الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:18 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:29 PM
العشاء 8:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

100 يوم؛ "جو النعسان" و"جو اليقظان"!

الكاتب: حسن البطل

قبل أن يصير جو بايدن الرئيس الـ (46)، كان الرئيس الـ (45) ترامب يصف منافسه بايدن بـ «جو النعسان».
بعد مائة يوم قدّم بايدن كشف حساب أوّلي على رئاسته: الكونغرس وافق على مشروع لتحفيز الاقتصاد بكلفة 1.9 تريليون دولار، وأمامه الآن مشروع آخر كلفته 2.3 تريليون لتحديث البنية التحتية جذرياً!
إلى ذلك، أمام الكونغرس مشروع ثالث لرفع أجور العمّال بنسبة الضعف من 7.5 دولار للساعة إلى 15 دولارا، كما أقرّ مجلس النواب جعل العاصمة واشنطن (مقاطعة كولومبيا) هي الولاية الـ 51 بانتظار موافقة غير مضمونة من مجلس الشيوخ (هناك ولاية أخرى تحمل اسم واشنطن واشنطن).
وفق مشروع تحفيز الاقتصاد، سينال معظم الأميركيين مبلغ 1400 دولار لمرة واحدة، علماً أن الحكومة سبق لها، في ولاية ترامب، أن ضخّت زهاء 4 تريليونات لانتشال الاقتصاد من أسوأ ركود منذ الركود الكبير في ثلاثينيات القرن المنصرم، ففي ولاية الرئيس هربرت هوفر نفذت حكومة الاتحاد مشاريع عملاقة، أهمها سدّ بولدر، وأيضاً سدّ «غراندكولي»! وكان هذا أول تدخل للدولة لإنعاش الاقتصاد.
في ولاية الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، حصل ركود صغير بعد إفلاس بنك ليمان براذر، وتدخلت الحكومة الاتحادية لتلافي ذيول الأزمة، كما وافق الكونغرس على تحسين التأمين الصحي بما يُعرف بـ «أوباما كير».
لو أن الديمقراطيين لم يسيطروا بفارق صوت نائبة الرئيس على مجلس الشيوخ، لكان من الصعب تمرير مشروع التحفيز الاقتصادي، والتقدم بمشروع لإعادة بناء البنية التحتية لشبكة النقل، والسكك الحديدية، والمدارس، وأيضاً الرعاية الاجتماعية.
صيف العام المقبل، قد يستعيد الجمهوريون السيطرة على مجلس الشيوخ بالانتخابات النصفية، وربما لذلك صارت العاصمة واشنطن ولاية أخرى، ذات مقعدين في مجلس الشيوخ، علماً أنها تصوت عادةً للديمقراطيين.
جائحة «كورونا» ضربت الاقتصاد العالمي كله، ودفعت حكومة المحافظين في بريطانيا إلى ضخّ 470 مليار جنيه لإنعاش الاقتصاد، كما دفعت الاتحاد الأوروبي إلى ضخّ 850 مليار دولار. كانت الجائحة موضوع نقاش ساخن بين الإدارة الترامبية الجمهورية والحزب الديمقراطي، فإضافة إلى الركود الاقتصادي، ألحقت «كورونا» وفيات أميركية أكثر من وفيات الحروب الأميركية طيلة القرن المنصرم، علماً أن ترامب استخفّ ببدايات «كورونا».
لذلك تباهى «جو النعسان ـ جو اليقظان» بأن إدارته خلال مائة يوم من حكمها، حصّنت 200 مليون أميركي، إضافة إلى 29 مليون مصاب.
يقول بايدن إن تحديث البنية التحتية الأميركية، خاصة السكك الحديدية، سيخلق خلال ثماني سنوات 18 مليون وظيفة، علماً أنها تخلفت عن تحديث السكك الحديدية في الصين واليابان وأوروبا الغربية.
كان جوزيف مكارثي سناتوراً جمهورياً في سنوات منتصف القرن الماضي، وفي الكونغرس وقف يقرأ أسماء نشطاء يساريين مفترضين، لكنها كانت قائمة مشتريات منزلية كتبتها زوجته، وفي النتيجة، تم قمع واضطهاد «اليساريين» المفترضين، وكانوا في غالبيتهم من المثقفين والسينمائيين الليبراليين، ومن أبرزهم تشارلي شابلن، عدو الرأسمالية.
في آخر سنوات حكمه، جلس الرئيس الديمقراطي جون كنيدي على سكة حديد، ووصف كبار الاقتصاديين الرأسماليين بعبارة نابية.. وربما لهذا تم اغتياله.
في تسعينيات القرن الماضي قاد الديمقراطي بيل كلينتون حملته الانتخابية ضد الحزب الجمهوري تحت شعار «إنه الاقتصاد .. يا غبي».. وكان ترامب غبياً في السياسة وفي الاقتصاد.
أميركا ذات الاقتصاد الأول العالمي هي أسوأ دولة رأسمالية في شروط الضمان الاجتماعي، ومن هنا كان إصلاح «أوباما كير» الذي انتقم منه الرئيس ترامب، لكن جائحة «كورونا» انتقمت من الاقتصاد الرأسمالي النيوليبرالي للترامبية، المنحازة لليمين الأبيض الديني.
مع تحديث البنية التحتية وتحفيز الاقتصاد، دخلت أميركا في مباراة تنافس مع الصين، ذات اقتصاد رأسمالية الدولة، وكان خروتشوف الروسي قد اقترح مباراة اقتصادية اشتراكية ـ رأسمالية في إطار مباراة أيديولوجية.. لكن الاشتراكية السوفياتية خسرتها، ويبدو أن الصين الشيوعية سياسياً، والرأسمالية اقتصادياً قد تفوز على مشاريع تحديث الرأسمالية الأميركية.
خلال مائة يوم ألغى الرئيس الديمقراطي الـ (46) معظم مراسيم الرئيس ترامب في السياسة الدولية لأميركا، كما وضعت مراسيمه الاقتصادية والاجتماعية الرأسمالية الأميركية على بداية سكة اقتصاد مختلط، كما هو الحال في معظم دول الاتحاد الأوروبي.
«جو النعسان» برهن خلال مائة يوم أنه «جو اليقظان»، ولو أنه أكبر رؤساء الولايات المتحدة سنّاً، وقد يكتفي بولاية واحدة، على أن تصبح نائبته هاريس، ذات الأصول الأفريقية ـ الآسيوية أوّل امرأة تترأس الولايات المتحدة.. هذا إن نجحت سياسة «جو اليقظان» في إنعاش الاقتصاد الأميركي.
فتكت جائحة «كورونا» بملايين الضحايا، وعشرات ملايين المصابين، لكنها أيضاً، أصابت الرأسمالية الأميركية بجراح.
في الربع الأوّل من عامنا هذا، وهو العام الثاني «الكوروني» العالمي، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 30%، كأن الصين الشيوعية سياسياً ـ الرأسمالية اقتصادياً، تسخر من وصف ترامب للجائحة بأنها صينية المنشأ؟!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...