خاص | بعد 3 سنوات من الحرب.. 60 قرية لبنانية تحت وطأة الدمار والاحتلال
بعد مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لا تزال تداعيات المواجهة الإسرائيلية على جبهات متعددة ماثلة في المنطقة، فيما يواجه جنوب لبنان آثار حرب امتدت على مدى السنوات الثلاث الماضية، وخلّفت دماراً واسعاً في القرى والبلدات الحدودية، إلى جانب خسائر بشرية واقتصادية وعمرانية كبيرة.
وانطلقت المواجهة على الجبهة اللبنانية بعد يوم واحد من اندلاع الحرب في قطاع غزة، مع دخول «المقاومة الإسلامية» في لبنان على خط المواجهة وإعلانها فتح جبهة إسناد لغزة ومقاومتها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، الذي كان قد بدأ، بارتكاب مجازر واسعة في القطاع.
وبعد ثلاث سنوات من السابع من أكتوبر، قال الصحفي من لبنان حسن فقيه، إن الحرب اللبنانية الإسرائيلية توقفت عسكرياً في بعض مراحلها، لكنها لم تنتهِ فعلياً، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في عدد من المناطق اللبنانية، وتواصل أعمال الهدم والتجريف والاعتداءات في الجنوب.
حرب توقفت باتفاقات.. لكنها لم تنتهِ ميدانياً
وبحسب الفقيه، فإن توقف الأعمال الحربية جاء في إطار تفاهمات واتفاقات متعددة، من بينها تفاهمات مرتبطة بالجهود الدولية والإقليمية، إضافة إلى اتفاق إطار بين الدولة اللبنانية وإسرائيل لوقف الأعمال الحربية.
إلا أن هذه التفاهمات، لم تؤدِّ إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي في جميع المناطق التي احتلت خلال الحرب، إذ لا تزال إسرائيل تسيطر على عدد من القرى والمناطق الحدودية.
ويشير فقيه في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن عدد القرى التي لا تزال آثار الاحتلال تطالها يتجاوز 60 قرية، تعرض عدد كبير منها لعمليات تدمير واسعة خلال الحرب، شملت تجريف المنازل وتحويل مساحات واسعة منها إلى أراضٍ خالية من العمران.
أكثر من 60 قرية أمام دمار واسع
ويصف حجم الدمار في جنوب لبنان بأنه بالغ الاتساع، مشيراً إلى أن عدداً من القرى الحدودية والقرى البعيدة نسبياً عن خط الحدود تعرضت أيضاً خلال الحرب لغارات جوية واعتداءات وتفجيرات، ما أدى في بعض المناطق إلى تدمير كامل للمنازل والمنشآت.
ولم تقتصر الاعتداءات، بحسب فقيه، على القرى المحاذية للحدود، بل امتدت إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى بلدات تقع ضمن نطاق قضاء النبطية، ما وسّع رقعة الأضرار الناجمة عن الحرب.
ويقول إن بعض القرى تعرضت لدمار بنسبة تصل إلى 100%، معتبراً أن مستوى الأضرار في بعض المناطق الجنوبية بات مماثلاً لما شهدته مناطق واسعة من قطاع غزة، بل إن حجم الدمار في بعض القرى اللبنانية قد يفوق، بحسب تقديره، حجم الدمار في بعض مناطق القطاع.
مليارات الدولارات لإعادة إعمار الجنوب
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الخسائر العمرانية، إذ يواجه لبنان، وفق المعطيات الواردة، تحديات اقتصادية ضخمة مرتبطة بإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وتشير تقديرات أولية أوردها الصحفي فقيه، إلى حاجة لبنان إلى نحو 20 مليار دولار أو أكثر لبدء ورشة إعادة الإعمار في جنوب البلاد، في ظل حجم الدمار الذي طال المنازل والبنية التحتية والمنشآت المختلفة.
وتضاف إلى كلفة إعادة الإعمار خسائر أخرى لحقت بالقطاعات الاقتصادية، ولا سيما القطاع الزراعي، فضلاً عن خسائر العمال وأصحاب المصالح والأعمال التجارية، نتيجة توقف النشاط الاقتصادي في مناطق واسعة من الجنوب.
ويؤكد فقيه أن فاتورة الحرب لا تقتصر على إعادة بناء المنازل والمنشآت المدمرة، وإنما تشمل أيضاً استعادة الدورة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي تعطلت فيها سبل الحياة والعمل.
«نكبة جنوبية» في جبل عامل
ووصف ما حل بالجنوب اللبناني بأنه «مجزرة ونكبة جنوبية» في أرض جبل عامل، في إشارة إلى حجم الخسائر والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويرى أن آثار الحرب ستبقى حاضرة لفترة طويلة، في ظل الحاجة إلى إعادة بناء القرى والمنازل، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتعويض الخسائر التي لحقت بالمزارعين والعمال وأصحاب الأعمال والمصالح الاقتصادية.
كما أن استمرار الاعتداءات والهدم والتجريف، يزيد من صعوبة بدء عملية إعادة الإعمار، ويجعل المناطق المتضررة أمام واقع أمني غير مستقر، وفق حديث الصحفي فقيه.
استمرار الاحتلال والاعتداءات رغم الاتفاقات
وأشار إلى أن عدداً من القرى والبلدات اللبنانية لا يزال تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، وأن الاتفاقات الدولية التي هدفت إلى وقف الأعمال الحربية لم تنجح، في إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية أو إخراج القوات الإسرائيلية من جميع المناطق اللبنانية التي لا تزال تحت سيطرتها.
وبحسب المعطيات الواردة، تستمر عمليات التجريف والتدمير والتفجير في جنوب لبنان، في وقت لم تتمكن فيه التفاهمات والاتفاقات القائمة من توفير حل نهائي يضع حداً لهذه الاعتداءات.
ويعني استمرار هذه الأعمال أن الجنوب اللبناني لا يزال يعيش تداعيات الحرب، رغم مرور ثلاث سنوات على بدايتها، وأن ملف إعادة الإعمار يبقى مرتبطاً بشكل وثيق بالوضع الأمني والسياسي على الأرض.
جنوب لبنان أمام تحديات ما بعد الحرب
وبينما يمر لبنان بمرحلة ما بعد الحرب، تبدو عملية إعادة إعمار الجنوب أمام تحديات ضخمة، تبدأ من تأمين التمويل اللازم، ولا تنتهي بإعادة بناء المنازل والبنية التحتية واستعادة النشاط الزراعي والاقتصادي.
وفي ظل استمرار الاعتداءات والوجود الإسرائيلي في عدد من المناطق، تبقى عملية إعادة الإعمار معرضة لمزيد من التأخير، فيما تواجه القرى الجنوبية واقعاً ثقيلاً من الدمار والخسائر التي خلّفتها سنوات المواجهة.
ويخلص الطرح إلى أن جنوب لبنان يواجه اليوم واحدة من أكبر ورش إعادة الإعمار، وسط تقديرات أولية تتجاوز 20 مليار دولار، في وقت لا تزال فيه آثار الحرب حاضرة ميدانياً، ولم تتحول الاتفاقات السياسية والعسكرية إلى نهاية فعلية للعدوان والاحتلال.