفاذ القانون الإسرائيلية مهلة حتى 11 تشرين الأول/أكتوبر لتقديم لائحة جوابية على الالتماس الذي قدمه الأهالي، والمتعلق بإزالة البؤر الاستيطانية المحيطة بالقرية ووقف اعتداءات المستوطنين.

وقال إن استمرار التوثيق وتقديم الشكاوى أصبح، في ظل هذه الإجراءات القانونية، "ضرورة ملحة"، خصوصًا مع استمرار الاعتداءات ومحاولات إقامة بؤر استيطانية جديدة.

التوثيق أوقف 22 محاولة لإقامة بؤر

وفي المقابل، شدد حمايل على أن تقديم الشكاوى والتوثيق، رغم محدودية نتائجه في بعض الحالات، أسهما في منع أو تعطيل عدد من الاعتداءات ومحاولات إقامة البؤر الاستيطانية.

وأوضح أن الفترة الممتدة بين 13 نيسان/أبريل و28 أيار/مايو شهدت أكثر من 22 محاولة لوضع خيام وإقامة بؤر استيطانية بالقرب من القرية، مشيرًا إلى أن الأهالي كانوا يوثقون هذه المحاولات ويبلغون الارتباط والشرطة الإسرائيلية فور وقوعها.

وأضاف أن قوات من حرس الحدود كانت تصل في بعض الحالات إلى المكان، وتقوم بإبعاد المستوطنين ومصادرة الخيام، الأمر الذي ساهم، وفق قوله، في إفشال تثبيت تلك البؤر خلال تلك الفترة.

وأشار إلى أن هذه المحاولات تكررت في المنطقة الشمالية من القرية أكثر من 22 مرة حتى نهاية أيار/مايو، معتبرًا أن التوثيق والتحرك القانوني والميداني لعب دورًا في منع تحويل هذه المحاولات إلى واقع دائم.

"قد يوقف الاعتداء قبل أن يتوسع"

ولفت حمايل إلى أن فائدة التبليغ الفوري لا تقتصر على تسجيل الواقعة، بل قد تسهم في وقف الاعتداء أثناء حدوثه.

وضرب مثالًا على ذلك باعتداءات قطع أشجار الزيتون، موضحًا أنه في حال وصول البلاغ بشكل سريع، قد تصل قوات إسرائيلية إلى المكان وتتوقف عملية الاعتداء.

وقال إن المستوطنين قد يتمكنون، في حال غياب التبليغ الفوري، من قطع عشرات الأشجار، بينما يمكن للتدخل بعد تقديم البلاغ أن يوقف الاعتداء عند عدد أقل من الأشجار.

وشدد على أن ذلك لا يعني أن الاستجابة تحدث في جميع الحالات، لكنه يرى أن استمرار التوثيق والشكاوى يبقى وسيلة أساسية لإثبات الوقائع، ووقف بعض الاعتداءات، وبناء ملف قانوني يمكن الاستناد إليه أمام الجهات القضائية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحديث عن التوسع الاستيطاني والاعتداءات على الأراضي الفلسطينية، فيما يواصل أهالي خربة أبو فلاح، وفق حمايل، الجمع بين التوثيق الميداني والتحرك القانوني لمواجهة ما يقولون إنها اعتداءات متكررة ومحاولات لإنشاء بؤر استيطانية في محيط القرية.

وبينما يترقب الأهالي رد الجهات الإسرائيلية أمام المحكمة العليا، يؤكد حمايل أن سياسة التوثيق وتقديم الشكاوى ستستمر، باعتبارها، وفق وصفه، أداة لإثبات ما يحدث على الأرض وعدم السماح بتحويل الاعتداءات المتكررة إلى وقائع غير موثقة.