الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:16 AM
الظهر 12:27 PM
العصر 3:46 PM
المغرب 6:21 PM
العشاء 7:36 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

المصري لراية: وثيقة التهجير الإسرائيلية تكشف مخططا يهدد المنطقة

قال المحلل السياسي ومدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، هاني المصري، إن الخطورة التي تكشفها الوثيقة التي نشرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتحدث عن خطط لتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأردن، تتجاوز مضمون الوثيقة نفسها، معتبراً أنها تأتي في سياق توجه إسرائيلي أوسع يسعى إلى إعادة رسم الواقع الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية.

وأوضح المصري في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن ما ورد في الوثيقة بشأن تهجير نحو 750 ألف فلسطيني إلى الأردن يجب قراءته ضمن سياق سياسي وأمني أوسع، مشيراً إلى أن عدداً من القوائم الانتخابية الإسرائيلية التي تخوض الانتخابات المقبلة تطرح بشكل علني في برامجها أفكاراً تتعلق بتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية من جوانب متعددة.

وأضاف أن بعض القوائم الأخرى قد لا تتحدث صراحة عن التهجير، لكنها، بحسب تقديره، تسعى إلى تهيئة الظروف السياسية والميدانية التي يمكن أن تجعل عملية التهجير ممكنة، معتبراً أن الأمر لم يعد مقتصراً على الشعارات أو الطروحات النظرية، وإنما بدأ يأخذ شكل مخططات عملية.

توجه متزايد نحو «إسرائيل الكبرى»

ورأى المصري أن هناك اتجاهاً مركزياً ومتزايداً داخل إسرائيل نحو العودة إلى مشروع إقامة ما وصفه بـ«إسرائيل الكبرى»، مشيراً إلى أن هذا التوجه، وفق رؤيته، يستخدم أدوات متعددة لتحقيق أهدافه، من بينها الحرب، والاستيطان، والضم، والتمييز، والتهجير.

وقال إن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك المخيمات، ومصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وإقامة البؤر الاستيطانية، إضافة إلى الاعتداءات المتزايدة في المناطق المصنفة «أ» و«ب»، يشير إلى وجود مخطط أوسع من مجرد إجراءات منفصلة.

وأضاف أن إقامة عشرات البؤر الاستيطانية وتوسيع الاستيطان في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، إلى جانب ما يجري في قطاع غزة، يعكس، بحسب تقديره، مساراً متكاملاً يهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي على الأرض.

وأكد المصري أن أهمية الوثيقة تكمن في أنها تكشف انتقال بعض هذه الأفكار من مستوى الشعارات والأهداف السياسية إلى مستوى وضع تصورات ومخططات عملية، الأمر الذي اعتبره مؤشراً على تصاعد خطورة هذه التوجهات.

«الهجرة الطوعية».. بين المصطلح والواقع

وفي تعليقه على ما تتضمنه الوثيقة من خطط تتحدث عن تهجير نحو 500 ألف فلسطيني خلال العقد الأول، و250 ألفاً خلال العقد الثاني، تحت عنوان «الهجرة الطوعية»، رفض المصري هذا الوصف، معتبراً أن الظروف التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين تجعل الحديث عن هجرة طوعية مضللاً.

وقال إن التمييز بين «الهجرة القسرية» و«الهجرة الطوعية» لا يمكن أن يتم بمعزل عن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون، مشيراً إلى أن منع مقومات الحياة عن الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية يمكن أن يدفع الإنسان إلى مغادرة مكانه بحثاً عن الأمان والحياة.

وأوضح أن الإنسان عندما يجد نفسه أمام خيار مغادرة المكان الذي يعيش فيه نتيجة القصف أو الحصار أو فقدان مقومات الحياة أو الخوف على حياته، فإن مغادرته لا يمكن، وفق تقديره، وصفها ببساطة بأنها هجرة طوعية.

وأضاف: «عندما تمنع إسرائيل كل أسباب الحياة على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، ويقرر البعض من أجل إنقاذ حياته المغادرة، فهذا لا يكون هجرة طوعية، بل هجرة قسرية».

وضرب المصري مثالاً بمنع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه أو منزله، أو إجباره على الانتقال إلى منطقة أخرى تحت وطأة التهديد والخوف، معتبراً أن استخدام مصطلح «الهجرة الطوعية» في مثل هذه الظروف يؤدي إلى تزييف حقيقة ما يجري على الأرض.

