الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:15 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:30 PM
العشاء 8:55 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في مواجهة كورونا .. هل فشلنا في التخطيط الاستراتيجي؟

الكاتب: د. دلال عريقات

في الأشهر الأولى لمواجهة الوباء وفي ظل حالة الطوارىء والاغلاق التام، لمسنا على المستوى الشعبي كفاءة على مستوى أداء الفريق الفلسطيني الوطني لإدارة حالة الطوارىء، حتى أن منظمة الصحة العالمية ودول عُظمى أشادت بالأداء الفلسطيني، لمواجهة الأزمة، احتاجت فلسطين للقيادة والتخطيط الاستراتيجي، ولكن اليوم انقلبت الصورة ١٨٠ درجة، ما الذي حصل ؟ هل فشلنا بالتخطيط الاستراتيجي؟

الأزمة اخترقت القيم والمعايير الأساسية للنظام، الوضع الذي تطلب اتخاذ قرارات حيوية في ظل ضغط الوقت والظروف غير المستقرة. عناصر أزمة الكورونا في فلسطين تأرجحت بين التهديد وعدم اليقين والطوارىء والاحتلال وكل ذلك تطلب صناعة قرارات حاسمة.

وهنا يأتي دور القيادة الذي يشمل التخطيط والمسؤولية وصناعة القرار. ما يلزم القائد في وقت الأزمات والطوارىء هو التخطيط الاستراتيجي الذي يتمحور حول عملية دائرية واضحة المعالم تبدأ وتنتهي بالرؤية والقيم. أود التوضيح هنا أن التخطيط الاستراتيجي هو التخطيط الذي يضمن اتخاذ قرارات آنية ولو على المدى القصير ولكن يكون لهذه القرارات تأثير وفاعلية على المدى البعيد، لقد اتخذت القيادة الفلسطينية قرار اعلان حالة الطوارىء وفرض الحجر والاغلاقات مُبكراً وكان من الطبيعي ان تضمن هذه القرارات نتائج استراتيجية ذات فاعلية في الأفق، إلا أن الحكومة سرعان ما عكست كل قراراتها الاحترازية عندما فتحت الحياة والأسواق من جديد أوائل حزيران نتيجة ضغط رأس المال! وخلال شهر من الفتح وفي ظل تدني/انعدام وعي الشعب لخطورة الوباء، وبالتوازي مع عدم وجود إجراءات قانونية رادعة تُلزم المواطن، إضافة للاحتلال وحقيقة عدم سيطرتنا على الحدود وعلى القرى والضواحي، شهدنا ارتفاعات مفاجئة في أعداد المصابين وفي أعداد الوفيات أيضاً، وها نحن نمر بأيام عصيبة نتأرجح ما بين الفتح والإغلاق، ما بين الصحة والاقتصاد! .

قلت سابقاً في المرحلة الأولى من الإغلاقات، عندما تنتهي هذه الأزمة، لن نتذكر تفاصيل مرورها ولكن بالتأكيد سنعيش مع نتائجها. وها نحن فعلاً لا نتذكر تفاصيل الأشهر بين آذار وأيار، ولكننا نعيش اليوم النتائج بعد قرارات فتح البلاد حماية للاقتصاد. سأذكركم بمراحل عملية التخطيط الاستراتيجي:(١- الرؤية والقيم والمهمة، ٢- الأهداف الاستراتيجية الذكية القابلة للقياس SMART )، ٣- تحليل الواقع باستخدام تحليل SWOT، ٤- تجنيد الخيارات من خلال تحليل TOWS أي وضع استراتيجيات قلب نقاط الضعف والتهديد واستثمار نقاط القوة والفرص، ٥- مؤشرات تقييم الأداء KPIs، ٦- المراقبة والتقييم ، ٧- المسؤولية، المحاسبة لتحديد الجهة المسؤولة سواء عن الفشل او النجاح، ٨- خطة التواصل التي تحدد الجهات المعنية وماهية المعلومات التي يجب مشاركتها. والمرونة سِمة أساسية في التخطيط الاستراتيجي وهذا يسمح باتخاذ قرار بالاستمرار بالخطة المتبعة او تعديل بعض التكتيكات، حتى انتهاء تنفيذ الخطة، ممنوع إجراء تغييرات استراتيجية، التغييرات تكون تكتيكية فقط! الا في حالة تقييم الفشل والإعلان الرسمي عن عدم قدرة الخطة لتحقيق الهدف النهائي، الهدف النهائي والرؤية هي مواجهة الكورونا وضمان حماية المواطنين.

الذي حصل أننا لم نكمل عملية التخطيط الاستراتيجي كما تفعل معظم مؤسساتنا، نضع خططا استراتيجية وأهدافا دون حدود زمنية، دون مؤشرات لقياس الأداء ودون مراقبة وتقييم حقيقيين!

اليوم وجبت الصراحة والصدق، وجب تقييم الأداء، ففي الأزمات تولد الفرص، وفي ظل أزمة كورونا كان أمامنا فرص كثيرة منها اعادة الثقة بين الشعب وصُناع القرار، منها الوحدة وانهاء الانقسام ومنها الشفافية والتواصل والمصداقية، وأهم الفرص كان حصر الوباء وحماية الوطن من تفشي الڤيروس، للأسف أخفقنا في استغلال الفرص !

التحدي ومواجهة المرحلة تطلب قيادة وصانعي قرار يتحلون بمهارات إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي، أصحاب رؤية تسيرهم القيم. كان من الواجب والمسؤولية المجتمعية أن نأخذ الأزمة على محمل الجد وأن نلتزم بإرشادات وتعليمات الجهات الرسمية وبالتوازي كان على كل فرد أن يقوم بمسؤولياته الفردية تجاه المجتمع لمواجهة هذه الأزمة. فشلنا على المستويين الرسمي والشعبي، فشلت استراتيجياتنا بكل وضوح، لقد توقفت عملية التخطيط الاستراتيجي عند وضع الأهداف والتنفيذ ولم تكتمل لمرحلة تقييم الأداء!!!

واليوم، وبعد الاعتراف اننا نفتقر لعملية تخطيط استراتيجي كاملة، سأحلل ما يجري من منظور تخصص صناعة القرار، نعم صناعة القرار لها فرع علمي مختص وأسس واضحة لضمان صناعة قرارات سليمة، عادة ما تُصنع القرارات نتيجة لأربعة عوامل:

١- المعلومات، صناعة القرار ترتكز هنا فقط على المعلومات المتوفرة بخصوص شأن ما.

٢- المنطق: صناعة القرار هنا ترتكز على منطق الامور والعلاقة بين المعلومات المتوفرة.

٣- العاطفة: صناعة القرار هنا ترتكز على المشاعر والعواطف التي قد تفتقر للمنطق.

٤- الغريزة: صناعة القرار هنا ترتكز على ما تمليه علينا غرائزنا (الاستخارة او الحدس).

ليس من الخطأ الاستناد للعواطف والحدس في اتخاذ بعض القرارات، ولكن مهم جداً التوفيق بينها وبين المنطق المبني على معلومات، خاصة ما إذا كانت صناعة القرار تتعلق بمصير شعب بأكمله.

الاعتراف بالفشل بحد ذاته نجاح يعكس الارادة للمحاولة مرة اخرى، وعدم تكرار الأدوات، المد والجزر في الفتح والاغلاق غير مجدٍ! والسؤال لا يجب أن يكون: الصحة أم الاقتصاد؟ ولكن السؤال الحكيم اليوم هو كيف نحمي الاقتصاد في ظل ان الصحة هي الاولوية ؟

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...