التحديات التي تواجه مقدمي خدمات التوعية والتوجيه للكشف المبكر عن سرطان الثدي

2026-11-01 10:24:59

في إطار الحلقات المتواصلة لبرنامج "بودكاست وعي" الذي تُنتجه شبكة راية الإعلامية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج، استضاف الإعلامي أحمد عياش في الحلقة السادسة محمد حامد، مدير عام "مؤسسة مريم"، لتسليط الضوء على واقع التوعية الصحية، والتحديات التي تواجه مقدمي خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي في فلسطين، وأبرز البرامج والمشاريع الإستراتيجية التي تقدمها المؤسسة بالشراكة مع الجهات الرسمية والأهلية.

استهل حامد اللقاء بالإشارة إلى أن تأسيس مؤسسة مريم قبل نحو 15 عاماً جاء في وقت كان مجرد النطق بكلمة "سرطان" أو "مرض خبيث" يمثل تابوهاً مجتمعياً يتهرب منه الناس. وأوضح أن عمل المؤسسة ينقسم إلى مسارين أساسيين: الأول هو مرحلة ما قبل المرض وتتمثل في التوعية الشاملة وحملات الكشف المبكر، والمسار الثاني هو مرحلة العلاج ومساندة المرضى من مختلف الفئات العمرية.

"أطباء مريم".. جولات ميدانية تصل القرى المهمشة

وفيما يتعلق بآليات الوصول إلى النساء في القرى والبلدات المهمشة ومناطق "ج" وغور الأردن وجنوب الخليل، استعرض حامد مشروع "أطباء مريم"، الذي يعتمد على استثمار طاقات طلبة كليات الطب في الجامعات الفلسطينية (بيرزيت، النجاح، القدس، والجامعة الأمريكية) ممن يبدأ انضمامهم للمؤسسة ابتداءً من السنة الدراسية الثالثة.

وأوضح أن هؤلاء الطلبة يشكلون "جنود الميدان" للمؤسسة في تنفيذ عشرات الفعاليات واللقاءات التوعوية شهرياً، مشيراً إلى أن المؤسسة لا تكتفي بتقديم المحاضرات التقليدية، وإنما تدمج الأنشطة الترفيهية والفنية وجلسات تفريغ مثل "يوغا الضحك" بالشراكة مع سفيرات المؤسسة لجذب الجمهور وكسر حاجز الخوف، وصولاً إلى أخذ بيانات النساء وترتيب مواعيد فحوصهن ومتابعتها لضمان إتمام الكشف المبكر.

تحديات الواقع الصحي والاحتلال

ولم يُخفِ حامد حجم التحديات الكبيرة التي تواجه المنظومة الصحية الفلسطينية ومقدمي الخدمات في ظل الظروف السياسية الراهنة، لا سيما وجود نحو ألف حاجز وعائق عسكري تقطع أوشال الضفة الغربية، فضلاً عن تعطل الأجهزة الطبية أحياناً أو صعوبة حجز المواعيد عبر وزارة الصحة.

ولكنه في الوقت ذاته، أشاد بالشراكة الاستراتيجية الوثيقة مع وزارة الصحة الفلسطينية، مؤكداً أن علاج السرطان في فلسطين له طبيعة "سياسية واجتماعية ونفسية" خاصة ومختلفة تماماً عن أي مكان في العالم؛ إذ يسبق همّ العلاج همّ آخر متعلق بالحواجز، والتصاريح، وآليات الوصول إلى مراكز التشخيص في القدس أو المحافظات الأخرى.

مشروع "الممرضة الموجهة".. سد الثغرات وتذليل العقبات

ولمواجهة هذه الإشكاليات، سلط حامد الضوء على مشروع "الممرضة الموجهة" المطبق بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وجمعية الإغاثة الطبية، وهو مشروع مدته سنتان صُمم خصيصاً للبيئة الفلسطينية لتقليل الفترات الزمنية بين التشخيص وبدء العلاج، ومرافقة المريضة خطوة بخطوة في حجز المواعيد، التنسيق، وتوفير مواصلات النقل المجانية للتجمعات النائية عبر الباصات الترفيهية لضمان عدم تخلف أي سيدة عن الفحص.

قصص النجاح.. السلاح الأقوى لكسر الخوف

أكد مدير مؤسسة مريم أن تسليط الضوء على قصص الناجيات اللواتي تعافين تماماً هو الدافع الأكبر لتشجيع النساء على الإقبال نحو الفحص، مستشهدة بحالات اكتشاف مبكر تمت في الأسبوعين الأولين من شهر أكتوبر الجاري في نابلس وحُصرت في مراحلها الأولى، مما أدى لتجاوز المرض تماماً.

ودعا حامد كافة الشركات والمؤسسات الخاصة (مثل بنك القاهرة عمان وغيره) إلى توجيه مسؤوليتها المجتمعية بالشراكة مع المؤسسات التخصصية مثل "مريم" لضمان توجيه الرسائل التوعوية الصحيحة بعيداً عن الاجتهادات الخاطئة.

وختم حامد حديثه بالتأكيد على أن الفحص الدوري السنوي أو نصف السنوي هو طوق النجاة، موجهاً دعوة مفتوحة لجميع النساء لعدم التردد في التواصل مع مكاتب المؤسسة في رام الله، ونابلس، والمستشفى الأهلي بالخليل، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي للاستفادة من خدمات الفحص المجاني، مشدداً على أن "أكتوبر الوردي" هو فرصة للتذكير، لكن التوعية والفحص هما مسار عمل مستمر طوال أيام السنة.

خلفية: عن سلسلة "بودكاست وعي"

يُشار إلى أن هذا التقرير يأتي في إطار سلسلة حلقات "بودكاست وعي" المكرسة للتوعية الصحية والكشف المبكر عن سرطان الثدي بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج:

الحلقة الأولى: استضافت الدكتورة رقية الفقيه، المديرة العامة لصحة الأم والطفل في وزارة الصحة الفلسطينية، لاستعراض التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، بدءاً من البنية التحتية وأجهزة التصوير، مروراً بالعوائق الجغرافية والأمنية، وصولاً إلى المفاهيم المجتمعية الخاطئة المتعلقة بالفحص المبكر.

الحلقة الثانية: أُضيئت فيها جهود الرعاية الصحية الأولية ودور مؤسسات العمل الأهلي عبر استضافة صابرين عبيد الله، منسقة الصحة الإنجابية والجنسية في جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، لمناقشة آليات الوصول إلى النساء في المناطق المهمشة وتوسيع نطاق التوعية بالفحص الذاتي.

الحلقة الثالثة: استضافت الدكتورة أميرة الهندي، رئيسة جمعية "بصمة حياة"، لتسليط الضوء على أهمية الرعاية التلطيفية والدعم النفسي للمصابين والمتعافيات، ودور الأشغال اليدوية والتمكين الإنتاجي في مسيرة التعافي، وإطلاق "خريطة الأمان" الرقمية لتسهيل وصول النساء للمراكز الطبية.

الحلقة الرابعة: استعرضت قصة إنسانية ملؤها الأمل والتحدي مع السيدة سارة أبو عمرو، إحدى بطلات التعافي من سرطان الثدي، والتي سردت رحلتها الملهمة في مواجهة المرض بدءاً من الاكتشاف المبكر والعلاج وحتى التعافي التام.

الحلقة الخامسة: سلطت الضوء على خدمة "الممرضة الموجهة" المستحدثة مع الممرضة براءة الرجوب، مسؤولة الجنوب، لمرافقة وتوجيه النساء خطوة بخطوة في الفحص والتصوير وأخذ الخزعات.