الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:11 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 2:48 PM
المغرب 5:16 PM
العشاء 6:33 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عن زيارة الرئيس عباس إلى عمّان والقاهرة

الكاتب: صادق الشافعي

صحيح ومؤكد أن علاقة فلسطين وأهلها وقواها السياسية وسلطتها الوطنية مع الأردن ومصر هي علاقة خاصة ومميزة، يؤكدها ويعززها العديد من حقائق التاريخ والجغرافيا والمشتركات المجتمعية والنضالية والمصالح.


ومع ذلك، تبقى لزيارة الرئيس مؤخراً إلى عمّان والقاهرة أهمية وخصوصية مميزتين إن لجهة الظرف والتوقيت، وإن لجهة الهدف الرئيسي كما يمكن التقدير.


الزيارة تأتي بعد تراجع السلطة عن إعلانها السابق أنها في «حل» من كل اتفاقاتها مع دولة الاحتلال، بما فيها اتفاق التنسيق الأمني.
اللافت أن السلطة أعلنت قرارها أنها في حل من الاتفاقات بتوافق ودعم وتأييد الكل الوطني الفلسطيني وقواه تقريباً، أما إعلانها التراجع عنه فقد اتخذته بمفردها، وباعتراض أو رفض كل القوى الوطنية تقريباً.


والزيارة تأتي بعد توقف مباحثات الوحدة الوطنية بين وفدي «فتح» و»حماس» التي كانت تجري، في جولتها الثانية بعد إسطنبول، في القاهرة وكان السبب المباشر للتوقف هو إعلان السلطة الأخير المذكور. والزيارة تأتي بعد إعادة السلطة سفيرَيها إلى أبو ظبي والبحرين، بعد أن كانت سحبتهما في أيلول الماضي.


والزيارة تأتي لتتكامل مع استعدادات السلطة وتحضير وتجهيز نفسها للتعامل مع الرئاسة الأميركية المنتخبة الجديدة وما تقرؤه فيها وتتوقعه منها من تغييرات مهمة (وربما جذرية) في سياساتها ومواقفها وفي طرائق تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط بشكل عام، ومع القضية الفلسطينية بشكل خاص، وبشكل مختلف وجذري عن مواقف وطرائق الإدارة المغادرة (إدارة الرئيس ترامب).


والسلطة الفلسطينية لا تنفرد بهذه القراءة والتوقع، بل تتشارك في جوهرها مع قوى كثيرة ودول وهيئات أخرى محلية وإقليمية ودولية، بغض النظر عما بينها من اختلاف وتفاوت في الخلفيات والمرامي والمصالح والأهداف.
وبغض النظر أيضاً، عما قد يكون في هذه القراءة والتوقع من إسقاط للرغبات وعدم رؤية دقيقة لأولويات وحقائق الصورة العامة لدى الإدارة الجديدة. ومن عدم رؤية دقيقة وواقعية أيضاً، لقدرات وإمكانيات القوى على الطرف الآخر المناهض، ولطبيعة وعمق ترابط العلاقات والمصالح بينها وبين الولايات المتحدة.


يمكن القول بوجود هدف مركزي آخر لزيارة عمّان والقاهرة، إضافة إلى ما ذكر من توطيد العلاقات الثنائية وعن التجهيز للتعامل مع الرئاسة الأميركية الجديدة.


الهدف الآخر، هو السعي الجاد من طرف السلطة للاستعانة بالدور والجهد المصري والأردني، بما لهما من ثقل وقبول عربيين، لضمان زخم موقف النظام العربي بكل مكوناته وتعبيراته وتجلياته وقدراته في دعم مواقف ومطالب السلطة الفلسطينية في تعاملها المشار إليه مع الإدارة الجديدة. وتزداد أهمية هذا الهدف بالذات، بعد بعض الضعف الذي أصاب علاقات السلطة مع بعض دول النظام العربي وقواه في الأشهر الأخيرة.
في الحقيقة، إن المحاولات الجنينية لاستعادة الوحدة الوطنية بعد إعلان التحلل من الاتفاقات مع دولة الاحتلال وبعد لقاء الأمناء العامين لم تحدث في الانقسام أي تأثير يذكر. خصوصاً أنها لم تمتلك الرؤية والجدية والآلية والمناسبة ولا امتلكت الزخم الجماهيري المطلوب.


لا يستثنى من ذلك لقاء إسطنبول الذي اقتصر على «فتح» و»حماس» والذي أثار تساؤلات من دول عربية بقدر ما أثار من تساؤلات وحساسيات تنظيمات فلسطينية.


أما بعد التراجع مؤخراً عن إعلان «التحلل» كما تمت الإشارة والعودة إلى الاتفاقات مع دولة الاحتلال، فقد عاد الانقسام الفلسطيني مستقراً على حاله المعروف طوال سنواته الطويلة المريرة. لا يغير من هذه الحقيقة تصريح من هذا المسؤول أو تشاطر من تلك الجهة.
وكأن الخروج من الانقسام ليس ممكناً بمفهوم البعض إلا على أساس فهمها بتمامه، ورؤاها بكمالها، وتحت قيادتها، بغض النظر عن طبيعة هذا الفهم وتلك الرؤية ونوعية القيادة.


أما الناس أهل الوطن وحقهم في التقرير والاختيار، عبر انتخابات ديمقراطية تفصل بين البرامج وتختار بين القوى، فهذه أمور رفاهية، في أحسن الأحوال مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

Loading...