خاص | "الكيك بوكسينغ" يمنح أطفال غزة مساحة للفرح وتفريغ آثار الحرب
نظّم الاتحاد الفلسطيني للكيك بوكسينغ فعالية ترفيهية رياضية للأطفال في قطاع غزة، تحت عنوان «معكم من أجل غدٍ أفضل»، بهدف توفير مساحة آمنة للأطفال للترويح عن أنفسهم والتخفيف من الضغوط النفسية التي خلفتها سنوات الحرب، في ظل الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي ما زال يعيشها القطاع.
وقالت نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للكيك بوكسينغ، ميرفت أبو خوصة، إن اختيار عنوان الفعالية جاء انطلاقاً من حرص الاتحاد على الوقوف إلى جانب الأطفال في قطاع غزة، مؤكدة أن الاتحاد يسعى من خلال أنشطته إلى إدخال الفرح إلى قلوبهم ومنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم وتفريغ ما accumulated من طاقات سلبية نتيجة الظروف القاسية التي مروا بها.
وأوضحت أبو خوصة في حديث لبرنامج «رايـــة رياضة» أن الفعالية استهدفت أكثر من 80 طفلاً وطفلة، معظمهم من الأيتام، في معهد الأمل للأيتام، مشيرة إلى أن النشاط يأتي ضمن الأجندة والخطة السنوية للاتحاد الرامية إلى إنعاش رياضة الكيك بوكسينغ، ولا سيما في قطاع غزة، الذي تأثر بشكل كبير بالحرب وتداعياتها النفسية والاجتماعية.
الرياضة مساحة للفرح وتفريغ الضغوط
وأكدت أبو خوصة أن الحرب لم تترك آثارها على المباني والبنية التحتية فحسب، وإنما انعكست بشكل مباشر على الأطفال، الذين عاشوا وما زالوا يعيشون مشاعر الخوف والقلق والرعب.
وقالت إن أطفال غزة واجهوا ظروفاً قاسية شملت النزوح والدمار والجوع والعطش والحرارة وفقدان الشعور بالأمان، مشيرة إلى أن الاتحاد يحاول، ولو بإمكانات محدودة، منحهم حقهم في الضحك واللعب والفرح.
وأضافت أن الفعالية هدفت إلى خلق مساحة آمنة ومريحة للأطفال، تساعدهم على تفريغ الطاقة السلبية والتخفيف من الضغوط النفسية التي تراكمت لديهم خلال سنوات الحرب.
فرحة الأطفال انعكست على الأهالي
وأشارت نائب رئيس الاتحاد إلى أن ردود فعل الأطفال خلال الفعالية كانت إيجابية ومليئة بالفرح، مؤكدة أن سعادة الأطفال انعكست كذلك على أهاليهم.
وقالت إن عدداً من الأمهات والآباء حرصوا على الحضور ومتابعة أطفالهم خلال النشاط، ومشاهدة ابتساماتهم وهم يلعبون ويشاركون في الفقرات الترفيهية والرياضية.
وأوضحت أن الاتحاد استعان بطاقم ترفيهي وتنشيطي للمساهمة في خلق أجواء إيجابية، ومساعدة الأطفال على تفريغ مشاعرهم وطاقاتهم السلبية بطريقة آمنة وممتعة.
الكيك بوكسينغ كأداة للدعم النفسي
وشددت أبو خوصة على أن الاتحاد ينظر إلى الرياضة، وتحديداً رياضة الكيك بوكسينغ، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في التخفيف من الضغوط النفسية التي يعيشها الأطفال في قطاع غزة.
وقالت إن الأطفال هم من أكثر الفئات تضرراً من الحرب من الناحية النفسية، وإن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة انتهاء آثار الحرب على حياتهم اليومية.
وأوضحت أن أطفال غزة ما زالوا يعيشون وسط آثار الدمار، وفي أجواء يسودها الخوف والقلق، فيما لا تزال أصوات الانفجارات والقصف حاضرة في ذاكرتهم، الأمر الذي يجعل توفير مساحات آمنة للرياضة واللعب أمراً مهماً في هذه المرحلة.
وأكدت أن الاتحاد يسعى من خلال خطته السنوية إلى استهداف الأطفال والكبار عبر برامج وأنشطة رياضية مختلفة، مع إعطاء الأطفال أولوية خاصة في ظل الظروف التي يعيشونها.
بطولات ودورات تدريبية في المرحلة المقبلة
وكشفت أبو خوصة أن الفعالية الأخيرة لن تكون النشاط الوحيد الذي ينظمه الاتحاد للأطفال في قطاع غزة، مشيرة إلى وجود سلسلة من الأنشطة والفعاليات المقرر تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أن البرامج المقبلة ستشمل دورات تدريبية في رياضة الكيك بوكسينغ، إلى جانب التحضير لإقامة بطولة خاصة للأطفال الذين شاركوا في التدريبات، بهدف منحهم فرصة للاستمرار في ممارسة الرياضة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
وأكدت أن الاتحاد يسعى إلى توفير أماكن ومساحات آمنة للأطفال لممارسة الرياضة وتفريغ طاقاتهم، إلى جانب اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها.
أنشطة سابقة خلال النزوح
وأشارت نائب رئيس الاتحاد إلى أن الاتحاد الفلسطيني للكيك بوكسينغ سبق أن نفذ عدداً من الأنشطة الترفيهية للأطفال في قطاع غزة، حتى خلال أصعب مراحل الحرب والنزوح.
وقالت إن الاتحاد نفذ ثلاث فعاليات ترفيهية استهدفت الأطفال في مدارس ومراكز الإيواء خلال فترات النزوح والقصف والدمار، مؤكدة أن هذه الأنشطة جاءت انطلاقاً من مسؤولية الاتحاد تجاه المجتمع والأطفال الفلسطينيين.
وأضافت أن الاتحاد يخطط لتنظيم المزيد من الفعاليات خلال الأيام المقبلة، على أن تتنوع بين الأنشطة الرياضية والترفيهية والبرامج الداعمة للأطفال، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال الأيتام ولاعبي ولاعبات الكيك بوكسينغ.
نشاط متواصل في المحافظات الشمالية والجنوبية
وأكدت أبو خوصة أن الاتحاد الفلسطيني للكيك بوكسينغ يواصل نشاطه على مدار العام، سواء في المحافظات الشمالية أو الجنوبية، من خلال تنظيم التدريبات والبطولات والفعاليات الرياضية والمجتمعية.
وشددت على أن الاتحاد سيواصل العمل من أجل دعم الأطفال والرياضيين الفلسطينيين، وتوفير فرص لممارسة الرياضة، رغم الظروف والتحديات التي تواجه الحركة الرياضية في فلسطين.
واختتمت أبو خوصة حديثها بتوجيه الشكر لإذاعة رايا على إتاحة المساحة للحديث عن الفعالية وأنشطة الاتحاد، مؤكدة أهمية الإعلام في تسليط الضوء على المبادرات الرياضية والإنسانية التي تستهدف الأطفال في قطاع غزة.
وتأتي هذه الفعاليات في وقت يواجه فيه أطفال القطاع آثاراً نفسية واجتماعية عميقة جراء الحرب، لتشكل الرياضة مساحة للتعبير واللعب واستعادة جزء من الحياة الطبيعية، ورسالة تؤكد أن الاستثمار في الأطفال ودعمهم يمثل جزءاً أساسياً من بناء مستقبل أفضل لهم.


