الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:17 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:30 PM
العشاء 8:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

قراءة أولية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

الكاتب: المحامي إبراهيم شعبان

جرت يوم الثلاثاء الموافق 23/3/ 2021 رابع انتخابات إسرائيلية في سنتين، وفي ظل عجز حكومي مستمر وعدم إقرار موازنة للدولة ونمو اقتصاد متراجع. وصرف على هذه الإنتخابات من مال الشعب المحتاج، أكثر من أربعة عشر مليار شاقل جديد. وتنافس فيها ثلاثة عشر حزبا إسرائيليا من أصل 39 حزب سجلت كمرشحة، حتى كهانا وجماعته وجدا لهما مكانا ومشجعا فيها. وغاب اليسار الإسرائيلي المزعوم والوسط، وسادت اليمينية الإسرائيلية بكل شخوصها وأجنحتها. وخلت هذه الإنتخابات من المنافسة الموضوعية فقد كانت تجليات للمنافسة الشخصية وبخاصة محاكمات نتنياهو وتهم فساده وسذاجة بيني جانتس السياسية. وبالتالي استبعدت القضية الفلسطينية من جدول الأحزاب المتنافسة في ظل تطبيع عربي مهزوم مشؤوم.

وانقسم عرب الداخل إلى أكثر من جناح ، بقي منها جناحان " المشتركة بكل عناصرها الثلاث، والموحدة كممثلة للحركة الإسلامية الجنوبية " بعد انسحاب معا لصالح المشتركة. وهما لم تكلفا نفسيهما توقيع اتفاقية فائض أصوات فيما بينهما، تحت حجج وذرائع مختلفة بل سخيفة، فيما وقع الليكود اتفاقية فائض أصوات مع حزب " الصهيونية الدينية " من أجل إنجاح سموتريتش وكهانيته وعدم حرق اصواته في مقابل دعمه المستقبلي المتوقع لنتنياهو.

ولعل الحقيقة الوحيدة الطافية على السطح أن هذه الانتخابات جرت في ظل تراجع وباء الكورونا، بل في ظل تطعيم أكثر من نصف الشعب الإسرائيلي، وتراجع الوفيات والحالات الخطرة من المرض. وفي المقابل تم فتح المحلات العامة والحدائق العامة والبرك والفنادق وشطآن البحار. وقد سعى نتنياهو بكل قوته لتحقيق نصر ولو صوري على الكورونا ومشتقاتها وكأنه عراب ذلك الانتصار من أجل كسب أصوات الجمهور.

وجاءت النتائج مشابهة للنتائج النيابية السابقة، فهناك عجز واضح للفرقاء المتنافسين في تشكيل حكومة مستقرة وفق النتائج المعلنة لساعة كتابة هذا المقال. لكن النكسة كانت للصوت العربي ومدى تأثيره، وحجم القوة العربية في الكنيست، وتمزق القائمة المشتركة، وانتظار القائمة الموحدة ما يقارب اثنتي عشرة ساعة حتى تعبر نسبة الحسم وتحصل ما بين أربعة مقاعد إلى خمسة.

هذه نقطة يجب التوقف عندها، ألا وهي موضوع مبدئي من حيث القبول بالمشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية أم مقاطعتها، في حين أن هناك قبولا بالمشاركة في الانتخابات المحلية ترشيحا وانتخابا. فإذا تقرر القبول بالمشاركة على سبيل الجدل فغير مقبول البتة نسبة المشاركة في التصويت المنخفضة في حين أن نسبة المشاركة في المجالس المحلية تتجاوز الثمانين بالمائة بل تصل أعلى أحيانا.

هذه نقطة تمزق المصلحة العربية في الداخل بل تضرها ضررا جسيما بل تحجم فائدة المشاركة. ليس مطلوبا تحقيق الإجماع لكن موقف الداخل الفلسطيني من هذه القضية أساسي، ترتبط به نسبة المشاركة الكبيرة حتى تعطي الخطوة أكلها. فمثلا الحركة الإسلامية الشمالية تقاطع الانتخابات النيابية ولها حججها، أما الحركة الإسلامية الجنوبية فتقبل بها ولها حجها. وقس على ذلك الأحزاب الأخرى وهذا موضوع واسع ووطني وفلسفي وايدولوجي وعملي أي براغماتي.

فمثلا بالأمس تراجعت نسبة التصويت العربي إلى أقل من خمسين بالمائة ( 48%)، بينما تعدت الستين بالمائة في الانتخابات الأخيرة. وفي المقابل تعدت نسبة التصويت العامة 67% ، أي أن هناك فارق يقدر بنسبة عشرين بالمائة في المجتمع العربي. وإذا علمنا أن نظام التمثيل النسبي قائم على عدد الأصوات المشاركة بتقسيمها على عدد مقاعد الكنيست، لفهمنا سبب تراجع حجم المقاعد العربية من خمسة عشر مقعدا إلى حوالي عشرة، وهو تراجع كبير بدل التقدم. وهذا يضر بالقضية الداخلية الفلسطينية وتقدمها على صعيد التخطيط والعنف والميزانيات. بل هذا يضيء الدعوة للمشاركة الفعالة وعدم جدوى المقاطعة، ذلك أن الامتناع عن التصويت، يعني حقيقة وعلى أرض الواقع انتخاب الخصم عبر هذا الموقف السلبي.

