الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:14 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:31 PM
العشاء 8:56 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

التوازن بين المحافظة على المواطن- ودخل المواطن

الكاتب: د. سعيد صبري

يعيش العالم اليوم أزمة كونية غير مسبوقة، من حيث طبيعتها وخطورتها وتداعياتها المختلفة، والسؤال المطروح هو: كيف يتعامل الناس مع ما يجري، وكيف ينظرون للمشهد برمته؟

في واقع الأمر، هناك ثلاثة مستويات مُعاشة اليوم عند الشعوب لفهم الأزمة والتعاطي معها: المستوى الأول يتمحور حول مفهوم صراع البقاء الذي يجري مع الفيروس، فالأولوية اليوم عند الجميع هي لغريزة الحياة، فالفرد كما هو معلوم مفطور على كف الأذى عن نفسه وجلب المصلحة لذاته. من هنا كان المعطى الأول يدور حول كيفية النجاة من خطر الوباء القاتل مهما كان الثمن.

لم ينشر فيروس "كورونا" المعاناة البشرية في كافة أنحاء العالم فحسب ، بل إنه نشر كذلك المعاناة الاقتصادية، فهو ليس فيروسًا مُعديًا على المستوى الطبي فقط، ولكنه مُعدٍ اقتصاديا أيضًا. ففي 4 اذار 2020 ، قالت "المفوضية الأوروبية" إن إيطاليا وفرنسا معرضتان لخطر الانزلاق إلى الركود. وقال صندوق النقد الدولي إنه يرى أن الاقتصاد العالمي يتجه إلى مسارات "أكثر خطورة".

وهو الأمر الذي يطرح بدوره عدة أسئلة: كيف وإلى أي مدى وبأي سرعة سوف ينتشر الضرر الاقتصادي؟ وإلى متى سيستمر الضرر؟ وما هي آليات العدوى الاقتصادية؟ وفوق كل شيء، ما الذي يمكن للحكومه أن تفعله حيال ذلك؟ حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها أن الاقتصاد العالمي دخل في ركود اقتصادي كبير، وان المخاطر التي نشأت والمتوقع نشوؤها على الاقتصادات والمجتمعات في مختلف أرجاء المعمورة لا تحتلف في درجة تأثيراتها. ويشير تقرير لمنظمة العمل الدولية، صدر قبل أيام، إلى أن انتشار فيروس “كورونا” المستجد سيؤدي إلى زيادة أعداد العاطلين عن العمل في العالم بنحو 25 مليون شخص، وربما يزداد وفق التطورات المتلاحقة .

وتابعت منظمة العمل الدولية تقييمها ، بل طالبت باتخاذ تدابير للحد من تفاقم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، ولخصت هذه التدابير بحماية العمال في مكان العمل، وتحفيز الاقتصاد والتوظيف، ودعم الوظائف والدخل.

وباعتبار فلسطين جزءا من هذا العالم، فإنه سيواجه، كغيره من دول العالم، تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة علينا التفكير معا في كيفية مواجهتها؛ حيث سترتفع معدلات البطالة بشكل كبير وخصوصا مع عوده العمال الفلسطينين لمناطق سكناهم والذين يقدر عددهم بـ141 الف عامل 72% منهم يحملون تصاريج رسميه ، وهو الذي يعاني أصلا من معدلات بطالة مرتفعة جدا بلغت نسبتها 25% كما قد بلغ عدد العاطلين عن العمل من عمر 12 سنه فاكثر 334000 حسب تقديرات مركز الاحصاء المركزي الفلسطيني عام 2019.

ان معظم الحكومات، خصصت مبالغ مالية ضخمة لدعم مختلف منشآت الأعمال والقطاعات التجاريه للحفاظ على استمرارية أعمالها، والحفاظ على العاملين لديها، وقد تتفاوت أحجام هذه المخصصات تبعا لحجم اقتصادات هذه الدول، إلا أن بوصلتها تركزت على حماية الاقتصاد بمختلف مكوناته مؤسسات وعاملين، باعتبارها الأولوية القصوى. وقد اعلن دولة رئيس الوزراء عن إنشاء صندوق لدعم المنشآت الصغيره والمتوسطه والتى تمثل 90% من الاقتصاد الوطني الفلسطيني بمبلغ 300 مليون دولار ، مبادرة مميزة ، بحاجة الى وضع اليات للبدء بالتنفيذ ، فلا أولوية أكثر من دعم وحماية الاقتصاد من الانهيار.

