الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:13 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:32 PM
العشاء 8:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إعدام.. تعذيب .. اغتصاب.. تلقين الإلحاد قسراً.. وانتزاع أعضاء من أجساد المحتجزين.. من ينقذ الإيغور المضطهدين؟

الكاتب: سي جاي ويرلمان

تُثبت «البرقيات الصينية»، وهي مجموعة مكوَّنة من أكثر من 400 صفحة من وثائق حكومية صينية داخلية مُسرَّبة، دون أدنى شك أنَّ الصين تعمل على محو الملايين من مسلمي الإيغور وإبادتهم في أكبر اضطهادٍ لأقلية دينية خلال العصر الصناعي منذ الهولوكوست.

وأحدَث الكشف عن هذه الوثائق صدعاً هائلاً في جهود بكين لتهدئة الإدانة الدولية بإنكارها العنيد لهذه الممارسات، ودعايتها المستمرة المنافية لجميع الأدلة.

«إحساس أقوى بالسعادة»

حتى هذه اللحظة، ينقسم المجتمع الدولي إلى معسكرين حول ممارسات الصين المتمثلة في تجريم للإسلام واحتجاز مئات الآلاف من الإيغور في شبكتها من معسكرات اعتقال المسلمين. إذ تُعبِّر الدول الديمقراطية الغربية عن غضبها حيال ذلك، بينما توافق دول الشرق الأوسط ضمنياً على «إجراءات مكافحة الإرهاب» التي تتخذها بكين، وتشيد بالحزب الشيوعي الصيني ممتدحةً «معسكراته المهنية والتدريبية» الخُرافية.

ففي يوليو/تموز الماضي، شاركت أكثر من 12 دولة ذات غالبية مُسلمة -من بينها الجزائر والبحرين ومصر والكويت والسعودية وعمان وباكستان وقطر والصومال والسودان وسوريا وطاجيكستان وتركمانستان والإمارات- في توقيع خطاب إلى الأمم المتحدة يُشيد بالصين إشادةً غير منطقية، مدعياً أنها وفَّرت «إحساساً أقوى بالسعادة والوفاء والأمن» في إقليم شينجيانغ. لكنَّ قطر ألغت توقيعها بعد ذلك، وقالت إنها تريد الالتزام بـ»موقفٍ محايد».

ولكن الآن بعدما أسقِطَت عباءة الإنكار الذي كان يبدو منطقياً، كاشفةً سلسلةً كاملة من جرائم الصين ضد الإنسانية -من بينها عمليات إعدام، وتعذيب، واغتصاب، وتلقين الإلحاد قسراً، وفصل أفراد العائلة الواحدة فصلاً قسرياً، وزواج قسري، وتبنٍّ إجباري، بل وتعقيم قسري، واتهامات موثوقة بانتزاع أعضاء من أجساد المحتجزين وهُم على قيد الحياة- فكيف سيكون رد فعل دول الشرق الأوسط؟

وكيف سيستجيب قادة الدول ذات الغالبية المسلمة، لا سيما أولئك الذين يتباهون بأنَّهم حماة الإسلام ورعاة الأمة، للدليل القاطع الذي ظهر الآن على مساعي بكين لمحو ملايين المسلمين وعشرات المساجد من الخريطة في شمال غرب الصين؟

سيبقى الوضع على ما هو عليه

إذا كان ترحيب النظام السوري بالدعوة الصينية للانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق التي تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات في الأسبوع الجاري مؤشراً على ما سيحدث في الفترة المقبلة، فلا شك أنَّ وضع العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط الأخرى سيبقى كما هو.

ففي محاولة لجذب الاستثمارات الصينية إلى عملية إعادة إعمار سوريا، قدم الرئيس السوري بشار الأسد إلى بكين عدداً من المقترحات الخاصة ببعض مشروعات البنية التحتية.

إذ قال الأسد لمحطةٍ تلفزيونية صينية: «اقترحنا حوالي ستة مشروعات على الحكومة الصينية تتماشى مع منهجية مبادرة الحزام والطريق، وننتظر أن نعرف منهم أيَّاً من هذه المشروعات يتوافق مع تفكيرهم. أعتقد أنه عندما يجري تطوير هذه البنية التحتية، مع مرور الوقت، سيصبح مرور (مبادرة الحزام والطريق) عبر سوريا نتيجةً مفروغاً منها».