يتبين من المشاركة المحدودة للجماهير العربية في الداخل أن القائمة المشتركة حصلت على مئتي ألف صوت بينما حصدت القائمة الموحدة على مائة وستين ألف صوت تقريبا. وهذا قد يغير قواعد المشاركة المستقبلية فيما لو قامت من جديد بين أطياف المجتمع العربي وأرادت تشكيل قائمة وفق قوتها النسبية. فالقائمة المشتركة التي تتألف من ثلاثة أحزاب حصدت 60% من اصوات المجتمع العربي بينما نالت الموحدة 40% تقريبا، والباقي أخذته الأحزاب الصهيونية كالعمل وميرتس حتى شاس والليكود.

المفاجأة الوحيدة كانت في عبور الصهيونية التوراتية بممثلها سموتريش وبن غبير الكهاني المتحدان في قائمة واحدة المدعومان ليكوديا من أجل التوصية على بنيامين نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء. وما علموا أن هذا أمر بعيد المنال وفق النتائج الأخيرة. فحتى لو انضم بنيت إلى نتنياهو والأحزاب الدينية وسموتريش، فلن يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة تنال ثقة الكنيست. ومن هنا تلعب دورا حيويا القائمة الموحدة برئاسة الدكتور منصور عباس.

من هنا بدأ غزل شديد بين الليكود ورئيسه وأعضائه بالقائمة الموحدة لأنها ستشكل بيضة القبان في هذا التشكيل. حتى أن يش عتيد برئاسة يائير لبيد طلب مقابلة مفتوحة معه. وبالمقابل أعلن نتنياهو أنه منفتح على الجميع ولا يضع فيتو على أحد في صدد تشكيل حكومة مستقرة، وكأنه يعيد المحاولة التي استعملها مع جانتس قبل عام من الزمن.

وفي تقديري أن المجتمع الإسرائيلي مقدم على انتخابات خامسة في شهر أيلول من هذا العام في ظل صعوبة تشكيل حكومة تنال ثقة الكنيست. فموقف منصور عباس ليس بهذه السهولة وبخاصة انضمامه أو تأييده لحكومة نتنياهو سواء من الداخل أو من الخارج. فسيكون موقفه بغاية الصعوبة تبريره أمام جماهيره لمثل هذا التأييد أو الانضمام. وبالمقابل سيكون نتنياهو شديد الحرج أمام شركائه مثل بينيت وسموترتش في قبول مثل هذا الأمر.

يبقى السؤال الحائر والصعب، هل يعقل أن يعود جدعون ساعر لقواعده الليكودية وينضوي تحت راية بنيامين نتنياهو الذي ما انفك يهاجمه إلى أبعد حد؟ أما الساذج جانتس فيستبعد أن يعود لحضن نتنياهو والليكود. أما الأحزاب الدينية فهي حسمت نفسها في كيس نتنياهو منذ زمن للاستمتاع بالمزايا التي قدمها لهم.

وبالمقابل، هل تشكيل الحكومة مقتصر نتنياهو؟ وهل يستطيع يائير لبيد أن يكسر هذه المقولة، ويجمع المتفرقات المتناقضة الإسرائيلية الحزبية تحت سقف واحد هو سقف " هناك أمل " " يش عتيد " ويقصي نتنياهو من سدة الحكم؟ هناك إمكانية نظرية لكن على أرض الواقع كيف ستجتمع المشتركة وتقبل العمل مع جدعون ساعر وليبرمان اليمينيان والمناهضان للفلسطينيين العرب والعكس صحيح؟

رغم أن الفرز النهائي للاصوات لم يكتمل بعد، إلا أنه بعد فرز أكثر من تسعين بالمائة من الأصوات لن تتغير الخريطة السياسية بشكل جوهري. ويبدو تشكيل حكومة إسرائيلية مستقرة تنال ثقة الكنيست بعيد المنال بل أقرب للاستحالة، ولم يعد التناوب في رئاسة الحكومة مقبولا، فكل الأحزاب لم تتجاوز عشرة مقاعد سوى الليكود ويش عتيد وكل منهما طامح في تشكيل حكومة لوحده. ويبدو أنهم ذاهبون لانتخابات خامسة وأعباء مالية جديدة رغم تنفسهم الصعداء جراء الكورونا.

هذه الإنتخابات درس قاس للأحزاب العربية جمعاء بنتيجة هزيلة، بل أوشكت ان تحرقها ولا تجتاز نسبة الحسم، فمن طمع في الفوز في كل شيء خسر كل شيء!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...