أنين الاقتصاد وشباب الغد
الكاتب: الدكتور سعيد صبري
الاحتلال يتسبب بـ 80% من الأزمة الإقتصادية التى يعيشها الفلسطينيون، ونحن لا نستغل هامش الـ 20% بتوفير مشاريع إنتاجية تنموية تنقذ الشباب والاقتصاد الفلسطيني. ومن المتوقع ان ترتفع نسبة البطالة في عام 2021 حيث ستحلق فلسطين بأعلى مستوياتها التى قد تصل الى 31% مقارنة بالدول العربية الاخرى التى قد تصل نسبة البطالة بالاردن وتونس الى (21%) بينما قد تصل في ليبيا الى(23%) في ظل الخناق على الاقتصاد العالمي وبسبب الإغلاقات المرتبطة في كوفيد-19
وقال البنك الدولي في تقرير اصدرة "حتّى قبل تفشّي وباء كوفيد-19، كان نحو ربع الفلسطينيّين يعيشون تحت خطّ الفقر، 53% من سكان غزّة و14% في الضفّة الغربيّة. وبحسب التقديرات الأوّليّة، سيرتفع عدد الأسر الفقيرة إلى 30% في الضفة الغربية وإلى 64% في غزّة". واكد البنك الدولى بتقريره ايضا "في هذه المرحلة، لا يُمكن معرفة الوقت الذي سيستغرقه الاقتصاد الفلسطيني للتعافي من تدابير الاحتواء"، بحسب ما يؤكّد البنك الدولي، محذراً من أن الاقتصاد قد ينكمش بنسبة 7,6% على الأقل إذا عادت الأوضاع الطبيعية تدريجيًا بعد حالة الاحتواء، وبنسبة تصل إلى 11% إذا كان الانتعاش الإقتصادي أبطأ أو فُرضت قيود إضافية".
فاين نحن الآن من المستقبل؟ واين اقتصادنا في ظل المعطيات والتقارير الصادرة من الجهات الدولية ؟ وهل الإستراتيجية الإقتصادية الوطنية التى تم إعادادها سابقاً تتناغم مع المتغيرات التى فرضت نفسها في العالم وفلسطين؟ وهل التعليم المهني النافذة السحرية التى ستقلل نسبة البطالة؟
الإقتصاد الفلسطيني في أسوء أوضاعة والوضع خطير جداً في أعقاب الأزمة الصحية والإقتصادية العالمية بعد اكثر من اربع فترات إغلاق والتى شهدناها بالعام الماضى وقبل ايام من هذا العام، كما نشهد تباطؤ اقتصادي شديد، وترافقها أزمات سياسية مع إسرائيل، مما ادى الى زيادة المديونية على السلطة الفلسطينية وتضاؤل القدرة الشرائية لدى الأفراد في السوق الفلسطيني، وزيادة في حجم العاطلين على العمل من فئة الشباب الفلسطيني . وما زالنا متمسكين في استراتيجيات التى تم إعدادها سابقاً والتى لم تعد تتناسب مع الظروف الجديدة الى نمر بها، فتارةً نتحدث عن استراتيجية الإستقلال عن المحتل، وتارةً اخرى ننتقل نحو الإرتباط بالمحتل اقتصادياً، وتارةً اخرى نعالج المشكلة بإيجاد برامج تدريب مهني لخلق فرص عمل ، فهل برامج التدريب المهني ستجد للشباب ضالتهم بأماكن عمل، ففي ظل عدم وجود قاعدة صناعية يرتكز عليها أين سيعملون خريجين المهني ؟ ام سنعمل على تأهيل كوادر مهنية للعمل بأسواق خارجية؟
ففي الأمس القريب كان جيل يحرص على الإتقان في حرفتة التى ورثها عن اَباءة وأجدادة منعاً من "ذل السؤال" في زمن كان الوجهة الوحيدة لذلك الجيل العمل الحرفي قبل ان ينتقل الناس الى الوظائف في القطاع العام والخاص والتنافس على الحصول على الألقاب والمسميات التى اصبحت الضمان الوحيد لهم "بالمستقبل" وما عرف فيما بعد "بالراتب الثابت الشهري" والتى أغنت الناس عن العمل بالحرف. فقبل دخول المنهجيات الجديدة في طرق استيعاب موظفين القطاع العام كان الناس يعيشون بمبدأ الكسب من عمل اليد وكانوا سعيدين بما يحصلون علية ، وكانوا فخورين بالحرفة التى يقوم بها وكانو يرددون العبارة:- " صنعة في اليد أمان من الفقر"، تحولنا الى نافرين من الحرفة متألقين في الحصول على الوظائف الحكومية التى اصبحت ذات عنصر إتكالي على دولة تنتظر أموال المقاصة لدفع رواتب 180 ألف مواطن يعملون لديها بين اجهزة أمنية وموظفين بالقطاع المدني، فبدل ان نخلق إقتصاد قوى مقاوم خلقنا مشغل كبير يعمل بة لآلاف المواطنين ، وفقدنا البوصلة نحو بناء إقتصاد مقاوم يعتمد على مصادرة الذاتية الحرفية منها وغيرها.