الاستيطان والضم وخلق بيئة طاردة

وأشار المصري إلى أن سياسات الاحتلال لا تقتصر على منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، بل تشمل، بحسب قوله، التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتغيير الظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية، بما يؤدي إلى خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين.

وقال إن كل هذه الإجراءات يجب أن تُقرأ في إطار واحد، معتبراً أن فرض ظروف تجعل الحياة مستحيلة أو شديدة الصعوبة، إلى جانب التهديد بالقتل أو الاعتقال أو مصادرة الممتلكات، يمكن أن يدفع السكان إلى الرحيل.

واستند المصري في حديثه إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2004 بشأن الجدار والسياسات المرتبطة بالاحتلال، معتبراً أن الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يمكن فصلها عن الإطار القانوني الدولي الذي يرفض شرعية الاستيطان وتغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة.

وأكد ضرورة عدم استخدام مصطلحات تخفف من طبيعة ما يجري، قائلاً إن المطلوب هو تسمية الأمور بمسمياتها، معتبراً أن ما يجري، من وجهة نظره، يندرج ضمن سياسات التهجير والإبادة والتغيير القسري للواقع.

دعوة إلى ضغط دولي أكبر

وفي ما يتعلق بالموقف الدولي، قال المصري إنه لا يراهن كثيراً على مواقف الحكومات الغربية، بقدر ما يراهن على الحراك الشعبي داخل المجتمعات الغربية، مشيراً إلى وجود تحركات متزايدة في عدد من الدول الأوروبية والغربية دعماً للقضية الفلسطينية.

وأضاف أن هذه التحركات بدأت، بحسب تقديره، تترك أثراً على سياسات بعض الحكومات، بما في ذلك من خلال فرض أو بحث فرض عقوبات على إسرائيل، لكنه اعتبر أن الإجراءات القائمة لا تزال أقل من المستوى المطلوب.

ودعا إلى تراكم الضغوط والعقوبات وتصاعدها، معتبراً أن المسؤولية لا ينبغي أن تُحمّل فقط لعدد محدود من المستوطنين أو للمستوطنات، بل للحكومة الإسرائيلية التي توفر، بحسب قوله، الموازنات والحماية والدعم لهذه المشاريع.

وتساءل المصري عن الجهة التي تمول المستوطنات وتحمي المستوطنين خلال اعتداءاتهم، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي يوفر الحماية لهذه الممارسات، وهو ما اعتبره دليلاً على مسؤولية حكومية مباشرة عن السياسات القائمة.

الأردن ومصر في دائرة «التهديد»

وفي تعليقه على ورود مصر والأردن في الوثيقة باعتبارهما دولتين قد تشكلان تهديداً، رغم وجود اتفاقيات سلام بينهما وبين إسرائيل، قال المصري إن ذلك يعكس، من وجهة نظره، توسعاً في تعريف اليمين الإسرائيلي لما يعتبره «تهديداً استراتيجياً».

واعتبر أن تصنيف دول عربية ترتبط بإسرائيل باتفاقيات سلام ضمن دائرة التهديد يكشف، بحسب تقديره، أن المشكلة لا تتعلق بالفلسطينيين وحدهم، وإنما تمتد إلى الدول العربية والإقليم ككل.

وقال إن إسرائيل أصبحت، وفق رؤيته، عاملاً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن دولاً أخرى، من بينها تركيا وباكستان، جرى التعامل معها أيضاً في بعض الطروحات الإسرائيلية باعتبارها دولاً معادية أو مصدر تهديد.

وأضاف أن توسيع دائرة الدول التي تصنفها إسرائيل باعتبارها «معادية» قد ينقلب عليها في نهاية المطاف، معتبراً أن وضع أهداف تتجاوز قدرة إسرائيل على تحقيقها سيؤدي، بحسب تقديره، إلى نتائج عكسية.

وختم المصري بالقول إن اتساع دائرة الخصوم والأهداف الإسرائيلية سيؤدي إلى إظهار طبيعة المشروع الإسرائيلي بصورة أوضح أمام العالم، معتبراً أن ذلك قد يسرّع، وفق رؤيته، ما وصفه بـ«الهزيمة القادمة لإسرائيل، ولو بعد حين».

Loading...