المصادر محدودة: كلنا نحتاج لمهارات القرن 21 أو نختفي
الكاتب: سائد كرزون
هذا التغير ينطبق على جميع مناحي الحياة. وبناء جيل فلسطيني وعربي قوي، يحتاج لتغيير راديكالي وجذري في كل مناحي الحياة، من التربية، وطرق الزواج، وشطب فكرة التعليم لـ 12 سنة مدرسية ثم جامعية، وصولاً إلى دخول العصر الرقمي ومتطلباته للبقاء وإمكانية تحمل الصراع على الموارد المحدودة.
فإن أي شخص لا يسعى يومياً لتطوير مهاراته المهنية والشخصية وتجديد خلايا دماغه؛ فإنه لن يستمر طويلًا في عصر التكنولوجيا، وبالتالي لن يتمكن من إدارة خلايا دماغه بنفس سرعة التطور العالمية، ولن يحصل على وظيفة أو العمل ولن يتمكن من المنافسة على المصادر المحدودة، أو الاستمرار والبقاء. وسريعاً سوف يصبح من الماضي. فالماضي بدأ اليوم نتيجة تغير طبيعة سرعة الزمن بفعل الثورة الرقميّة التكنولوجية. فهناك اعتقاد بأن التكنولوجيا سهلت حياتنا. من جانب قد يكون هذا صحيحاً من حيث التحول الرقمي والسرعة في الوصول للمعلومات، إلا أن العولمة التكنولوجية شكلّت عصراً أكثر تعقيداً وتنافسياً، فقد بات يحتاج كل إنسان إلى تطوير مهارات القرن 21 حتى يتمكن من البقاء والاستمرار وضمان البقاء على قيد الحياة مالياً ونفسياً وجسدياً.
لذلك فإن كل شيء يتغير بسرعة مقارنة بتغير بطيء لمهارات الإنسان، فنشعر بتلك الفجوة الزمنية والنفسية والعاطفية.
ففي مجال التعليم:
كل مدرس لا يمتلك أساليب تعليم تفاعلية وذكية، وقدرة على استخدام وإدارة أدوات العصر الرقميّة التكنولوجية، فإن طلابه سوف يصبحون أكثر ذكاء ومعرفة منه في كل دقيقة تمرّ، ليقف عاجزاً أمامهم. إنهم جيل الثورة الرقمية، ولديهم سرعة هائلة للوصول إلى المعلومات واستخدام التطبيقات وبناء الشبكات عالمياً، وبالتالي تطور لديهم مهارات النقد والتشكيك بمعلومات المدرس القديمة وأساليبه، وبقدرتهم على التمرد والرفض.
في مجال الوظيفة:
كل إنسان لا يتمكن من تطوير مهارات القرن 21 التي تعتمد على الذكاء العاطفي وتحليل المعلومات وبناء مهارات الاتصال السريعة والقدرة على تحويل المشاكل لفرص وسرعة الأداء والتفكير والإبداع، فإنه لن يتمكن من إيجاد وظيفة جيدة وتحقيق أحلامه. لم تعد المهارات التقليدية وتحصيل العلامات والدراسة المدرسية والجامعية لسنوات لها أي جدوى إن لم يكن لك قيمة مضافة تنافسية وقدرات إبداعية.
في مجال الأعمال التجارية:
في كل دقيقة تصبح المنافسة شرسة وأكثر حدة ومصبوغة بالعولمة، فإن نساء ورجال الأعمال بحاجة لتطوير مهارات جديدة كل يوم، واطلاع أكثر وتعلم، ومزيد من المعرفة وانفتاح على المشاريع والأفكار الجديدة المتسارعة والمجنونة ليتمكنوا من الصمود والبقاء والنمو.
في مجال الإعلام:
سوف ينقرض كل إعلامي وإعلامية ووسيلة إعلامية بلمح البصر إن لم يتمكنوا من تطوير منصاتهم ولغتهم التواصلية، ومهاراتهم ومعلوماتهم وشخصياتهم، وإن لم يتمكنوا من التجديد اليومي. وإلا فلن يصمدوا أسابيع أمام التغيرات في الإعلام وشكله وأدواته وبطبيعة الناس والجيل الحالي والقادم. الإعلام كله تغيّر على جميع المستويات، والمدارس التقليدي ماتت.

