الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:24 AM
الظهر 12:24 PM
العصر 3:36 PM
المغرب 6:07 PM
العشاء 7:22 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بودكاست وعي مع د. رقية الفقيه

واقع الكشف المبكر عن سرطان الثدي في فلسطين: تحديات جسيمة ونسب إقبال دون المأمول

تزامناً مع فعاليات حملة "أكتوبر الوردي" العالمية والمحلية، سلط برنامج "بودكاست وعي" عبر شبكة راية الإعلامية الضوء على واقع التوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي في فلسطين.

وفي حلقة خاصة استضافت شبكة راية الدكتورة رقية الفقيه، المديرة العامة لصحة الأم والطفل في وزارة الصحة الفلسطينية، جرى استعراض أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، بدءاً من البنية التحتية وأجهزة التصوير، مروراً بالعوائق الجغرافية والأمنية، وصولاً إلى المفاهيم المجتمعية الخاطئة.

نسب إقبال متدنية.. وعجز عن الوصول للهدف المنشود

أكدت الدكتورة رقية الفقيه أن نسبة النساء اللواتي يجرين فحوصات الكشف المبكر في فلسطين لا تتجاوز 1.9% (أي أقل من 2% من الفئة المستهدفة)، وهو رقم يعكس بوضوح اتساع الفجوة بين الواقع والهدف المنشود الذي تضعه الوزارة والمقدر بـ 20% (وهو النسبة المقبولة عالمياً).

وأشارت إلى أن هذا العزوف يعود لعدة أسباب نفسية واجتماعية، أبرزها: الخوف من الحقيقة والإنكار، أي رغبة بعض النساء في تجنب معرفة الإصابة، متجاهلاتٍ أن إنكار المرض لا يلغيه وإنما يساهم في تفاقمه ووصوله إلى مراحل متقدمة.

والسبب الآخر، يرجع إلى المفاهيم الخاطئة حول الأشعة، إذ أنه الاعتقاد الخاطئ بأن أجهزة "الماموغرام" قد تسبب السرطان بسبب استخدام كلمة "إشعاع"، رغم أن كمية الأشعة المستخدمة ضئيلة جداً ولا تمثل أي خطورة، بالإضافة إلى عدم معرفة بعض النساء بمواقع أجهزة التصوير وكيفية الوصول إليها. وفق د. الفقيه.

البنية التحتية: أجهزة محدودة وضغوط تشغيلية

فيما يتعلق بتوفر أجهزة تصوير الثدي بالأشعة (الماموغرام)، أوضحت د. رقية أن الوزارة تدير 14 مديرية صحة موزعة على محافظات الضفة الغربية، بواقع جهاز لكل مديرية، باستثناء محافظة الخليل التي تضم جهازين، ليصل إجمالي الأجهزة الحكومية إلى 15 جهازاً.

وعلى الرغم من محاولات إبقاء الأجهزة تعمل بكفاءة، إلا أن التحديات التشغيلية قائمة؛ فجهاز مديرية صحة رام الله يتعرض أحياناً لأعطال أو توقفات مؤقتة بسبب الضغط الهائل وأعداد المراجعين، بينما يعطل جهاز أريحا مؤقتاً، مما دفع الوزارة لإيجاد حلول بديلة عاجلة.

شراكات فاعلة وتدخلات للتغلب على الجغرافيا

للحد من تأثير العوائق الجغرافية وضعف الإمكانيات، تعتمد وزارة الصحة على شراكات استراتيجية مع قطاعات متعددة:

العيادات المتنقلة: التعاون مع مستشفى أوغستا فيكتوريا (المطلع) لتشغيل عيادات متنقلة تصل إلى المناطق النائية وصعبة الوصول (المناطق المصنفة "ج").

تسهيل النقل والمواصلات: التنسيق مع الإغاثة الطبية لتوفير وسائل نقل مجانية تنقل السيدات من المحافظات البعيدة (مثل أريحا) إلى مراكز الفحص المجهزة في رام الله والقدس (منطقة الرام).

مبادرات مؤسسات المجتمع المدني: تعاون مستمر مع مؤسسات مثل مؤسسة مريم التي توفر ممرضات مرشدات لمرافقة المريضة خطوة بخطوة منذ لحظة الاشتباه وحتى مراحل العلاج، إضافة إلى أدوار مؤسسات أخرى في الدعم النفسي والرعاية التلطيفية.

الاحتلال والحواجز: العراقيل الأكبر أمام حق العلاج

أكدت د. رقية أن الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية يمثلان التحدي الرئيسي والأكبر أمام وصول النساء لخدمات الرعاية الصحية الأساسية. فالحواجز العسكرية المنتشرة (مثل حاجز جبع) تعرقل حركة التنقل اليومية، وتضاعف من الأعباء المادية والنفسية على السيدات القادمات من المحافظات الشمالية أو الجنوبية للوصول إلى مراكز الفحص في الوسط.

#خطوة نحو التطور: أجهزة جديدة وبروتوكول وطني شامل

في إطار السعي المستمر لتطوير الخدمة، كشفت د. رقية عن طلب أربعة أجهزة جديدة بدعم من البنك الدولي وجهات مانحة أخرى لتعزيز الأسطول الطبي وتقليل العبء على المراكز الحالية.

كما أعلنت الوزارة عن إطلاق البروتوكول الوطني المحدث لسرطان الثدي بالتزامن مع فعاليات شهر أكتوبر، والذي يغطي كافة المراحل بوضوح: بدءاً من الكشف المبكر، مروراً بطرق التشخيص والعلاج الجراحي والدوائي، وصولاً إلى مرحلة التأهيل والرعاية التلطيفية.

التطبيقات الذكية وتسهيل الوصول

أشارت د. رقية إلى أن الوزارة أطلقت تطبيق "بالول" (Balwal) الرقمي لتسهيل وصول السيدات إلى الخدمات؛ حيث يتيح التطبيق خريطة تفاعلية توضح أماكن تواجد أجهزة الماموغرام في مختلف مناطق الضفة الغربية، مع إرسال رسائل توعوية وتفاصيل التواصل المباشر مع المسؤولين لحجز المواعيد المسبقة وتجنب العناء.

كما شددت على دور ممرضات الرعاية الأولية في القرى والبلدات في التنسيق المباشر وحجز المواعيد للسيدات غير القادرات على استخدام التطبيقات الذكية.

الخصوصية والأمل في الشفاء

وطمأنت د. رقية السيدات بشأن سرية وخصوصية المعلومات الطبية، مؤكدة أن أخلاقيات المهنة الطبية تفرض تعامل الأطباء والكادر الصحي بسرية تامة مع حالة كل مريضة، وأن حق الإفصاح عن المرض مكفول للمريضة وحدها.

واختتمت اللقاء برسالة أمل تؤكد فيها أن الكشف المبكر يعني نسبة شفاء تقارب 91% في المراحل الأولى، بينما تنخفض النسبة تدريجياً في المراحل المتطورة، داعية جميع النساء إلى تجاوز مخاوفهن والمبادرة بالفحص الدوري قائلة: "افحصي نفسك بدري، عشان يظل بيتك مزين".

Loading...