وبالنظر إلى أنَّ نظام الأسد مسؤولٌ عن مقتل نصف مليون سوري وتشريد ملايين السوريين الآخرين، وتحويل محافظة إدلب -التي أصبحت آخر المعاقل المتبقية في قبضة قوات المعارضة- إلى شيءٍ أشبه بمعسكر اعتقال مفتوح، فمن السهل رؤية لماذا لا توجد أيُّة مشكلة أخلاقية لدى النظام السوري بشأن اضطهاد الصين لسكانها المسلمين الذين تعتبرهم مزعجين. 

أما بالنسبة للدول الشرق أوسطية المذكورة آنفاً، فالاستثمارات الصينية أغرقتها بعد أنَّ حلت الصين محل الولايات المتحدة بوصفها أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية في المنطقة. بل وتسعى هذه الدول أيضاً لجذب صفقات تجارية أضخم وأكثر من تلك القوة الاقتصادية الآسيوية الهائلة. ووفقاً لمؤشر تعقب الاستثمارات الصينية عالمياً التابع لفريق American Enterprise Institute البحثي، ضخت الصين منذ عام 2005 إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استثمارات بقيمة 190 مليار دولار.  

تعزيز النفوذ الإقليمي

يقول جوناثان فولتون، أستاذ مساعد في العلوم السياسية بجامعة زايد في أبو ظبي، «حضور الصين الاقتصادي في الشرق الأوسط يمثل نهجاً استراتيجياً لتعزيز نفوذها وتأثيرها في المنطقة. ومن ناحيتهم، قادة الشرق الأوسط متجاوبون. فالعلاقات الاقتصادية مع الصين لا تكون مصحوبة بنفس نوع الشرطية التي تقترن عادةً بالعلاقات مع الدول والمؤسسات الغربية؛ فالإصلاح السياسي وحقوق الإنسان ليسا جزءاً من الصفقات مع بكين».

وبعيداً عن المجال الاقتصادي، من المحتمل أن تظل الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط صامتة تجاه انتهاكات الصين لحقوق الإنسان بحق مسلمي الإيغور؛ بالنظر إلى أنَّ هذه الحكومات نفسها تنتهك عادةً حقوق الإنسان الأساسية. فالمملكة العربية السعودية ومصر تستمران في ملء معتقلاتهما بالسجناء السياسيين وإعدامهم.

وإن كانوا سيدينون الصين لفعلها المثل، فلن يؤدي هذا إلا إلى تشجيع المجتمع الدولي على مزيد من التدخل في شؤونهم؛ وهو الخوف الذي يمنع الكثير من حكومات المنطقة من التصرف. 

إضافة إلى ذلك، يراود العديد من هذه الحكومات نفس درجة الذعر تجاه الإسلام السياسي التي تراود كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الصيني، وهو ما يتضح من الحصار الذي تفرضه السعودية على قطر بسبب علاقتها بإيران والإخوان المسلمين. ولهذا لا تسعى حكومات الشرق الأوسط إلى التنديد بالدعايا التي تروج لها الصين في ما يتعلق بالإيغور، بل إلى ترديدها مثل الببغاء.

في نهاية المطاف، لا تفضح تحقيقات China Cables سياسات بكين الجبانة تجاه مواطنيها المسلمين فحسب، بل أيضاً الازدواجية المُخزية لدول الشرق الأوسط. ويمكننا أن نتوقع استمرار عباراتهم المبتذلة لتأييد قضية الشعب الفلسطيني الفقير والمضطهد، لكن لن يصدر منهم أي شيء لمساندة أولئك الذين تسحقهم أقدام الصين.

فمن وجهة نظر أولئك الذين يعتلون العروش ويسكنون القصور في الرياض ودمشق والقاهرة، القوة تصنع الحق، والكلمة للمال، وما غير ذلك فهو محض عبارات جوفاء. 

 

 

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...