أوقات الصلاة
الفجر 05:00
الظهر 11:31
العصر 02:17
المغرب 04:35
العشاء 06:02
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

الانتخابات العامة: أسئلة... ومحرمات

الكاتب: صادق الشافعي

بسرعة متزايدة ومبشرة، تفرض الانتخابات الفلسطينية العامة نفسها على الأجندة الوطنية:

- الرئيس يعلن عن نيته الدعوة لإجراء الانتخابات العامة أمام اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
- الحكومة تعلن «جاهزيتها لتنفيذ قرار الرئيس».
- الانتخابات العامة مطلب دائم لكل التنظيمات الفلسطينية.
- انطلاق الحملة الشبابية «بدنا انتخابات».
 - مركزية حركة فتح تقرر تشكيل لجنة من أعضائها لبحث إجراءات تنفيذ الانتخابات والتشاور مع فصائل العمل الوطني.

الانتخابات الفلسطينية تفرض كثيراً الاسئلة حول الدعوة لها وظروفها وصعوبات إجرائها. وتفرض في نفس الوقت محرمات لا يجوز المساس بها.

عن أسئلة الأجندة الفلسطينية:

الأول، حول جدية الدعوة من كل الأطراف، هل هي دعوة، او مطالبة، جادة ومصممة على التنفيذ بكل قوة واصرار وبكل ما يلزم من العمل والجهد والوسائل؟ أم هي لإرضاء الناس، مع تقدير مسبق بعدم إمكانية توفير شروط تحقيقها، او تمشياً، لدى البعض، مع رغبات الناس مع عدم قناعته بفكرة الانتخابات العامة ذاتها، وانتفاء الرغبة عنده بإجرائها، ولتعارضها مع نواياه وطموحاته الخاصة.

والثاني، يفهم من إعلان الحكومة جاهزيتها كما تمت الإشارة، أنها هي من سيشرف على الانتخابات، فهل ستقبل القوى الأخرى، «حماس» بالذات، بذلك؟ ام سنكون امام «حدوتة» الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة؟

والثالث، ما المقصود بتعبير «انتخابات عامة»؟ هل هي تشريعية فقط ام ترافقها انتخابات رئاسية؟ وماذا عن انتخابات عضوية المجلس الوطني للمنظمة؟

والرابع، ماهي المبادئ او القواعد التي ستجري عليها الانتخابات؟ هل هي انتخابات مفتوحة تحكمها أصوات الناخبين فقط؟ ام تجري على مبدأ التمثيل النسبي؟ وفي هذه الحالة ما هي نسبته؟ وما هي نسبة الحسم (الحد الأدنى) لنجاح القائمة، وقواعد تحديد عدد الناجحين منها.

 صحيح أن لدينا هيئة انتخابات قادرة ومؤهلة وموثوقة، وأنها قامت بعمل ممتاز وأجرت الكثير من الترتيبات وأجابت على الأسئلة المذكورة، وأكثر. لكن الواقع الفلسطيني المعاش بتفاصيله المريرة لا يبقي شيئاً على حاله، ولا يضمن ثبات البعض على احترام ما كان قد اتفق عليه. وهو ما يسمح بإعادة الأسئلة.

 وعن الأسئلة القادمة من دولة الاحتلال، واهمها سؤال القدس وقبولها إجراء الانتخابات فيها.

وهل تكون انتخابات بدون القدس؟
ثم، هل ستسهل إجراء الانتخابات في كل أراضي السلطة الوطنية ام ستضع أمامها المعيقات والعراقيل من كل صنف ولون؟

ثم هناك الأسئلة العربية، وأولها عن الدور المساعد الذي يمكن أن يقدمه النظام العربي لإنجاح إجراء الانتخابات وضمان نزاهتها، وفي دفع كل الأطراف الفلسطينية للمشاركة فيها، وعدم التجاوب وحتى السكوت عن أي حالة رفض للمشاركة.

وسؤال استعداده وجاهزيته للعب دوره المطلوب في مواجهة أي رفض او عرقلة من دولة الاحتلال. وقيامه بدوره المطلوب في المبادرة الى تحريك الوضع الدولي في نفس المواجهة ولتوفير غطاء شرعي دولي للانتخابات.

بالنتيجة والحقيقة والمختصر، فان اجراء الانتخابات الفلسطينية العامة تعني ورشة واسعة وصعبة من جميع النواحي.

لكنها لا تعني ولا يجب ان تعني عدم إجرائها ولا التهاون والتسويف والمماطلة، ولا يجب أن تعني التهرب.

اذن، لماذا لا تكون الانتخابات وعقدها وأسئلتها وظروفها واحتياجاتها، المذكورة وغيرها، هي البند الأول والمدخل الأساس الى حالة جدل ومناقشة لكل الأوضاع الفلسطينية وعقدها وأزماتها واختلافاتها؟ لماذا لا تكون لجنة الانتخابات المركزية هي المركز والنواة لحالة الجدل المذكورة، مع فتح أبوابها لأوسع مشاركة من ممثلين مخولين من التنظيمات أولاً، وممثلين عن قوى المجتمع على تنوعها واتساعها، وشخصيات وطنية مستقلة مشهود لها بالنزاهة والقدرة والكفاءة.

ان النجاح في الاتفاق الوطني على الانتخابات دفعة واحدة وبتوقيت واحد، او بتوقيتات متقاربة يفتح الباب رحباً أمام الخروج من مآزقنا المستعصية التي أوجدها الانقسام. فعودة المجلس التشريعي الموحد الى ممارسة مسؤولياته وسلطاته مثلاً، يفتح الباب امام قيام حكومة واحدة لكل مناطق السلطة الوطنية (القدس والضفة الغربية وغزة).

وعودة الحكومة تجعل من وحدة المؤسسات والدوائر والأجهزة والمعابر والتشريع والقوانين والتمثيل...الخ أمور تحصيل حاصل.

كما ان النجاح في اول انتخابات واستقرار منتجها يفتح الباب بيسر وسرعة أمام الانتخابات الأخرى.

أما عن المحرمات، فمنها:
-  محرم إجراء الانتخابات العامة بدون ضمان إجرائها في القدس وفي مواجهة منع دولة الاحتلال أجراءها يجب على الكل الوطني الفلسطيني الموحد ومعه العربي ان يقيم الدنيا ولا يقعدها حتى يفرض المشاركة.
- محرم، التهرب الإرادي من إجراء الانتخابات العامة تحت أي ذريعة واي تبرير.
- محرم، منع إجراء الانتخابات في أي منطقة، بقوة وسيطرة الأمر الواقع. فالمقاطعة شيء وحق، والمنع شيء آخر ومحرم.
-  مع الإقرار بأن الاستحقاق الوطني والاستحقاق الدستوري يطالان كل المؤسسات فانه يبقى محرماً ألا تشمل الدعوة الى انتخابات عامة كل مناطق السلطة الوطنية.
ان الضرر الذي يحدثه تأجيل الانتخابات -إرادياً كان أو لا إرادياً- يبقى أقل من الضرر الذي تحدثه دعوة لانتخابات تقتصر على مناطق ولا تشمل الكل.
- هل يجوز ان نضيف تحريماً آخر، هو تحريم اتخاذ مواقف تعجيزية من أي طرف فلسطيني في وجه مساعي إجراء انتخابات عامة وشاملة.

Loading...