الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:17 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:30 PM
العشاء 8:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الكتابة للأطفال خِفة ساحر ووقار حكّاء

الكاتب: مؤيد قاسم الدّيك

قبلَ أن تُمسِكَ بالقلمِ، وتَخُطَّ سطرًا للأطفال، عليكَ اِمتلاكُ أوّلِ منازل الكتابة، إنّها اللّغة، ولكنّها لغةٌ مختلفة، من خلالها تُخاطب قلب الطّفل، قبل عقله، لغة بعيدة عن لغة الواعظ، أو الموجّه.

ثَمّةَ مشكلةٌ تعترض طريق مَن يعتقدون أنّه درب هيّن وبسيط، فيذهبون لإخراج الأطفال من فئاتهم، فلا يراعون خصوصيّاتهم، ويُغفلون قدراتهم، فيذهبون بهم إلى حيثُ يريدون، ويملون عليهم كيف يفكّرون!

الكتابة للأطفال تُشبهُ حكاية جدًّ، يرويها لأحفاده، بأسلوب معتدل، ولغة تتأرجح حروفُها بين الجمال والموسيقى، بعيدًا عن ارتجاج العواطف، أو مبالغة في التّوصيف.

الكتابة للأطفال تحتاجُ وعيًا وإدراكًا، وثقافةً خصبة، وحسًّا مُرهفًا، وتطويعًا للّغة. الكتابة للأطفال تقتضي الإدراك بأنّ هذا اللّون، يفرض على الكاتب دراسة علم نفس الطّفل، والغوص في أعماقه، ومعرفة ما يشدّه، وما يستحوذ على اهتمامه. ولا بُدّ من الأخذ بالحقل المُعجميّ للطّفل، وأن تكون اللّغة مستمدّة من واقعه، وإلّا لن يوفّق الكاتب، ولن ينجحَ في مراده.

الكتابة للأطفال دربٌ شائك، وطريق وَعر، يتطلّبُ الدّراية في فنون القَصص، وأدواته، وطرائق الكتابة المختلفة، والمهارة الحقيقيّة، حتّى يكون المُنتجُ ناجحًا.

كلّ عام أطلبُ عددًا من القصص والرّوايات، للأطفال واليافعين، فأعكفُ على قراءتها، قبل إقرارها للطّلبة، فيدهشُك البعض باستخفافه بعقل الطّفل، ويُدخلك في صدمة، عندما يُنصّبُ نفسَه واعظًا في حلقة دراويش، يُلقي بمواعظه على تلامذته، أو صوفيًّا في تكية، يعلّمُ مريديه قواعد العشق الإلهيّ!

ثمّةَ كاتبٌ، يفشلُ في التّحرّر من عُقدة المُلهِم، وبالتّالي يفشلُ في البلوغِ إلى مستوياتِ الطّفل الإدراكيّة؛ لأنّ الطّفل قادرٌ على اكتشاف مَن يستخفّ بعقله، وقُدُراته.

هناك أسماء، نجحت إلى حدٍّ ما في هذا الميدان، وهنا لستُ في معرِض تزكيةِ أحد، ولكنْ ثمّة كاتبٌ ما زال مُقيّدًا بقواعد قديمة، وقوالب نمطيّة! ولكي ينجحَ الكاتب، عليه الكتابة بلسان الطّفولة، وثقافتها، وإدراكها، بعيدًا عن الغموض والتّورية، والإطناب، والصّعب من المفردات؛ فالبحث عن المتعة الغاية، ومراعاة القُدُرات، وكمّ المعلومات والمفاهيم، ركيزة مهمّة في كتابة ناجحة.

فالكتابة هنا لطفل، له خصوصيّته، لا لطفل كبيرٍ خلقَه الكاتب، وقوْلَبَه كيفما اتّفق وهواه!

نحنُ نحتاجُ أقلامًا، تكتبُ للطّفولة، لا عنها، تغوص في عوالمها، تُخاطبُ قلوبَها، لا بلسان الواعظ، أو بسطحيّة ساذجة، بل بلسان الفاهم لغتَها.

الكتابة في هذا الحقل ليست ترَفًا ثقافيًّا، أو فائضًا معرفيًّا؛ فالكتابة في هذا اللّون ليست سهلة، ولا يُفلحُ فيه إلّا المالكون الذّوقَ الرّفيعَ، والخيالَ الخصب، المتمتّعون بمهارة المهرّج، وخفّة السّاحر، ووقار الحكّاء. وهذا ما يفتقرُ إليه عددٌ لا بأسَ به ممّن يُقحمون أنفسهم في ميدانه.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...