وعلى غرار الإجراءات التي اتخذتها الحكومات في مختلف أنحاء العالم، نتوقع من حكومتنا أن توسع من الإجراءات والتدابير التي أعلنتها وزارة المالية وسلطه النقد الفلسطينيه بالأسبوع المنصرم ، والتي تعد إجراءات أولية باتجاه دعم الاقتصاد، ويتوقع أيضا أن تكون هذه التدابير أكثر عمقا في تأثيرها على دعم وحماية الاقتصاد والمجتمع.

وعليه فان هنالك ثلاثة أطر رئيسية يجب أن تمثل عماد استجابة الحكومه الفلسطينيه للتداعيات الاقتصادية المحتملة لانتشار فيروس كورونا، والتي تتمثل في:

أولًا - أن تتخذ سلطة النقد الفلسطينيه قراراتها المتعلقة بالسياسة النقدية بناءً على تنسيق وتعاون مشترك مع البنوك ومؤسسات المالية فيما بينها، بدلًا من القرارات المنفردة. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، فإن خفض سعر الفائدة الطارئة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لم يجعل الوضع أسهل للبنوك المركزية، التي وصلت بالفعل للحد الأدنى.. الف عال. فيجب أن تشير جميع البنوك المركزية إلى أنها مستعدة للتدخلات المُنسقة، وتوفير السيولة في حال حدوث خلل خطير يؤدي إلى الضغط على الوسطاء الماليين.

ثانيًا- نظرًا لطبيعة هذه الصدمة، قد تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة من بين أكثر الشركات تعرضً ا لأزمات السيولة، وبالتالي من المهم توفير التسهيلات لمواصلة إقراض تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ثالثًا- لا بد من اتخاذ قرارات اقتصادية تستهدف مساعدة الأشخاص المتضررين من الحجر الصحي ونقص الدخل، كما تم بالفعل في إيطاليا، سواء من خلال تقديم دعم مالي مباشر، أو في هيئة خدمات أساسية مجانية أو ذات أسعار مُخف ضة، وذلك لمنع الناس من الإفلاس.

اقتراحات لحلول عمليه وسريعه :

1- إعفاء جميع عملاء البنوك من أي رسوم لإجراء العمليات المصرفية من خلال القنوات الإلكترونية والرسوم الأخرى لمدة ستة أشهر، والإعفاء أيضاً من رسوم تفعيل أي خدمات مرة أخرى خلال تلك المدة .

2- إعفاء جميع العملاء من رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى لمدة ستة أشهر .

3- إعفاء جميع العملاء من أي رسوم تفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة لمدة ستة أشهر.

4- مراجعة وإعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حالياً، وإعادة احتساب معدل الفائدة بشكل منطقي.

5- برنامج تمويل الإقراض Funding for Lending Program للتمويل الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، عن طريق منح قروض من البنوك وشركات التمويل بضمان الحكومه .

6- برنامج تأجيل الدفعات Deferred Payments program إيداع مبلغ من الحكومة في البنوك وشركات التمويل، مقابل تأجيلها لتحصيل مستحقاتها لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمدة ستة أشهر

7- برنامج دعم ضمانات التمويل Loan Guarantee Program تتحمل الحكومة ومن خلال مصادر الدعم المتوفر رسوم "كفالات "الصادرة عن برنامج كفالة لصالح البنوك وشركات التمويل؛ لإعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف ضمانات تمويل القروض (كفالة) بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض لتلك المنشآت، ودعم التوسع في التمويل.

وبالرغم من صعوبة الاوضاع، الا ان هناك العديد من الفرص الجيدة لتمويل أي إجراءات حكومية لدعم القطاع الخاص المتضرر من تداعيات هذا الوباء؛ حيث يتوفر برامج الدعم والمساعدات التي أعلنتها العديد من المنظمات الدولية والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية، والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ، فلا أولوية تضاهي أولوية حماية اقتصادنا ومجتمعنا في هذه الظروف الاستثنائية.

وليبقى اقتصادنا وابناؤنا وعمالنا ووطننا ينعمون بالحرية والأمان.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...