خاص | "فتيات كنعان".. بطولة نسوية جديدة لتعزيز حضور الفتاة في كرة القدم

2026-10-05 19:28:28

تنطلق يوم السبت المقبل في صالة سريّة رام الله المغلقة، فعاليات «بطولة فتيات كنعان لكرة القدم»، بمشاركة ثمانية فرق نسوية، في فعالية رياضية وإنسانية تهدف إلى دعم كرة القدم النسوية الفلسطينية، وتوفير مساحة للفتيات لإظهار مواهبهن وتطوير قدراتهن وتعزيز ثقتهن بأنفسهن.

وقال الكابتن معتز أبو دية، أحد المشاركين في البرنامج الدولي للإدارة الرياضية والمنظمين للفعالية، إن اختيار الفتيات محوراً للبطولة جاء في ظل غياب المسابقات الخاصة بالفتيات لفترة طويلة، سواء في كرة القدم أو عدد من الألعاب الرياضية الأخرى.

وأوضح أبو دية في حديث لبرنامج «رايـــة رياضة» أن البطولة حملت اسم «كنعان» ارتباطاً بالجذور والهوية الفلسطينية، مشيراً إلى أن القائمين عليها يطمحون إلى أن تكون البطولة مميزة على المستويات الرياضية والإنسانية والتنظيمية.

وأكد أن البطولة لا تقتصر على المنافسة داخل الملعب، وإنما تنطلق من إيمان بأن الرياضة تمثل مساحة لصناعة الفرص وبناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس، وفتح الطريق أمام الفتيات لتحقيق طموحاتهن.

احتفاء بموهبة الفتاة الفلسطينية

وأشار أبو دية إلى أن البطولة تشكل فرصة للاحتفاء بموهبة الفتاة الفلسطينية، التي أصبحت حاضرة في عدد من الدوريات العربية، معتبراً ذلك مصدر فخر للرياضة الفلسطينية.

وأضاف أن البطولة تمنح اللاعبات مساحة تستحقها لإظهار قدراتهن، والتنافس والتطور والتعرف إلى لاعبات ومدربات من فرق ومناطق مختلفة.

وقال إن الإقبال على المشاركة كان كبيراً، موضحاً أن عدد الفرق ارتفع من ستة إلى ثمانية فرق، فيما أبدى فريقان آخران رغبتهما في المشاركة، إلا أن ضيق الوقت والمساحة المتاحة في الملعب حال دون استيعاب مزيد من الفرق.

وكشف أن القائمين على البطولة يتطلعون إلى تحويلها إلى فعالية دورية مخصصة للفتيات، بما يضمن استمرار المنافسة وتوسيع قاعدة المشاركة في كرة القدم النسوية.

16 مباراة في يوم رياضي مكثف

وأوضح أبو دية أن البطولة تأتي ضمن فعاليات سيمينار الإدارة الرياضية للطلبة في التعليم المستمر، ويشرف عليها المدرب إيهاب أبو جزر، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم.

وأشار إلى أن التحضيرات للبطولة تجري على قدم وساق، حيث يعمل المنظمون لساعات طويلة يومياً لضمان خروج الحدث بأفضل صورة ممكنة.

وبيّن أن البطولة ستنطلق يوم السبت في تمام الساعة الثامنة صباحاً في صالة سريّة رام الله المغلقة، بعد إجراء القرعة وتقسيم الفرق المشاركة إلى مجموعتين.

ومن المقرر أن تشهد البطولة إقامة 16 مباراة، على أن تبلغ مدة كل مباراة 20 دقيقة، مع ترتيبات خاصة للدور نصف النهائي.

توثيق رحلة الفرق ومعاناة الحواجز

وتحظى مشاركة الفرق القادمة من مختلف المحافظات باهتمام خاص من المنظمين، حيث جرى توفير حافلات لنقل الفرق إلى رام الله.

وقال أبو دية إن رحلة كل فريق ستوثق بالصور والفيديو، بهدف إظهار المسافات التي تقطعها الفرق للوصول إلى رام الله، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الحركة الرياضية الفلسطينية بسبب الحواجز وإغلاق البوابات وتقطيع أوصال الضفة الغربية.

