مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 04:11
الظهر 12:45
العصر 04:25
المغرب 07:44
العشاء 09:19
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

عن العدوان الأخير وما بعده

الكاتب: صادق الشافعي

استشهاد الرضيعة "صبا محمد أبو عرار" يبقى العنوان الأقوى تعبيراً من بين كل عناوين الهجمة العدوانية الأخيرة على غزة وأهلها.

منظر الطفلة وهي بين يدي والدها يوم جنازتها المهيبة تبدو كأي طفلة حية في عمرها وهي نائمة بهدوء كالملاك. 

كيف يمكن لعين إنسان سوي ألا تدمع؟ وكيف يمكن لعين معتد قاتل أن تنام؟

 في هذا العدوان قدم أهل غزة 27 شهيداً ( والرقم مرشح للزيادة) وعشرات من الجرحى. وهاجمت القوات المعتدية أكثر من 350 هدفا. من الأهداف، عمارات سكنية نتج عنها تدمير مئات من الوحدات السكنية كليا أو جزئياً، ما أدى إلى تشريد مئات من العائلات إضافة إلى ما أسقطته من شهداء.

في المقابل، بمكن القول أن رد المقاومة كان جاهزاً، فورياً وموحداً من جهة، وكان مؤثرا وفعالا وعلى درجة من الندية من جهة أخرى.

فقد أعلنت دولة الاحتلال عن سقوط أربعة قتلى وعددا من المصابين اقترب من المئتين. وتخطى عدد صواريخ المقاومة التي أطلقت على دولة الاحتلال المئات، فشلت القبة الحديدية في التصدي إلا لجزء منها، ووصلت إلى مديات جديدة أبعد، وكان يمكن إيصالها إلى تل أبيب لو استطال زمن العدوان.

وكما كان متوقعا، تم التوصل بوساطة مصرية إلى اتفاق لوقف القتال بدأ تنفيذه صباح الاثنين الباكر، وتم الالتزام به .... 

كان معروفا مسبقا أن عدوان دولة الاحتلال لن يطول زمنه كما توقع الكثيرون وكما صرح اكثر من مسؤول إسرائيلي، بمن فيهم نتنياهو نفسه.

بما يؤكد الطبيعة الخدمية الآنية لهذا العدوان في توقيته وفي مستواه، وفي أهدافه.وعدنا إلى حديث التفاهمات والهدوء مقابل الهدوء. 

وعدنا إلى انتظار العدوان القادم. والذي يتوقع الكثيرون، ومنهم الأمين العام لحركة الجهاد، إلا يطول انتظاره أبعد من الصيف القادم، وان يكون زمنه أطول ودرجة عنفه أعلى، ومدياته أوسع.

العدوان الأخير، يعيد التذكير بكثير من الحقائق التي جرى تأكيدها في ارض الواقع اكثر من مرة، منها:  

- أن دولة الاحتلال لم تدخل، ولا يمكن أن تدخل في أي تفاهمات أو اتفاقات إلا إذا كانت تخدم مصالحها وسياساتها وأهدافها بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي أساس مصالحها واهدفها تثبيت وتقوية كيانها وديمومة احتلالها.
- أنها لا يمكن أن تلتزم بأي اتفاق الا إذا تأكدت أن مفاتيح تطبيقه والسيطرة على مجرياته ومآلاته في قبضه يدها. 
- أنها لا يمكن أن تستمر بالتزامها بأي تفاهم أو اتفاق إذا ما تغيرت الظروف التي أوجدته، أو انتفت الحاجة التي دفعتها إلى إبرامه. 

في كل الحقائق المذكورة وغيرها، فان دولة الاحتلال لا تبدي أي مراعاة واحترام أو التزام تجاه الجهات التي عملت وساعدت في الوصول إلى الاتفاق وضمنته . 

إذا كانت الحقائق الثلاث المذكورة أكيدة، وهي أكيدة، فلماذا تدخل دولة الاحتلال في تفاهمات واتفاقات تتعلق بأمن واستقرار مناطقها الحدودية، وبأوضاعها الداخلية بدرجة ما؟   

إنها ليست مضطرة إلى ذلك، فهي تعيش حالة زهو وتميز بقوتها في المجال العسكري كما في معظم المجالات الأخرى، وتعيش حالة تحقق للعديد من أهدافها المركزية " ببلاش" ( القدس، اللاجئين، الاستيطان، ، الجولان...). 

خصوصا وأنها لا تدخل الاتفاقات والتفاهمات مع خصم عادي على قضية خلافية عادية، وإنما مع خصم يعلن جهارا انه يرفض الاعتراف بوجودها ككيان، ويتمسك باستمرار النضال حتى يقتلع هذا الكيان ويعيد الأرض المحتلة إلى أهلها وأصحابها الطبيعيين.

هذا ما يقود إلى القناعة أن الدافع وراء دخول دولة الاحتلال في هذه التفاهمات والاتفاقات هو خدمي استعمالي محسوب وفي ظروف معينة ولأهداف محددة. والدافع يتمثل في عنوانين أساسيين: 

الأول، خدمة قضايا داخلية، وقد تمثلت في الأشهر الأخيرة بانتخابات الكنيست وحاجتها إلى تحضير الأجواء المناسبة لنجاحها، ولتصب نتائجها في مصلحة نتنياهو وحزبه ولسياساته وتوجهاته. وتتمثل الآن في خدمة نتنياهو لتشكيل حكومته الائتلافية ولتكون على مقاسه ومقاس سياساته ومن معه، إضافة إلى توفير الأجواء المطلوبة لنجاح مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن". 

والعنوان الثاني، حرص دولة الاحتلال الحفاظ على استمرار سيطرة وحكم حركة حماس لقطاع غزة. 

لا يأتي ذلك من باب التفاهم بين الطرفين لا سمح الله، ولا من باب الرهان على ترويضها لتكون الطرف الفلسطيني القابل للتعامل مع صفقة القرن ومتطلباتها وهو رهان يبدو خاسرا. ولكن ذلك يأتي أساسا من باب مصلحتها في إبقاء الانقسام قائما ويتجذر بما يعنيه لها من ضعف في الوضع الفلسطيني عموما وفي درجة أداءه ونضاله ومقاومته. لكنها تبقى حريصة في نفس الوقت على إضعاف حركة حماس وكل قوى المقاومة في غزة تسليحيا وقدرات عسكرية ومالياً وتنموياً وجماهيرياً وعلى كل الأصعدة.

ويبدو وكأن دولة الاحتلال تتعامل مع هذا العنوان بمجموعة من المحددات الأساسية : عدم إعادة احتلال غزة - الإبقاء عل سيطرة وحكم حماس لدوام الانقسام الفلسطيني - إضعافها عبر ضربات متكررة وعبر حصار تتحكم هي بدرجة خنقه وتوقيته، مع الاستمرار بخنق أهل غزة.

الم يكن هذا العدوان، والاتفاق الجماهيري العارم والشامل والموحد على رفضه ومقاومته في كل مناطق الوطن وتجمعاته ومهاجره، الم يكن كافيا لمبادرة طرف فلسطيني أو اكثر بالدعوة إلى لقاء الكل الفلسطيني بأعلى المستويات للاتفاق على خطوات عملية تخرج الكل الفلسطيني من مستنقع الانقسام وتوحد موقفه وقيادته ونضالاته؟

Loading...