سكرتير نتنياهو السابق يخرج عن صمته بشأن تحذيرات ما قبل 7 أكتوبر

2026-10-08 12:05:26

كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية، آفي غيل، الذي شغل منصبه صباح 7 أكتوبر 2023، عن معطيات جديدة تتعلق بما جرى داخل مكتب بنيامين نتنياهو قبل الحرب وفي أيامها الأولى، وقال إن الرواية التي تُعرض على الجمهور "ليست ما حدث فعلًا"، وإن المواد التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة "لا تعكس الحقيقة".

وخرج غيل عن صمته في مقابلة مع "يسرائيل هيوم"، نُشرت مقتطفات منها اليوم، الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم غد، الجمعة، فيما يُنتظر أن يدلي مساء اليوم بمقابلة أخرى للقناة 12 الإسرائيلية.

وقال غيل إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة "هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة"، مضيفًا: "هناك أكاذيب كثيرة جدًا في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك إن كان سيحدث".

وأوضح أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علنًا في هذه المرحلة، وفق ما نقله موقع "عرب 48".

وكشف غيل للمرة الأولى تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ"جمع مواد بصورة غير متناسبة".

وأضاف: "قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث".

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر عقدت خلال الحرب، إلى جانب تفريغات لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان. وقال غيل بشأن ما جرى: "نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له".

وأضاف: "قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة".

ولم يفصل غيل في المقتطفات المنشورة طبيعة السيناريو الآخر الذي أشار إليه. وشدد على أن أي لجنة تحقيق تُقام مستقبلًا "يجب أن تصر على الحصول على التسجيلات الكاملة، وليس النصوص المفرغة، لأنني لا أعرف ما الذي جرى تغييره".

وأضاف: "كنت أتوقع أيضًا من مراقب الدولة أن يفعل ذلك، وألا يعتمد على مقاطع من النصوص المفرغة التي سلمها له رئيس الحكومة".

"طائرة استخبارات مصرية لا تصل هكذا"

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن هجوم حماس. وقال: "طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب".

وأضاف: "إما أن شخصًا وصل على متنها للقاء شخص ما، أو أن شخصًا جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف". وتابع: "شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئًا، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئًا يخفي ذلك حتى اليوم".

ولا تتضمن أقوال غيل، وفق المقتطفات المنشورة، تأكيدًا بأن الزيارة تضمنت تحذيرًا مصريًا من هجوم مرتقب، وإنما تثير تساؤلات بشأن هوية من وصل على متن الطائرة أو طبيعة الرسالة التي ربما نُقلت خلالها، ولماذا لم يُبلغ عنها.

آيزنكوت: "صياغة واقع بديل"

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب "يَشار"، غادي آيزنكوت، إن "ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر".

وأضاف آيزنكوت أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر "وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية".

وتابع: "خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل".

الليكود يعيد نفي تلقي تحذيرات

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها "جزءًا من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية".

وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن "رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلق أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لحماس من قطاع غزة أو من حماس".

وأضاف أن "خلال ليلة 7 أكتوبر كانت هناك جهات رأت في الوقت الحقيقي جميع المؤشرات ولم تفعل شيئًا"، مدعيًا أنها لم تبلغ الشرطة أو فرق الحراسة أو البلدات أو الجنود المنتشرين عند السياج أو المشاركين في حفلة "نوفا" أو رئيس الحكومة.

وختم الليكود بالقول إنه "لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفًا".

وتأتي تصريحات غيل في وقت تتسع فيه المواجهة داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر والرواية التي تحاول الأطراف المختلفة تثبيتها بشأن ما عُرف قبل الهجوم وكيف جرى التعامل مع التحذيرات، في ظل المعركة الانتخابية.