وأكد أن ممارسة الرياضة يفترض أن تكون أمراً طبيعياً كما هو الحال في مختلف دول العالم، إلا أن الواقع الفلسطيني يفرض ظروفاً استثنائية على الرياضيين والفرق، في ظل الاستيطان والإغلاقات والقيود على الحركة.

«أكتوبر الوردي» حاضر في البطولة

ولا تقتصر البطولة على الجانب الرياضي، إذ تتضمن فعاليات توعوية بمناسبة «أكتوبر الوردي»، بهدف رفع الوعي لدى الفتيات والنساء بأهمية الوقاية والكشف المبكر عن سرطان الثدي.

وأوضح أبو دية أن عدداً من المؤسسات الصحية والمجتمعية سيشارك في الفعاليات التوعوية المصاحبة، من بينها مؤسسة مريم والهلال الأحمر، من خلال أنشطة تتعلق بالتوعية والفحص والكشف المبكر.

وأكد أن إدراج الجانب التوعوي ضمن البطولة يأتي انطلاقاً من أهمية استثمار الرياضة كمنصة للوصول إلى المجتمع، وطرح قضايا صحية وإنسانية تهم الفتيات والنساء.

دعم متكامل للفرق المشاركة

وفي إطار التحضيرات، أوضح أبو دية أن المنظمين عملوا على توفير عدد من الاحتياجات الأساسية للفرق المشاركة، بما يشمل الملابس والوجبات، إلى جانب الدعم الإعلامي والتغطية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما تم العمل على توفير الرعاية اللازمة للفرق وترتيب كل ما يتعلق بوصولها إلى رام الله، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الوطنية.

وأكد أن التحضيرات ستتواصل حتى موعد انطلاق البطولة، مشيراً إلى أن المنظمين يعملون على التفاصيل الصغيرة لضمان تنظيم بطولة تليق باللاعبات والفرق المشاركة.

برنامج دولي لتطوير الإدارة الرياضية

وتأتي البطولة ضمن أحد مساقات البرنامج الدولي في الإدارة الرياضية، الذي يشارك فيه أبو دية وعدد من الطلبة والمهتمين بالإدارة الرياضية.

ووصف أبو دية البرنامج بأنه «ثري جداً»، مشيراً إلى مشاركة زملاء من مناطق الـ48، من بينهم مشاركون من سخنين، إلى جانب مشاركين من مناطق مختلفة.

وأوضح أن البرنامج يُقام في الشرق الأوسط في فلسطين من خلال جامعة بيرزيت، إضافة إلى دبي، وينظم في نحو 20 دولة حول العالم.

وأكد أن البرنامج يساهم في إعداد كوادر متخصصة في الإدارة الرياضية، ويوفر للمشاركين معرفة وأدوات متقدمة في إدارة المؤسسات والمنشآت والبرامج الرياضية.

نحو حوكمة الرياضة الفلسطينية

وشدد أبو دية على أهمية تطوير الإدارة الرياضية الفلسطينية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب مؤسسات رياضية قائمة على الحوكمة والاستراتيجيات وخطط العمل الواضحة.

وقال إن فلسطين بحاجة إلى مؤسسات رياضية أكثر تنظيماً وقدرة على التخطيط، بما يسمح بتطوير الرياضة الفلسطينية وتعزيز حضورها على المستويات العربية والآسيوية والدولية.

وأكد أن الرياضة يمكن أن تكون إحدى أهم الأدوات للتعبير عن الهوية الفلسطينية، وتحقيق الإنجازات والمنافسة في البطولات العربية والآسيوية والدولية، وصولاً إلى حضور فلسطيني أقوى في المحافل الأولمبية.

وتشكل «بطولة فتيات كنعان» نموذجاً على إمكانية توظيف الرياضة في تمكين الفتيات، وتعزيز حضور المرأة في الملاعب، إلى جانب تحويل الفعاليات الرياضية إلى منصات للتوعية المجتمعية وبناء الشخصية وتطوير الكفاءات الرياضية والإدارية الفلسطينية.