الفحص قبل الزوج.. الإجراء الاول في حماية المجتمع من مواليد مرضى ثلاسيميا جدد

2026-11-05 17:25:19

أكد خبير شؤون الثلاسيميا محلياً ودولياً، وعضو جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا في فلسطين، الدكتور بشار الكرمي، أن الفحص الطبي الإلزامي قبل الزواج يمثل الخط الدفاعي الأول وحجر الأساس لحماية المجتمع الفلسطيني من ظهور حالات جديدة مصابة بمرض الثلاسيميا المزمن، مشيداً بالتجربة الريادية لفلسطين التي تُعد من أوائل الدول العربية في تطبيق هذا البرنامج.

جاء ذلك خلال حلقة جديدة من برنامج "بودكاست وعي" عبر شبكة راية الإعلامية، قدمها الإعلامي أحمد عياش، والتي سُلّط الضوء فيها على واقع مرض الثلاسيميا، والتحديات الوراثية، وأهمية الوعي المجتمعي والفردي في القضاء التام على هذا المرض.

طبيعة المرض والصفة الوراثية في فلسطين

وأوضح د. الكرمي أن الثلاسيميا هو فقر دم وراثي مزمن ينتج عن خلل في إنتاج الهيموغلوبين وتكسر خلايا الدم الحمراء قبل موعدها الطبيعي.

وأشار إلى أن نحو 4% من المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية يحملون هذه السمة الوراثية (ما يقارب 120 ألف شخص، ونحو 200 ألف على مستوى الوطن)، مبيناً أن الشخص الحامل للصفة يعيش حياة طبيعية تماماً، وتكمن المشكلة فقط في حال تزوج حامل للصفة من حامل آخر لها، مما يرفع احتمالية إنجاب طفل مصاب.

26 عاماً من الإنجاز.. وتحديات مستجدة

واستعرض الخبير الطبي مسيرة برنامج فحص ما قبل الزواج الإلزامي الذي انطلق في فلسطين منذ عام 2000 وأخذت وزارة الصحة على عاتقها إجراؤه مجاناً منذ عام 2008، مؤكداً أن هذه التجربة أثمرت تاريخياً عن خلو المجتمع من أي مولود جديد مصاب بالثلاسيميا في بعض الأعوام السابقة (مثل عام 2013).

إلا أنه حذر في المقابل من بروز تحديات جديدة تهدد هذا الإنجاز، أبرزها التهاون الفردي والعاطفي عبر لجوء بعض الأزواج لإجراء الزواج خارج فلسطين أو تجاهل نتائج الفحوصات الطبية، مما أدى لظهور حالات مرضية جديدة مؤخراً رغم إمكانية تفاديها بالكامل.

كما حذر من الظروف المعيشية والأمنية والإضرابات التي قد تؤثر أحياناً على انتظام الإجراءات في بعض المراكز الصحية، مشددا على الحاجة لتطوير الفحوصات والانتقال نحو اختبارات جنائية ومخبرية متقدمة في فصل البروتينات وتحليل الطفرات الدقيقة (مثل فقر الدم المنجلي والأنواع المتداخلة).

معاناة تم تفاديها

وعلى الصعيد الاقتصادي والصحي، كشف د. الكرمي عن أرقام لافتة، مؤكداً أن سياسة الوقاية المتبعة وفرفت على الخزينة العامة لوزارة الصحة والمجتمع الفلسطيني ما يقدر بـ 300 مليون دولار خلال الفترة من (2000 إلى 2025)، وهي التكاليف الباهظة التي كان من المفترض صرفها على الرعاية العلاجية المستمرة ووحدات الدم للمرضى، فضلاً عن تجنيب مئات العائلات العبء النفسي والاجتماعي والمعانات اليومية التي يمر بها طفل الثلاسيميا منذ صغره في أروقة المستشفيات.

رسائل توعوية

ودعا د. الكرمي الشباب المقبلين على الزواج إلى النظر للفحص الطبي باعتباره خياراً نابعاً من الوعي والمسؤولية الذاتية لحماية الأجيال القادمة لا مجرد إجراء روتيني مفروض، مشدداً على ضرورة إدراج التوعية بمخاطر الأمراض الوراثية ضمن المناهج التعليمية وتسهيل الإجراءات للشباب.

وفي ختام اللقاء، وجّه تحية إجلال وإكبار لمرضى الثلاسيميا "الأبطال" الذين يواجهون المرض بشجاعة وإيمان، مؤكداً أن تضافر جهود المجتمع، والأطباء، والإعلام قادرة على جعل الثلاسيميا شيئاً من الماضي.

 سلسلة "بودكاست وعي"

يأتي هذا التقرير استكمالا لسلسلة حلقات "بودكاست وعي" التي تم بثها عبر شبكة راية الإعلامية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وبتمويل من حكومة النرويج، والتي انطلقت تركيزاً على صحة المرأة وسرطان الثدي والكشف المبكر خلال شهر أكتوبر الوردي، وتضمنت محطات رئيسية أبرزها:

الحلقة الأولى: استضافت د. رقية الفقيه (وزارة الصحة) لاستعراض تحديات المنظومة الصحية والبنية التحتية والعوائق الجغرافية.

الحلقة الثانية: ناقشت مع صابرين عبيد الله (الإغاثة الطبية) جهود الرعاية الأولية والوصول للنساء في المناطق المهمشة.

الحلقة الثالثة: تسليط الضوء مع د. أميرة الهندي (جمعية بصمة حياة) على الرعاية التلطيفية، الدعم النفسي، وإطلاق "خريطة الأمان" الرقمية.

الحلقة الرابعة: قصة أمل وتحدٍ ملهمة مع سارة أبو عمرو، إحدى بطلات التعافي من سرطان الثدي.

الحلقة الخامسة: استعراض خدمة "الممرضة الموجهة" المستحدثة عبر مؤسسة مريم لمساندة النساء خطوة بخطوة مع الممرضة براءة الرجوب.

الحلقة السادسة: حوار مع أ. محمد حامد (مدير عام مؤسسة مريم) حول واقع التوعية الصحية والتحديات الميدانية.

الحلقة السابعة: استضافت أخصائي الأورام د. عميد دوابشة لمناقشة الخطوات الأولى بعد تشخيص سرطان الثدي والخطط العلاجية الحديثة.