الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:20 AM
الظهر 12:25 PM
العصر 3:42 PM
المغرب 6:15 PM
العشاء 7:30 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تأجيل الانتخابات فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني… فهل تملك فتح إرادة التجديد والمصالحة؟

الكاتب: سامر سلامة

أتفق مع تأجيل الانتخابات العامة الفلسطينية، البرلمانية والرئاسية، إذا كان هذا التأجيل سيشكّل فرصة حقيقية لإطلاق حوار وطني شامل وجاد، يعيد ترتيب البيت الفلسطيني، وينهي حالة الانقسام التي امتدت لنحو عشرين عامًا، في وقت تواجه فيه قضيتنا الوطنية أخطر التحديات، من حرب الإبادة المتواصلة وتداعياتها الكارثية في قطاع غزة، إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وتصاعد اعتداءات المستعمرين الذين يعيثون في الأرض فسادًا، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

لكن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يواجه الجميع هو: هل تتوافر لدى الفصائل الفلسطينية الإرادة السياسية الحقيقية للارتقاء إلى مستوى التضحيات الوطنية وحجم المخاطر التي تحيط بقضيتنا؟ وهل سيكون تأجيل الانتخابات مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والتعددية والمساءلة، أم مجرد محطة إضافية في مسلسل إدارة الأزمة وتأجيل استحقاقاتها؟

وبالتوازي مع هذا السؤال الوطني، يبرز سؤال لا يقل أهمية داخل حركة فتح: هل ستكون الحركة جاهزة فعلًا لخوض الانتخابات خلال عام، بعد سنوات طويلة من التراجع التنظيمي واتساع الفجوة بين القيادة والقاعدة الفتحاوية، وبين الحركة وقطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون بالتصريحات والوعود، بل ببرنامج عمل واضح، بجدول زمني محدد، وإرادة سياسية تترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، من خلال مسارين متوازيين ومتكاملين:

أولًا: مسار الحوار الوطني الشامل.

المطلوب حوار يتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة ومنطق المحاصصة وتقاسم النفوذ والموارد، ليؤسس لرؤية وطنية جامعة، تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وتحدد أولويات المرحلة المقبلة، وتعالج جذور الانقسام، وتعيد بناء المؤسسات السياسية على قاعدة الشراكة الوطنية والديمقراطية، وتضمن مشاركة الفصائل والنقابات والمنظمات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والأكاديمية والقيادات المجتمعية.

فلا يمكن مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بقضيتنا الوطنية بعقلية سياسية تقليدية، ولا استعادة ثقة المواطن دون تجديد حقيقي في الفكر والممارسة وآليات اتخاذ القرار.

ثانيًا: مسار ترتيب البيت الفتحاوي وتحقيق المصالحة الداخلية.

إذا كانت حركة فتح جادة في استعادة دورها الوطني والتنظيمي، فإن أمامها استحقاقًا عاجلًا يتمثل في معالجة أزمتها الداخلية، واستعادة وحدتها، وترميم علاقتها بكادرها وقاعدتها الشعبية، وفتح أبواب المصالحة أمام القيادات والكوادر التي غادرت إطار الحركة أو ابتعدت عنها لأسباب مختلفة.

إن وحدة فتح لا تتحقق بالشعارات أو بمحاولات احتواء الأزمة مؤقتًا، بل بمعالجة أسبابها السياسية والتنظيمية، والاعتراف بأوجه الخلل، وإعادة بناء الثقة، وتوفير بيئة ديمقراطية تسمح بالاختلاف والتنافس وتداول المسؤولية، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش واحتكار القرار.

ومن هنا، فإن قيادة الحركة مطالبة بالتحرك الفوري لتحويل الحالة التنظيمية الفتحاوية إلى ورشة عمل حقيقية، تفتح جميع الملفات العالقة دون استثناء، وتضع حلولًا عملية لها، وتعيد الاعتبار للأطر التنظيمية، وتضمن مشاركة واسعة وفاعلة للكادر في التحضير للانتخابات وصناعة القرارات التنظيمية ذات الصلة.

فلا يمكن مطالبة الكادر بالدفاع عن خيارات القيادة وخوض معركة انتخابية واسعة، دون إشراكه في صياغة البرنامج، واختيار المرشحين، وتحديد الأولويات، وتجديد الشرعيات التنظيمية على أسس ديمقراطية واضحة.

لا وقت لإضاعته، ولا مجال لمناورات سياسية إضافية.

فالهوامش المتاحة تضيق يومًا بعد يوم، تحت ضغط الشارع الفلسطيني المتطلع إلى التغيير واستعادة الأمل، وضغط الكادر الفتحاوي الذي ينتظر إعادة اللحمة إلى جسم الحركة واستعادة دورها الوطني، فضلًا عن الضغوط الدولية المرتبطة بالمساعدات المالية، في ظل أزمة مالية فلسطينية متجذرة تتطلب معالجة سياسية ومؤسسية جادة، لا مجرد حلول مؤقتة.

إن تأجيل الانتخابات، لا ينبغي أن يكون استراحة سياسية للقيادات، بل مهلة وطنية وتنظيمية محددة، تُقاس نتائجها بما يتحقق من إنجازات فعلية، لا بما يصدر عنها من بيانات وتصريحات.

المطلوب اليوم ليس كسب الوقت، بل استثماره؛ وليس إدارة الانقسام والأزمة، بل إنهاؤهما؛ وليس إعادة إنتاج القيادات والسياسات ذاتها، بل فتح الطريق أمام تجديد حقيقي يستعيد ثقة الشعب الفلسطيني ويعزز قدرته على مواجهة الأخطار الوجودية التي تهدد أرضه وحقوقه ومستقبله.

فهل تتحول هذه المهلة إلى فرصة تاريخية لإعادة بناء البيت الفلسطيني وتجديد حركة فتح من الداخل، أم نكتشف بعد عام أننا أضعنا فرصة جديدة، وأننا ما زلنا ندور في الحلقة ذاتها؟

هذا هو الاختبار الحقيقي للإرادة السياسية، وهذه هي المسؤولية التي لا يجوز لأحد التنصل منها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...