الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:18 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:29 PM
العشاء 8:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إجراءات بناء الثقة أم غصّة في القلب

الكاتب: محمد ياغي

اعتبر العديد من الأكاديميين والمحللين السياسيين أن اتفاق أوسلو قد جرى تصميمه على أرضية أن تأجيل قضايا الحل النهائي (القدس، المستوطنات، الحدود، اللاجئين، والأمن) هدفه الأساس بناء الثقة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني ما يسهل الوصول إلى اتفاق بينهما عندما يأتي الوقت (خمس سنوات بعد الاتفاق) للتفاوض عليها.
قناعتي أن الأسباب التي دفعت الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي لتوقيع اتفاق أوسلو مغايرة تماما لهذا المنطق، وأن فلسفة «بناء الثقة» قد جرى إقحامها لاحقا للاتفاق من قبل الأميركيين والإسرائيليين وتحولت إلى هدف بحد ذاته لا علاقة له بمفاوضات الحل النهائي.
اللافت للانتباه أن مسألة الأمن وهي أحد الموضوعات الخمسة المؤجلة قد تم إخراجها دون إشعار أحد من قضايا الحل النهائي الخمس، وأصبحت أهم قضية في مسألة إجراءات الثقة.  
والأكثر غرابة على هذا الصعيد، أن المقصود بالأمن لم يعد أمن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكن أمن إسرائيل وحدها.
بكلمات أخرى، السلطة الفلسطينية عليها أن تحافظ على أمن إسرائيل، ولكن ليس مطلوبا من إسرائيل أن تحافظ على أمن الفلسطينيين، لهذا هي تقتل وتعتقل وتحاصر وتشن الحروب على الشعب الفلسطيني، كلما رأت أن ذلك مناسب لأمنها هي.
بعيداً عن مسألة الأمن، أثبت موضوع إجراءات بناء الثقة التي يتبجح بها الأميركيون دائما أنها مجرد سياسة هدفها الأساس إعطاء الوقت لإسرائيل للاستيلاء التدريجي على الأراضي الفلسطينية. الإحصائيات بشأن مساحة الأراضي التي صادرتها إسرائيل في الضفة، بما فيها القدس، للتوسع الاستيطاني أو لمعسكرات الجيش الإسرائيلي أو كمحميات طبيعية تثبت ذلك.
يضاف لذلك، السياسات الإسرائيلية التي تمنع الفلسطينيين في مناطق «ج»، وهي تشكل 60 بالمائة من مساحة الضفة، من التوسع العمراني وزراعة أراضيهم ومن الحصول على الخدمات الأساسية من شوارع ومياه وكهرباء.
التركيز على سياسات إجراءات الثقة بدأت بشكل أكبر بعد رحيل الرئيس عرفات. حينها بدأ الحديث الأميركي، والذي أصبح لاحقا خطة للرباعية الدولية، عن إعادة بناء أجهزة الأمن الفلسطينية وضرورة بناء مؤسسات فلسطينية ديمقراطية حتى «يتأهل» أو «يستحق» الفلسطيني دولة خاصة به.
ورغم أن خطة الرباعية الدولية تضمنت وقف الطرفين لاتخاذ إجراءات من جانب واحد تهدد عملية «بناء الثقة» وبالتالي «عملية السلام»، إلا أن ذلك قد تبخر دون أن يعيره أحد من «المجتمع الدولي» أي اهتمام: الاستيطان استمر بوتيرة متسارعة، سياسات قتل الفلسطينيين وإقامة الحواجز واعتقالهم من بيوتهم في ظلمات الليل استمرت، ووصل الأمر منذ سنوات إلى حد اقتطاع نسبة كبيرة من أموال المقاصة الفلسطينية بذريعة أنها تذهب للمعتقلين الفلسطينيين وأسر الشهداء.
وتتضح أكذوبة مساعدة الفلسطينيين على بناء مؤسسات ديمقراطية حتى «يستحقوا دولة» من تجنب «المجتمع الدولي» لاستخدام ثقله السياسي لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية للفلسطينيين، ليس فقط بعد خمس سنوات على إجرائها العام ٢٠٠٥ ولكن حتى بعد أحد عشر عاما على استحقاقها. والانتخابات لمن يريد بناء مؤسسات ديمقراطية، هي جوهر الديمقراطية.
إجراءات بناء الثقة عادت من جديد إلى الواجهة لأن الإدارة الأميركية الجديدة لا يوجد لديها مشروع سياسي لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وهي لا تريد الصدام مع إسرائيل ولا تريد أن تكرس لهذا الصراع أي وقت أو جهد دبلوماسي.
اليوم يتبنى بعض الدبلوماسيين الأميركيين موقف اللوبي الإسرائيلي صراحة وهو بشكل مختصر «جرت في السابق محاولات للوصول إلى تسوية نهائية من قبل رؤساء أميركا وفشلوا، ومن الأفضل بدلاً من الحديث عن تسوية نهائية لن تتحقق وستثير الكثير من المشاكل (لإسرائيل بالطبع)، الحديث عن خطوات لبناء الثقة تبقي حل الدولتين ممكناً».
بخبث شديد يقدم اللوبي الإسرائيلي في أميركا أفكاره بهذا الاتجاه: «دعونا نستثمر في مناطق «أ و ب» حيث يعيش ٩٥٪ من الفلسطينيين».. «دعونا نحسن من حياتهم الآن لأن هذا يخفف من حدة الصراع ويبقي الباب مفتوحا لمفاوضات الحل النهائي».
أحد هؤلاء قال في ندوة أقامها مركز ويلسون عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما بعد معركة سيف القدس الأخيرة: «إذا كنا لا نستطيع قطع المارثون كاملا (تسوية الصراع بشكل نهائي)، يمكننا على الأقل أن نركض بضع كيلومترات في ذلك الاتجاه» مقترحا مناطق «أ و ب» كأرض ممكنة لعملية الركض هذه.
الخبث هنا يكمن في إخراجه لمناطق «ج» من الصراع وهي الأرض التي تريد إسرائيل إلحاقها وإعلان السيادة عليها وتتوسع فيها بوتيرة متسارعة بالاستيطان... القدس بالطبع لا يتحدثون عنها لأنهم أخرجوها في تقديرهم من الصراع بجدار الفصل العنصري وبالاعتراف الأميركي بها عاصمة لإسرائيل.
اليوم كلما تحدثوا عن إجراءات بناء الثقة أشعر بغصة في قلبي لأن علينا أن نتحسس كم بقي من الأرض التي نجلس عليها فهي هدف إجراءات بناء الثقة الكاذبة هذه.
على الفلسطينيين أن لا يقعوا في هذه الألاعيب فهي تستهدف كسب الوقت لحسم الصراع لصالح إسرائيل.
هنالك بديل بالتأكيد: استعادة الوحدة الوطنية، توسيع المقاومة الشعبية لوقف الاستيطان، بناء مؤسسات شرعية فلسطينية، إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير، وتصعيد الصراع بما يفرض على اللاعبين الدوليين والاقليميين التدخل لانهائه.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...