الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:13 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:32 PM
العشاء 8:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

لا عزاء لفقراء فلسطين

الكاتب: صلاح هنية

زمان أيام الشباب كنا منغمسين في العمل التطوعي من قرية الى أخرى من مخيم الى آخر ومن شارع الى شارع، في تلك الأيام كان "الكادحون" مصطلحاً رائجاً وكان الانحياز لهم إنجازاً وكان تقمص حالتهم اندماجاً، كنا نتطوع لننتصر للفقراء ليكون شارعهم في المخيم مصبوباً بالباطون ووسطه قناة تمرر المياه، كنا نسعى ليكون في القرى ملاعب رياضية فنذهب للعمل على إزالة الطمَم من أرض الملعب، وكنا ننحاز للقراءة فنشطنا في المكتبة العامة في المدينة ودفعنا باتجاه ان تكون المكتبات العامة متاحةً وليست مخزناً للكتب.

اليوم لم يعد الأمر كما كان بالأمس، فنحن جاهزون أن نمر مر الكرام على قضايا الناس وأكثر ما يمكن ان ننجزه "الله يكون لهم معين"، وهذا بعد ان نتبادل حكايات الفقر ونقول: رأيت فتاة في عمر الورد عند محل اللحوم تطلب بعضاً بعشرة شواكل، ولكننا لا نعيش تلك الحالة ولا نبادر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعيداً عن ظاهرة "الشحادة" المقرفة التي لا تمت للفقر بصلة، وعن حالة الابتذال المقرف بمسح زجاج السيارات عنوةً وطلب أي شيء ولو سيجارة، هذا ليس فقراً، هذا قرف وابتذال ويجب ان يعالج بالقانون والاقتياد للسجن لتسببه بإزعاج المواطنين فقط لا غير، حيث باتت الإشارات الضوئية مصيدةً لهؤلاء المتطفلين.

اليوم نمر مر الكرام عن طالب جامعي قادته الظروف ان يتوقف عن دراسته لعوز مالي، ولم نكن أيام الحياة الجامعية نفعل هذا الفعل السلبي. كانت الحركة الطلابية آنذاك تطرق باب الجامعة ذاتها وباب الجمعيات الخيرية وباب من يطرق بابه لإنقاذ هذه الحالات، الناس اليوم تطرح هذه النماذج لتسجيل هدف في مرمى آخرين لتقول: هذا ليس شأننا بل شأن وزارة التنمية الاجتماعية وشأن وزارة التعليم العالي، ومن ثم تعود لحياتها الطبيعية دون أن تفكر ببدائل.

نظرياً نقول "يا جماعة من هو الذي يستطيع شراء اللحوم الحمراء؟ ثلثين الناس محرومين منها" فنرجف وتسيل دمعة من العيون ونخرج من القاعة لنعود الى حياتنا الطبيعية، لا يوجد رؤية لخفض أسعار اللحوم الحمراء ولا إيجاد بديل مناسب للفقراء ومحدودي الدخل ومتوسطي الحال، وسنعود مرة أخرى لنقول "ما في حد بقدر يشتري لحمة حمراء!!!!"، بإمكان كاتب او باحث ان يظهر هذه الأرقام ولكن مسؤولاً من الصف الثاني والفئة العليا يجب أن يفكر خارج الصندوق ويطرح حلولاً وتصورات ويرشدنا لخارطة طريق من تراكم الخبرات على مدار السنوات.

الفقراء لهم معاناة في قطاع المواصلات في غياب المواصلات العامة التي تخفف أعباء التنقل لهم للعلاج لتلقي الخدمات للتواصل، لم نحقق لهم مواصلات عامة، لم نشغّل لهم العداد في التاكسي، لم نوسع لهم خطوط "السرفيس" لتكون أوسع منطقة توفر عليهم وعلى أبنائهم للذهاب للمدارس والجامعات، منعنا استخدام السيارات الخصوصي في النقل ووضعنا تعليمات لإلزامهم ولم نسعفهم ببديل تحديث قطاع الحافلات الذي بقي يراوح مكانه منذ سنوات مضت، ونظرياً كانت الأسبوع الماضي رام الله خلية نحل تبحث مع الاتحاد الأوروبي دراسة لتطوير قطاع النقل البري وابشر يا طويل العمر!!!

الكهرباء، الفقراء لا طاقة لهم بالطاقة المتجددة لأنها مرتفعة التكاليف على المستوى الفردي، ولا يسرقون كهرباء لأنهم يعلمون ان القانون سيطبق عليهم، ولا يتهربون من الدفع لأنه اذا اشتكى فقير ضيق الحال سيطرح عليه تحويله الى كرت مسبق الدفع، ومع كل فاتورة نقسط المتراكم ومع كل شحنة ضريبة مضافة يدفعها مرتين او ثلاث في الشهر، ومبروك هيك حلول خلاقة، ومن يسرق كهرباء ولا يلتزم بالدفع سيجد عشرات الشخصيات رفيعة المستوى تتبنى قضيته حتى لو حولت الى قضية رأي عام، سواء عبر اتحاد هو منضوٍ في إطاره أو عائلة أو تجمع ولا يحول لكرت مسبق الدفع.

قطاع الكهرباء التجاري أكثر كلفة من الصناعي، بالتالي يسعى الكل للانتقال للصناعي لكي يحصل على حسم ولا يتأثر سعر منتجه ولا بضاعته رغم هذا التخفيف.

وغداً ستعود الحكومة مجدداً للعمل على تطبيق قرار حكومي سابق يشجع مزودي خدمات المياه المشتركين للتحول لعداد مياه مسبق الدفع في بلد لا يوجد فيها مياه منتظمة الضخ.

الفقراء ومحدودو الدخل ومتوسطو الدخل لا يوجد لهم سند في البلد، ولعل جمعية حماية المستهلك الفلسطيني الأكثر قرباً من قضايا هؤلاء وانحيازاً لهم رغم أن بعض مدعي حماية المستهلك ينحازون لغير الفقراء.

ولا أدعي أن الجمعية وصلت الكمال ولكننا استطعنا أن نجري تدخلات في التخفيف ببعض الأسعار من خلال تشجيع التجار والموردين على التنافس وتنويع مصادر البضائع، وها نحن نرى اليوم ومنذ سنوات منافسة في قطاع المواد التموينية آتت أكلها، على الأقل انكسرت أسطوانة رامي ليفي، وباتت المنافسة والبضاعة هنا في سوقنا، أنجزنا ضغطاً أفضى الى إعلان التعرفة للكهرباء في العام 2011 بقرار حكومي بعد ان ظلت مجال نقاش، تارة وزارة الاقتصاد تريد التخفيف عن التجار والصناعيين، ووزارة الزراعة تريد التخفيف عن الاستثمار الزراعي، ووصلنا الى ضغط باتجاه خفض رسوم توصيل شبكة الكهرباء للمنازل والمباني بصورة أكثر عدلاً.  

الجمعية تتعامل مع ملف مهم اليوم وهو التأمين الصحي الإلزامي ليكون تأمينا لكل مواطن مثل شهادة الميلاد، بحيث تزيد موارد التأمين وتتنوع العلاجات المشمولة في التأمين الالزامي. ونتعامل اليوم مع قضايا المنافسة في القطاع الزراعي.

والأساس نشر ثقافة حقوق المستهلك والتوعية بثقافة الادخار والتوفير وتحويل المستهلك الى مراقب خفي لتقديم الشكاوى والتعاطي معها رغم ضعف التعاطي مع الشكاوى، ما يضطرنا لتدخلات مع الجهات المشتكى عليها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...