الانتخابات هي الحل
الكاتب: الدكتور خليل قراجه الرفاعي
«الانتخابات هي الحل»؛ شعارٌ رفعته سنواتٍ عديدةً، بل أصبح اسماً للتعريف بي على منصة "تويتر" زمناً طويلاً.
إذ إن الأمة التي تلجأ إلى فتح أبواب الصراع كلما تقدمت خطوةً، ليس لها إلا التوجه إلى الصندوق السحري لتخرج بإجابةٍ، وليتحمل الشعبُ مسؤولية اختياره؛ تأكيداً لاستقلالية قراره، وحرية اختياره، وقبول رؤيته، وتحديد طريقه. كما أن الصندوق هو ذاته مقر العقوبات السياسية، ومنطلق إعادة الثقة لمن يستحق.
في حالتنا الفلسطينية، تأخرت الانتخابات العامة أكثر من عشرين سنة. سنواتِ محلٍ وقحطٍ وجفافٍ وطني وسياسي واقتصادي واجتماعي، في ظل فوضى القيم والآداب العامة التي تنحدر كل يوم عما سبقه.
إن المسؤولية تقع أولاً على عاتق نخبة الشعب الفلسطيني من مفكرين سياسيين، وفنيين، وقانونيين، ومثقفين، ولا أبرئ نفسي. فالنخبة الفلسطينية — سواءٌ تلك المحبوسة أفكارها في أقفاص القوى، أو تلك الحرة، أو التي تحررت — جميعها في الهمِّ سواسية.
هذه النخبة، ومعها من معها، تتحمل مسؤولية جمود العمل السياسي التشريعي طيلة هذه السنوات العجاف؛ فلا صوتٌ نبس، ولا قلمٌ خط، ولا سمعنا عن ندوةٍ، ولا عن عملٍ يشكّل مساراً واضحاً يفرّق بين انتخاباتٍ تجري وعدمها.
إن مسألة الانتخابات ليست ترفاً، وليست مسألة شكلية ولا عابرة، بل هي صلب وأساس أي نظام سياسي يحترم شعبه. الانتخابات استحقاق وطني وسياسي في إطار قانوني واجب التطبيق، ولا يستوجب التفكير في تطبيقه من عدمه.
إنما عن أي انتخابات عامة يجري الحديث بين تأجيل وتبجيل، في وقت تكاد لا تخلو فيه قرية أو بلدة أو زقاق من وجود واضح للاحتلال بجيشيه النظامي والعشوائي؟ بين اعتقالات، ومصادرات، واستيلاء، وقطع للطرق، وإغلاق للمدن والحارات، وهدم وترويع، ونكوص واضح في القدرة على مواجهة التحديات والصعوبات الداخلية والوطنية والإقليمية.
لا خطة ولا رؤية ولا برنامج وطني وسياسي يلتفّ حوله الناس ويجمعون، ونحن شعب يتقن الجدل في كل شأن، وتنطبق علينا مقولة الأديب الأردني جلال الخوالدة: (لو تعلم النمل الجدل ما عاش للشتاء).
أي انتخابات يمكن أن تتم ونحن لسنا في مأمن من حماية كل شيء، بما في ذلك حبر الانتخابات وصناديقها؟
لهذا، فإن العالم الذي يطالبنا بإجراء الانتخابات، يتفضل علينا بتوفير البيئة التي تتيح لنا الوصول إلى صناديق الاقتراع دون وجل، وأن يغيث أهل غزة بالماء والطعام والمأوى؛ إذ لا يمكن أن يفكر من لا يجد ماءً بقدر "مقر" العصافير في اختيار ممثل له أو عنه، قبل أن ينال حقوقه بحدها البشري الأدنى للحياة.
هذا المجتمع الدولي مطالب — قبل أن يطالبنا بالانتخابات — بإتاحة الحياة لنا، وإخراجنا من دوامة العنف والعنف والشر المستطير (تم تصحيح كلمة "النعف" إلى "العنف" لأنها خطأ مطبعي واضح) الذي بات أمراً على أبواب جهنم. مطالب هذا العالم أن ينظر إلينا كشعب له حقوق سيادية سياسية على أرضه، ولسنا فائضاً بشرياً يزعج الجيران وجوده.
وجوه الحب
لقد تابعت بانتباه محطات في مجريات الانتخابات، وأقف باحترام وتقدير للذين استطاعوا تشكيل قوائم انتخابية خارج السرب، ولعلها فرصة لإعادة إنتاج مزيد من حراك التشكيلات.
قانون الأحزاب
هو الممر الإلزامي للوصول إلى صياغة قائمة وتقديمها للجنة الانتخابات المركزية؛ إذ وجب أن تكون القوائم ضمن أحزاب مشرّعة وفق قانون خاص بالأحزاب. فالانتخابات المستندة إلى تنظيمات ومجموعات لا تبني نظاماً سياسياً متطوراً. ويمكن للأحزاب أن تتشكل من ذات التنظيمات، لتبقى لهذه صفة الحزب في السلطة، وتظل "الأم" هي الحاضنة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
الرد السياسي
في وضعٍ يبلغ هذا الحد من العلوّ في التطرف الوحشي الصهيوني، وفي ظل الحالة الفلسطينية والوضع الدولي والإقليمي، فإن الرد يكون برفع السقف لا بهبوطه؛ وعليه، فلنرفع شعار: (لا انتخابات في ظل بطش الاحتلال، والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف أولاً).


