أوقات الصلاة
الفجر 4:32 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:33 PM
العشاء 8:56 PM
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

الصهيونية ليست إلا أحد أشكال العنصرية

بقلم: نبيل السهلي.

أثارت تصريحات لزعماء غربيين وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الجدل والغضب في أوساط عديدة مناصرة للحق الفلسطيني. حيث اعتبر في غير مرة أن «معاداة الصهيونية هي شكل حديث من أشكال معاداة السامية»، وأن فرنسا سوف تتبنى في قوانينها تعريفاً لمعاداة السامية.
وأوضح ماكرون، أمام ممثلين للمؤسسات اليهودية في باريس أن «فرنسا ستطبّق تعريفاً لمعاداة السامية يشمل معاداة الصهيونية»، مشيراً إلى أن بلاده كانت وافقت مع شركائها الأوروبيين على هذا التعريف.

الجمعية العامة للأمم المتحدة

لقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار، رقم 3379 (الدورة 30) بتاريخ 10 / تشرين الثاني/ نوفمبر 1975م، وأقرّ خلاله أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، وأن الجمعية العامة إذ تشير إلى قرارها 1904 (د-18) المؤرخ في 20 تشرين ثاني / نوفمبر 1963 الذي أصدرت فيه إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وبوجه خاص إلى تأكيدها «أن أي مذهب يقوم على التفرقة العنصرية أو التفوق العنصري مذهب خاطئ علميا ومشجوب أدبيا وظالم وخطر اجتماعيا» وإلى إعرابها عن القلق الشديد إزاء «مظاهر التمييز العنصري التي لاتزال ملحوظة في بعض مناطق العالم، وبعضها مفروض من الحكومات بواسطة تدابير تشريعية أو إدارية أو غيرها».
وقد أدانت الجمعية العامة في قرارها 3151 (د-28) المؤرخ في 14 كانون الأول / ديسمبر 1973 في جملة أمور التحالف الآثم بين العنصرية والصهيونية، وإذ تحيط علما بإعلان المكسيك بشأن مساواة المرأة وإسهامها في الإنماء والسلم (1975) المعلن من قبل المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة الذي عقد في مكسيكو في الفترة من التاسع عشر من شهر حزيران/ يونيو إلى الثاني من تموز / يوليو 1975، والذي أعلن المبدأ القائل أن «التعاون والسلم الدوليين يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال القوميين، وإزالة الاستعمار والاستعمار الجديد، والاحتلال الأجنبي، والصهيونية، والفصل العنصري (أبارتايد)، والتمييز العنصري بجميع أشكاله، وكذلك الاعتراف بكرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها».
وإذ تحيط علما أيضا بالقرار 77 (د-12) الذي اتخذه مجلس رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في دورته العادية الثانية عشرة المعقودة في كمبالا في الفترة من 28 تموز / يوليو إلى الأول من آب / أغسطس 1975 والذي رأى أن «النظام العنصري الحاكم في فلسطين المحتلة والنظامين العنصريين الحاكمين في زيمبابوي وأفريقيا الجنوبية آنذاك تعود إلى أصل استعماري مشترك، وتشكل كيانا كليا، ولها هيكل عنصري واحد، وترتبط ارتباطا عضويا في سياستها الرامية إلى إهدار كرامة الإنسان وحرمته». وإذ تحيط علما أيضا بالإعلان السياسي وإستراتيجية تدعيم السلم والأمن الدوليين وتدعيم التضامن والمساعدة المتبادلة فيما بين دول عدم الانحياز، اللذين تم اعتمادهما في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد بليما في الفترة من 25 إلى 30 أب/ أغسطس 1975، واللذين أدانا الصهيونية بأقصى شدة بوصفها تهديدا للسلم والأمن العالميين وطلبا إلى جميع البلدان مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية الإمبريالية، تقرر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري».
وقد تبنت الجمعية هذا القرار في جلستها العامة رقم 2400.

تغييب القرار

بدعم وضغط أمريكي على الأمم المتحدة تمّ إلغاء القرار الأممي الذي يعتبر الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، حيث جعلت إسرائيل من إلغاء القرار 3379 شرطًا لمشاركتها في مؤتمر مدريد في نهاية عام1991، وكان لها ذلك، حيث تم إلغاؤه، بموجب القرار 46/86 الصادر بتاريخ 16 كانون الأول / ديسمبر 1991.
ولم تفض المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التي استمرت لأكثرمن عقدين إلى أي حق من الحقوق الفلسطينية، بل أصدرت إسرائيل قوانين تحرم الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية من الترشيح لرئاسة الوزراء والعمل في مؤسسات إستراتيجية؛ ناهيك عن محاولتها ترسيخ فكرة يهودية الدولة ؛ حيت يتم من خلالها عملية تهميش مقصودة للأقلية العربية داخل إسرائيل؛ ولم يقف الأمر عند تلك السياسات الإسرائيلية، حيث أصدرت حكومة نتنياهو عدة قوانين عنصرية للإطباق على مدينة القدس وتهويدها في نهاية المطاف، ومن اخطر تلك القوانين، قانون تهويد التعليم في القدس لفرض الطرد الصامت لغالبية المقدسيين، في وقت يتم فيه تسرب كبير للعقارات والمحال العربية وتمليكها لمؤسسات استيطانية إسرائيلية في القدس.

إعادة الاعتبار

يجب إعادة الاعتبار للقرار الدولي الذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية، خاصة وأن مؤسسات الحركة الصهيونية وفي المقدمة منها الوكالة اليهودية، تعتبر الداعم الرئيسي لتوجهات إسرائيل وسياساتها التهويدية الإحلالية العنصرية إزاء الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها، والمشهد الدولي مناسب لحشد الجهد الدبلوماسي لانتزاع قرار دولي يجرم إسرائيل والحركة الصهيونية في ذات الوقت، خاصة بعد انكشاف صورة إسرائيل العنصرية واستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ناهيك عن المعاناة المتفاقمة للأسرى الفلسطينيين في السجون ومراكز التوقيف الإسرائيلية.

Loading...