نعارك الفضاء ولا نستطيع ان نصل الى القمر، شبابنا الفلسطيني في قطاع غزة يبحثون عن مصدر دخل، ويبحثون عن طريق الى الهجرة الى دول اوروبية او خليجية باحثين عن لقمة العيش الكريم، شبابنا بالقدس يبحثون للإلتحاق بشركات وتجمعات تجارية بإسرائيل بعد انعام وجود فرص عمل لديهم بالمدينة المقدسة "العاصمة"، فلم يبقى بهذة المدينة المقدسة إلا ابناء وعائلات مقدسية مؤمنة بالقدس ووجودها في ظل الحملة السياسية والإقتصادية الممنهجة ضد أهل القدس، وبالرغم من وجود فرص بالشركات الإسرائيلية الا ان نسبة البطالة من ابناء القدس وصلت الى 73% من الخريجين الذين يبحثون عن اماكن عمل مناسبة لهم. وتشير التقديرات الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي الفلسطيني ان 50% من الشباب (18-29 سنة) خارج العمل والتعليم/ التدريب في عام 2018 ، بواقع 41% في الضفة الغربية مقابل 63% في قطاع غزة ، كما بلغت نسبة الفقر المدقع بين الأفراد (18-29 سنة) 18% في فلسطين.
قد يتساءل القراء ماذا بعد، وما هي الحلول المقترحة للخروج التدريجي من هذا الواقع المرير ، وعلية اود تقديم مجموعة من الإقتراحات :-
اولاً:- ان نبدأ وبشكل حثيث من داخلنا بتغير الواقع والبدأ بخلق اقتصاد مقاوم وقوى لدية إستعداد ان يقوام الهزات المتغيره التى تعصف بنا بين الفينة والأخرى ، وذلك بالتشجيع على بناء المنشأت الصناعية ، وبناء إنسان مقاوم مسلح بالحرف الجديدة التى يطلق علية حرف "القرن الواحد عشرون".
ثانيا:- ان نعمل ضمن الهامش 20% المتبقي لدينا، وذلك ببناء تشريعات وقوانين جاذبة للمستثمر المحلي، وإعطاءة فرص للاستثمار بتقليل نسبة الضرائب ودعم المواد الخام المحلية الوطنية ، والإستفادة من مصادر الزراعية والأراضي المتاحة، وخلق برامج استيعاب للكفاءات في القطاع الخاص ، وذلك بتشجيع الريادية بفلسطين، ببرامج وطنية ومصادر مالية محلية .
ثالثاً:- تقليل سيطرة الشركات الكبيرة على كافة النشاطات الإقتصادية في فلسطين، والسماح لصغار المستثمرين من الإبداع بمجالات تكنولوجية ، خدامتية، او صناعية نتميز بها وطنياً ، كما من الضروري ان نتسابق نحو الإبداع وذلك بخلق البيئة المناسبة والصحية والتمويلية لذلك.
رابعأ:- المرأة الفلسطينية تمثل 50% من مجتمعنا، يجب تشجيع المرأة المبدعة ان تقوم بدور في انعاش الإقتصاد وتشجيعها بمنحها إعفاءات ضريبية لمدد طويلة تستطيع ان تقدم مشاريع إقتصادية، والمساعدة يتقديم لهم دعم فني من خبراء محلين للنهوض بمشاريعهم نحو تغطية احتياجات السوق المحلي بدلاً من المستورد من اسواق الجوار او الخارج.
خامساً:- زعتر، زيت، تمر، ومنتجات حرفية ، وهو الذي خلق عنوان في الأسواق العالمية لفلسطين، فلنعمل على تعزيز هويتنا الإقتصادية في المجتمعات العالمية وذلك بالتعاون بين القطاع الخاص والسفارات الفلسطينية العاملة في العالم وتنويع المنتجات الزراعية او الصناعية للتصدير، بدلاً عن تصدير الشباب للأسواق الخارجية.
سادساُ:- "العاصمة"- القدس الشريف، العمل على استحداث برامج السياحة الداخلية، وتشجيع بناء المشاريع الصغيرة التكنولوجية والسياحية منها وغيرها لأعادة بناء اقتصاد القدس الذي قد تدمر نتيجة الغربة القصرية عنها.
المواطن الفلسطيني، يحتاج الى حاضنة مخلصة لكي يبدع، فلنعمل لبناء الحاضنة النموذجية لمواطنين مخلصين للوطن ولتراب وعزة وكرامة فلسطين.

