فلتان أمني أم انزلاق خطير!!!
بقلم: الأسير أسامة الأشقر
إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية في الشهور والأسابيع القليلة الماضية أمر يستحق التوقف والدراسة والنقد،فالأحداث المتسارعة
بشكل مخيف وجنوني تبعث على التساؤل المشروع إلى أين نحن ذاهبون، فالأمر لم يعد يحتمل والحقيقة الساطعة أمامنا جميعا هي أن المجتمع الفلسطيني يعاني الكثير من الأمراض بل والأمراض المستعصية التي هي بحاجة لجراحة تكون قادرة على استئصال الأورام وتجنيب الأعضاء غير المصابة. إن ما تشهده بعض المحافظات من عمليات اعتداء على الأجهزة الأمنية ومقراتها بالإضافة لحالات القتل والجرائم المختلفة الأخرى وبعض الظواهر التي تعيد لذاكرتنا مظاهر روابط القرى ومخلفات فترة الاحتلال الذي مازال يتلاعب بنا والذي يريحه جدا هذا الانزلاق الفلسطيني.
فالفلتان الأمني يمكن محاصرته بسهولة والقضاء عليه بعملية أمنية سريعة أو متدرجة محكمة أما هذا الانزلاق فهو أمر أخطر من فلتان أمني بكثير فالمشهد الحالي مركب جدا ومتداخل بصورة كبيرة فالرواسب الاجتماعية والثقافية والتناقضات السياسية بالإضافة للفلتان الأمني هي المكونات الأساسية لهذا المشهد الخطير، ولكي لا نبقى نتحدث بالفراغ يجب أن تكون المعالجات مختلفة وبأدوات مختلفة أيضا هذه المرة، فليس خافيا أن بعض من لهم أيادي لما يحدث هنا أو هناك لهم ارتباطاتهم الفكرية أو المادية، وهذا واضح ومعروف فالقول إن هذه مهمة الأجهزة الأمنية وحدها لن يحل المشكلة وسيحمل المؤسسة الأمنية أكبر من طاقتها، فهي ليست مسئولة بأي حال من الأحوال عن ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده وهي ليست صاحبة الحق في تعليم المجتمع بعض المنطلقات الاجتماعية الهامة، فلكل واحد فينا دوره الخاص والوقت ليس لصالحنا فكان يجب أن نعمل منذ سنوات عديدة عندما بدأنا نلحظ بعض البوادر التي كانت تؤشر لما نحن نعيشه الآن وهذا ما نحذر منه وندعوا كل العقلاء لأخذ زمام المبادرة والقيام بأعمال حقيقية ذات أهداف بعيدة المدى تستطيع التحجيم والسيطرة على هذا الواقع الأليم الذي يعيشه شعبنا فكل يوم يمر علينا يجعل من الصعب علاج هذه الأوضاع المتفجرة.
وليس المعني الوحيد بهذه المسألة هي السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية فالتكامل بين مختلف فئات وقطاعات المجتمع قد يحقق الغاية، فهذا الانزلاق الخطير له أبعاد كارثية على مجمل الواقع الفلسطيني وهو مقدمة حقيقية لشطب الحلم الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

